أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    14-Apr-2026

الاقتصاد الوطني يثبت مرونته رغم التوترات الإقليمية متسلحا بإصلاحات مستمرة

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 في ظل التحديات التي يفرضها تباطؤ الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، يواصل الاقتصاد الأردني إظهار قدر ملموس من الصمود، مستنداً إلى تحسن نسبي في معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، وقدرة متنامية على التكيف مع الأزمات الإقليمية والدولية.
 
 
ورغم الضغوط التي طالت أسواق الطاقة والتجارة وحركة النقل خلال فترة الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل أن تتوقف مؤقتاً، إلا أن المؤشرات الأولية، تبين أن الاقتصاد الوطني استطاع احتواء الجزء الأكبر من هذه التداعيات في المدى القصير، مع الحفاظ على استقراره العام، ما يعكس متانة نسبية في بنيته الاقتصادية.
وأكد خبراء أن الاقتصاد الأردني، رغم ما أظهره من تحسن نسبي في معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، لن يكون بمنأى عن هذه التداعيات، ولو بدرجات متفاوتة.
ولفتوا، إلى أن محدودية الأثر خلال الربع الأول من العام الحالي، تعود إلى الطابع الزمني القصير للحرب في تلك الفترة، إلا أن المؤشرات الأولية، خاصة في قطاع السياحة، تعكس بدء انتقال التأثيرات إلى الداخل، ما يرجح بروز انعكاسات أعمق خلال الفترات اللاحقة ولا سيما، إذا استمرت حالة عدم اليقين الإقليمي.
وأشاروا إلى أن طبيعة الاقتصاد الأردني، القائم بدرجة كبيرة على العوامل الداخلية، قد تمنحه هامشا من المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، إلا أن ذلك لا يلغي وجود اختلالات هيكلية مزمنة، تتعلق ببيئة الاستثمار، كلف الإنتاج، ضعف التنافسية واستمرار العجز في الميزان التجاري، وهي عوامل تضاعف حساسية الاقتصاد لأي متغيرات خارجية.
وبين الخبراء أن استمرار الضغوطات على أسواق الطاقة، سلاسل التوريد والتجارة العالمية، قد ينعكس على كلف الاستيراد، النقل والإنتاج، ما يضع مستهدفات النمو أمام تحديات حقيقية، خاصة في القطاعات الأكثر ارتباطا بالخارج، مثل السياحة، النقل والصناعة.
وفي ضوء ذلك، شددوا على أن التحدي لم يعد مقتصرا على احتواء تداعيات الحرب، بل يمتد إلى كيفية الحفاظ على زخم النمو واستدامته، عبر تعزيز مناعة الاقتصاد داخليا، وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، بما يضمن قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع بيئة إقليمية شديدة التقلب.
وكشفت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية للربع الأخير من العام الماضي، نموا في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ 3.0 %، مقارنة مع 2.6 % خلال الربع الأخير من العام 2024، وذلك رغم آثار الحرب على غزة والمواجهة الإيرانية الإسرائيلية العام الماضي.
وعلى المستوى القطاعي، أظهرت التقديرات الأولية أن جميع الأنشطة الاقتصادية، حققت نموا خلال الربع الرابع من العام الماضي، مقارنة بالربع الرابع من العام 2024.
في وقت تشير قيه تقديرات الموازنة العامة للعام الحالي، إلى أن النمو الاقتصادي يصل إلى 2.9 %.
وخلال أسابيع الحرب الماضية، سجلت أسعار الطاقة ارتفاعات كبيرة وحادة، إذ قفزت أسعار النفط بنحو 40 %، كما تضاعف سعر الغاز الطبيعي بحوالي 50 %، عدا عن ارتفاع أسعار الشحن البحري والجوي. ما انعكس على ارتفاعات في أسعار السلع الغذائية العالمية.
الإصلاحات الهيكلية 
َودعا أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري، إلى التركيز على إصلاحات هيكلية عميقة لمعالجة اختلالات الاقتصاد الأردني، مؤكدا أن تحسين البيئة الاستثمارية يجب أن يكون في صدارة الأولويات، من خلال استقرار الإطار المؤسسي ووقف حالة التخبط في المرجعيات بين وزارات وهيئات، بما يعزز ثقة المستثمرين ويخلق وضوحا في السياسات.
