أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    18-Jul-2026

ميناء الماضونة البري.. مشروع لوجستي يعزز تنافسية الأردن في حركة التجارة الإقليمية

 الغد-محمود خضر الشبول

 في ظل احتدام المنافسة الإقليمية لاستقطاب حركة التجارة والخدمات اللوجستية، يبرز مشروع ميناء الماضونة البري والمركز اللوجستي كأحد أبرز المشاريع الإستراتيجية التي يعول عليها الأردن لتعظيم الاستفادة من موقعه الجغرافي، وتحويله من ممر لعبور البضائع إلى مركز إقليمي لإدارة حركة التجارة وسلاسل التوريد، بما يعزز نشاط الترانزيت، ويخفض كلف النقل، ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
 
 
ويرى خبراء أن المشروع يتجاوز مفهوم الميناء البري أو المركز الجمركي التقليدي، ليشكل نواة لمنظومة لوجستية متكاملة تستقطب الاستثمارات في مجالات التخزين وإعادة التصدير والخدمات ذات القيمة المضافة، وتسهم في رفع كفاءة حركة البضائع بين ميناء العقبة والأسواق المحلية والدول المجاورة. ويؤكدون أن نجاح المشروع يرتبط باستكمال شبكة النقل متعددة الوسائط، وفي مقدمتها مشروع السكك الحديدية، إلى جانب توفير بيئة تشريعية واستثمارية قادرة على جذب القطاع الخاص.
وتنبع أهمية مشروع الماضونة من موقعه الإستراتيجي جنوب شرقي العاصمة عمّان، بالقرب من شبكة الطرق الدولية التي تربط ميناء العقبة بالحدود مع العراق والسعودية وسورية، إضافة إلى الطريق الدائري للعاصمة، ما يجعله نقطة محورية لتجميع البضائع وإعادة توزيعها، وتقليل حركة الشاحنات داخل عمّان، واختصار زمن النقل والتخليص الجمركي.
ولا يقتصر المشروع على إنشاء ميناء بري، بل يشمل إقامة مركز لوجستي متكامل يضم مرافق للتخزين، وإدارة المخزون، وإعادة التوزيع، والخدمات الجمركية، والأنشطة ذات القيمة المضافة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية في تطوير المراكز اللوجستية وربط الموانئ البحرية بالمناطق الصناعية والأسواق الاستهلاكية.
ووفق المخططات الحكومية، سينفذ المشروع بالكامل بالشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر خمس مراحل، فيما ستطرح أعمال البنية التحتية والمباني والمرافق العامة من خلال عطاءات بتمويل دولي وتنفيذ تشارك فيه شركات محلية ودولية.
وتبلغ مساحة المرحلة الأولى نحو 39 كيلومترًا مربعًا، بما يمثل نحو 10 % من إجمالي مساحة المشروع، مع استهداف استكمالها بحلول عام 2030، بينما يمتد تنفيذ المشروع بالكامل حتى عام 2050.
ويمثل مركز جمرك عمّان الجديد أولى مراحل المشروع، إذ افتتح عام 2024 على مساحة تقارب 1350 دونمًا وبكلفة بلغت نحو 93 مليون دينار، ويضم ساحات حديثة للشاحنات، ومرافق لشركات التخليص، وأنظمة إلكترونية للتفتيش والتخليص الجمركي، بما يسهم في تسريع الإجراءات وخفض كلف الاستيراد والتصدير، ويعد خطوة أساسية نحو إنشاء المنظومة اللوجستية المتكاملة.
وتؤكد وزيرة النقل الأسبق الدكتورة لينا شبيب أن فكرة مشروع الماضونة بدأت كميناء بري، لكنها تطورت اليوم لتصبح مشروع مركز لوجستي متكامل يستهدف تقليل زمن انتقال البضائع وتسهيل حركة الترانزيت ضمن منظومة النقل الوطنية.
وتوضح شبيب أن المركز اللوجستي يختلف عن الميناء البري التقليدي، كونه يوفر خدمات التخزين، وإدارة المخزون، والتوزيع، والخدمات اللوجستية المتقدمة، وهو ما يرفع القيمة المضافة لحركة التجارة ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد.
وتشير إلى أن ربط الماضونة بميناء العقبة وشبكة السكك الحديدية سيخفض الاعتماد على النقل البري، ويقلل الكلف التشغيلية والانبعاثات والحوادث، ويجعل الأردن أكثر قدرة على المنافسة كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية.
وأضافت أن الماضونة ليس مشروعًا خدميًا فحسب، بل يمثل جزءًا من بنية اقتصادية أوسع تستهدف تعزيز تنافسية الأردن كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، مؤكدة أن نجاح المشروع يتطلب إطارًا تشريعيًا واستثماريًا واضحًا يوفر الحوافز والضمانات اللازمة لجذب المستثمرين، في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على هذا النوع من المشاريع.