وأشار، إلى ضرورة إعادة النظر في النظام الضريبي بما يحقق العدالة ويحفز النشاط الاقتصادي، إلى جانب معالجة كلف التمويل المرتفعة، خاصة أسعار الفائدة، لما لها من أثر مباشر على الاستثمار والإنتاج. كما شدد على أهمية تطوير التجارة الخارجية وتقليص العجز المزمن في الميزان التجاري، عبر دعم الصادرات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الأردني.
وأكد الحموري أهمية تسريع استغلال الموارد المحلية، خصوصا في قطاع الطاقة، وإزالة المعيقات أمام مشاريع الطاقة المتجددة، لما لذلك من دور في تخفيض كلف الإنتاج وتحسين تنافسية الاقتصاد. كما لفت إلى ضرورة معالجة التحديات المزمنة، التي تثقل كاهل الاقتصاد وتحد قدرته على النمو.
وبين أن تأثير الحرب على النمو الاقتصادي أمر واقع عالميا، إلا أن انعكاسها على الأردن يبقى أقل نسبيا مقارنة بالاقتصاد العالمي، معتبرا أن نحو 70 % من محددات النمو في الأردن تعود لعوامل داخلية، مقابل 30 % فقط عوامل خارجية.
وأوضح أن معدل النمو الاقتصادي في الأردن، ظل يدور حول 2 % منذ العام 2010، رغم الأزمات الكبرى مثل جائحة "كورون"ا وتداعيات الربيع العربي، ما يعكس وجود خلل بنيوي يتطلب معالجة جذرية، بدلا من إرجاع التباطؤ بشكل رئيسي إلى الظروف الخارجية.
واعتبر أن ضعف التنافسية يبقى التحدي الأبرز أمام الاقتصاد الأردني، في ظل استمرار معيقات الاستثمار، ارتفاع كلف الإنتاج، ضعف كفاءة استغلال الموارد، ما يستدعي حزمة إصلاحات متكاملة لتعزيز النمو المستدام.
حجم الاستيراد الكبير  
بدوره، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أحمد عوض "إن الحرب الأميركية– الإسرائيلية على إيران لم تنعكس بكامل ثقلها على النمو الاقتصادي الأردني خلال الربع الأول من العام الحالي"، موضحا أن اندلاعها الفعلي جاء في نهاية شباط (فبراير)، ما جعل أثرها الزمني المباشر محدودا على بيانات هذا الربع، حيث لا تعكس الأرقام الحجم الحقيقي للتداعيات المحتملة، خاصة أن الاقتصاد كان قطع معظم الربع الأول قبل بدء الضغوطات الإقليمية.
وأضاف أن ذلك لا ينفي بدء تأثر بعض القطاعات مبكرا، مشيرا إلى أن قطاع السياحة كان أول المتضررين، مع تراجع أعداد الزوار وإلغاء نسبة ملحوظة من الحجوزات، ما يدل على أن التداعيات بدأت بالظهور جزئيا، حتى وإن لم تنعكس بشكل كامل على المؤشرات الكلية حتى الآن. وفي المقابل، ما تزال التقديرات الحكومية، تشير إلى نمو اقتصادي عند حدود 2.9 % خلال العام الحالي، وفق ما ورد في الموازنة العامة.
وبين عوض أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الربع الأول، بل فيما بعده، موضحا أنه في حال استمرار الحرب، حتى ضمن هدنة هشة، أو بقاء آثارها على أسواق الطاقة والملاحة والتجارة ولا سيما، المرتبطة بمضيق هرمز، فإن الضغوطات ستتجلى بصورة أوضح خلال الربعين الثاني والثالث.
وأوضح أن هذه التداعيات لن تقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل ستمتد إلى زيادة كلف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل التوريد، ما سينعكس على ارتفاع كلف الاستيراد، الإنتاج والنقل، وهو ما يضاعف التحديات أمام الاقتصاد الأردني، نظرا لاعتماده الكبير على استيراد الطاقة والسلع.
وأشار، إلى أن استمرار حالة عدم اليقين سيضعف مناخ الاستثمار، إذ يدفع المستثمرين إلى التريث وتأجيل قراراتهم، ما يزيد صعوبة تحقيق مستهدفات النمو الواردة في الموازنة، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية للصدمات الخارجية، مثل السياحة، النقل والصناعة.
وأكد عوض أن الأثر الحقيقي للحرب على النمو الاقتصادي الأردني، مرشح للظهور بشكل أوضح في الفترات اللاحقة، وليس خلال الربع الأول، معتمدا على مسار التطورات الإقليمية ومدى استقرارها خلال المرحلة المقبلة.
التأثيرات الواسعة في الأرباع المقبلة
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن أداء الاقتصاد الأردني خلال الربع الأول من العام الحالي، سيبقى ضمن الحدود المتوقعة، مرجحا أن يتراوح معدل النمو بين 2.8 % و3 %، مع إمكانية تسجيله نحو 2.9 %، في ظل محدودية تأثيرات الحرب خلال هذه الفترة.
وأوضح أن التداعيات الفعلية للحرب بدأت بالظهور مع منتصف ونهاية الربع الأول، ما يعني أن أثرها الزمني كان قصيرا نسبيا، ولم ينعكس بشكل واضح على مؤشرات النمو، خاصة مع تسجيل الاقتصاد أداء قريبا من 3 % في نهاية العام الماضي.
وبين دية أن التأثيرات الواسعة، مرشحة للظهور مع بداية الربع الثاني، خصوصا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، ما قد ينعكس على قطاعات النقل، الشحن، الطيران والسياحة، إضافة إلى الصادرات وتكاليف الطاقة. إلا أنه رجح أن تبقى هذه التأثيرات محدودة في حال استقرار الأوضاع الإقليمية.
وأشار، إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة واضحة على التكيف، حيث واصلت معظم القطاعات الرئيسية عملها بوتيرة طبيعية، بل سجل بعضها نموا أعلى من المعتاد نتيجة زيادة الطلبين المحلي والإقليمي، خاصة في الصناعات الغذائية وقطاع النقل، فيما كان قطاع السياحة الأكثر تضررا نتيجة تراجع الحجوزات وتوقف الطيران العارض.
وأضاف أن قطاعات الزراعة، الصناعة والتعدين حافظت على نشاطها من دون انقطاع، إلى جانب استمرار عمل الموانئ والمطارات والمنافذ البرية، ما ساهم في الحد من تداعيات الأزمة، مؤكدا أن مدة الحرب، التي لم تتجاوز نحو 40 يوما، لعبت دورا في تقليص حجم الأثر الاقتصادي.
ولفت دية، إلى أهمية الإجراءات الحكومية في دعم الاستقرار الاقتصادي، بما في ذلك ضخ نحو 760 مليون دينار من قبل البنك المركزي لتعزيز السيولة، تقديم حوافز للقطاعات المتضررة، تسهيل حركة التجارة وتعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ المشاريع الكبرى.
وأكد أن الحفاظ على زخم هذه السياسات، إلى جانب استقرار الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات تتجاوز 28 مليار دولار، واستمرار نمو الصادرات وتدفقات الاستثمار الأجنبي، من شأنهما دعم التعافي السريع، مرجحا عودة النشاط الاقتصادي إلى وتيرة أفضل خلال الربع الثاني، في حال ترسيخ التهدئة الإقليمية.
حالة عدم اليقين سيدة الموقف 
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة "إن الاقتصاد الأردني سيتأثر حتما بتداعيات الحرب ولا سيما، من خلال تراجع أداء قطاع السياحة وارتفاع كلف الطاقة على العملية الإنتاجية ككل"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا الأثر قد لا يكون حادا.
وأوضح زوانة، أن بعض القطاعات قد تساهم في موازنة هذا التأثير، وفي مقدمتها قطاع النقل بمختلف أنماطه البري، الجوي والبحري، إلى جانب ارتفاع فرص التصدير، وهو ما قد يساعد في تحييد جزء من الأثر السلبي على النمو الاقتصادي.
وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي الأردني، خاصة خلال الربع الأول، كان لها دور ملموس في دعم الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الضغوطات.
ولفت، إلى أن استمرار حالة عدم اليقين، وفشل المفاوضات حتى الآن، يبقيان الباب مفتوحا أمام جميع السيناريوهات، ما يجعل مسار التأثيرات الاقتصادية مرهونا بتطورات المشهد الإقليمي خلال الفترة المقبلة.