ويتفق الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري مع هذا الطرح، معتبرًا أن القيمة الاقتصادية للمشروع تتجاوز قطاع النقل لتشمل قطاعات التجارة والصناعة والخدمات.
ويقول الحموري إن الميناء البري، في حال استكمال مكوناته وربطه بشبكة السكك الحديدية والطرق الوطنية، سيكون قادرًا على استقطاب استثمارات في إعادة التصدير، والتخزين، والصناعات الخفيفة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني.
ويشير إلى أن تحقيق هذه النتائج يبقى مرتبطًا بسرعة استكمال مشاريع البنية التحتية والتكامل بينها، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية تتناسب مع حجم الاستثمار في المشروع.
ويأتي المشروع ضمن مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي وضعت قطاع النقل والخدمات اللوجستية ضمن القطاعات المحركة للنمو، وقدرت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5 % سنويًا، لترتفع قيمته من نحو 1.6 مليار دينار عام 2021 إلى 2.9 مليار دينار بحلول عام 2033، بزيادة تبلغ نحو 1.3 مليار دينار، إلى جانب رفع العمالة في القطاع بنسبة 4.5 % سنويًا، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.
وفي القطاع التجاري، يرى نائب رئيس غرفة تجارة الأردن جمال الرفاعي أن أي مشروع إستراتيجي مرتبط بالبنية التحتية والمنظومة اللوجستية يعد إنجازًا في الاتجاه الصحيح، معتبرًا أن ميناء الماضونة، بعد اكتمال إنجازه، مرشح لأن يصبح مركزًا رئيسا للمناولة والتخليص الجمركي وتجارة الترانزيت.
ويلفت الرفاعي إلى أن توفير الخدمات اللوجستية المتكاملة سينعكس مباشرة على خفض كلف سلاسل التوريد، وتقليص الوقت اللازم لإنجاز العمليات التجارية، ورفع تنافسية الأردن في استقطاب حركة التجارة الإقليمية، مؤكدًا أن الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية يمثل أحد أهم عوامل جذب المستثمرين، خصوصًا مع تنامي الطلب على مراكز التخزين والتوزيع في المنطقة.
وبحسب الرفاعي، يمكن للمشروع أن يخدم التجارة الداخلية من خلال تقليل زمن التخليص وتحسين تدفق البضائع نحو الأسواق، كما سيعزز التجارة الخارجية عبر رفع كفاءة عمليات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير.
ويضيف أن المشروع يمنح الأردن فرصة لتعزيز دوره كممر تجاري يربط ميناء العقبة بالعراق وسورية والسعودية، لا سيما مع استكمال الربط بين الموانئ البحرية والمراكز الجمركية والطرق الدولية وشبكة السكك الحديدية.
وتبرز شبكة السكك الحديدية الوطنية باعتبارها أحد أهم عناصر نجاح مشروع ميناء الماضونة، إذ إن الممر الشمالي–الجنوبي المقترح، الممتد من الحدود السورية إلى ميناء العقبة بطول 509 كيلومترات، سيتيح ربط المراكز اللوجستية في وسط المملكة بالميناء البحري، بما يعزز النقل متعدد الوسائط ويرفع كفاءة حركة البضائع والترانزيت، في وقت تتوقع فيه وزارة النقل البدء بتنفيذ مشروع سكة حديد العقبة ضمن البرنامج التنفيذي المقبل.
ولا تقتصر خطط تطوير الماضونة على الميناء البري، بل تمتد إلى إنشاء منظومة اقتصادية ولوجستية متكاملة عبر مشاريع استثمارية موازية، من أبرزها مدينة السيارات التي أعلنتها أمانة عمّان الكبرى ضمن إستراتيجيتها للأعوام 2022-2026، على مساحة 900 ألف متر مربع وبكلفة تقدر بنحو 70 مليون دينار.
وستضم المدينة وكالات السيارات الجديدة والمستعملة، وخدمات البيع والشراء، ونقل الملكية، والترخيص في موقع واحد، بما يعزز النشاط التجاري والخدمي في المنطقة، ويكمل منظومة الخدمات اللوجستية التي تستهدفها الماضونة.
ويرى خبراء أن هذا التكامل بين الميناء البري، والمركز اللوجستي، والمشروعات الاستثمارية المحيطة، يعكس توجهًا حكوميًا لتحويل الماضونة إلى قطب اقتصادي ولوجستي يخدم التجارة المحلية والإقليمية، ويعزز قدرة الأردن على استثمار موقعه الجغرافي، ليس فقط كممر لعبور البضائع، وإنما كمركز متكامل لإدارة سلاسل التوريد، وإعادة التوزيع، وتقديم الخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة.