أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    14-Apr-2026

من عبء بيئي إلى مورد استثماري.. كيف يمكن إعادة توظيف المخلفات الزراعية؟

 الغد-فرح عطيات

 تتزايد التحديات البيئية للمخلفات الزراعية لمحتواها العضوي، بخاصة من مناطق مثل الأغوار التي تشتهر بزراعة الخضروات والفاكهة، مسببة ارتفاعا بنسب انبعاثات غازات الدفيئة، والروائح، وتلوثاً لمصادر المياه.
 
 
وتواجه البنية التحتية الخاصة بإدارة النفايات الزراعية العديد من المشكلات، حيث يبقى القطاع بحاجة لزيادة معدات وتطوير المحطات التحويلية، وشبكات النقل والجمع، والتخزين ومراكز الفرز، وفق خبراء وبيانات رسمية لوزارة البيئة.
وتشمل النفايات الزراعية مجموعة من المخلفات الناتجة عن الأنشطة الزراعية كبقايا المحاصيل، والأعشاب، ونواتج القص والتقليم، ومخلفات الإنتاج الحيواني.
خلق فرص استثمارية
ومن وجهة نظر مدير عام اتحاد المزارعين م. محمود العوران، فإن إعادة تدوير المخلفات تُعدُّ من المشروعات المهمة والملحة في الأردن، لكونها تخلق فرصاً استثمارية ووظائف كذلك، وخاصة عند النساء.
 ولفت لـ"الغد" إلى أن قطاع إدارة المخلفات الزراعية شهد الفترة الماضية العديد من التجارب بالتعاون مع هيئات دولية، وفي مناطق الكورة والمفرق وإيل في محافظة معان، والحصينيات كذلك.
 وأضاف أن مشروع المفرق كان يتسم بالنجاح، ورغم ذلك كان هنالك تفضيل للعمل بالمخلفات الناجمة عن الماشية الموجودة بهذه المنطقة، مشيراً إلى أن ظاهرة التغيرات المناخية والانحباس المطري الذي تعرضت له المملكة في السنوات الماضية جعلت منطقة وادي الأردن من المناطق التي تشهد إنتاجاً زراعياً أعلى.
 وفيما يخص ما بعد الحصاد، ونهاية الموسم الزراعي، فإن ما يتبقى من منتجات قد يلجأ المزارعون لبيعها لمربي الثروة الحيوانية، تبعاً له.
 ولعكس ما ورد من محاور تتعلق بتعزيز البيئة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، ومن بينها إدارة المخلفات بشكلها العام، والزراعية بشكل أخص، فإن العوران يؤكد أهمية أن تعمل كافة الجهات المعنية ضمن إطار مؤسسي، يدمج البحث العلمي.
وأكد أن القطاع الخاص يؤدي دوراً كبيراً في مجال إدارة المخلفات الزراعية، لكن يجب ضمان ديمومته، مع رفع وعي المزارعين بأهمية استخدام الأسمدة العضوية المخمرة، بخاصة في ظل ارتفاع أسعارها عالمياً.
 ولتشجيع القطاع الخاص دعا العوران لمنح المستثمرين "حوافز"، حيث إن إعادة تدوير المخلفات الزراعية تتسم بالفرص الاستثمارية المتعددة، كما أنها تخفض من البصمة الكربونية كذلك، وتحقق أهداف الاقتصاد الدائري في المملكة. ويفضل العوران التعاون مع القطاع الخاص لأنه سيكون الأكثر التزاماً في إدارة هذا القطاع، دون أن تحكمه مصالح "عائلية أو خاصة".
وقد تطرأ بعض التحديات خلال التطبيق أجملها العوران بـ"عدم وجود أعداد كبيرة من المخلفات الزراعية، مع قلة الحملات التوعوية لتدويرها كأسمدة، وارتفاع كلف نقلها من وادي الأردن، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
 ودعا لإقامة مصنع بأطراف عمان، ولكن على ألا يخصص فقط لإعادة تدوير النفايات الزراعية بل مختلف أنواع المخلفات لضمان جدواه الاقتصادية، مع توزيع أكياس لفرز مخلفات المنتجات الزراعية سواء من المنازل أو المزارع. ولضمان ديمومة عمل المصنع يجب إدخال مخلفات تربية الماشية، أي الأعلاف، باعتبار أنها تعد منافساً لتلك الناجمة عن المحاصيل الزراعية والمزارع، بحسبه.
ملف حيوي
تُعتبر قضية النفايات الزراعية، وخصوصاً في مناطق الأغوار، من الملفات الحيوية؛ لأنها قد تُشكل "تحدياً بيئياً وفرصة اقتصادية" في ذات الوقت، وفق رئيسة "همة ولمة" لانا حمارنة.
 ولذلك، وبحد قولها، يجب أن تتكاتف جهود القطاعين العام والخاص والجمعيات والمنظمات البيئية للعمل على تحويل هذا "العبء إلى رافد للاقتصاد الأخضر المحلي".
 ولفتت إلى أن النفايات الزراعية تُصنف بين مخلفات نباتية وحيوانية ذات محتوى عضوي يؤدي إلى بث انبعاثات غاز الميثان لكونها تتحلل عشوائياً.
 ولا تقتصر تأثيراتها البيئية عند هذا الحد، بحسبها، بل إنها تُلوث الموارد المائية بعد أن تتسرب وتختلط مع النفايات، كما أنها تتسبب في انتشار المكاره الصحية، وانبعاث الروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات والقوارض والزواحف.
 وأشارت إلى أن هناك فجوات في البنية التحتية والاحتياجات بشكل عام، وبالتالي يجب تحديث شبكات النقل المتخصصة بالمخلفات الزراعية.
 ويواجه ملف إدارة النفايات الزراعية جملة من التحديات؛ من بينها عدم وجود استراتيجية وطنية تكون بمثابة مظلة توحد جهود مختلف المؤسسات، ما يسهم في "ضعف" تحقيق النتائج المرجوة، في وقت لا تمتلك فيه الحكومة أرقاماً حولها، وفق حمارنة.
 وهذا الأمر، وفقها، لا يشكل "عامل جذب" للمستثمرين من القطاع الخاص في إدارة هذا الملف، فيما "يفتقر" مزارعون للوعي بكيفية إدارة النفايات الزراعية، أو يخشى بعضهم التكبد بتكاليف إضافية ضخمة عليهم.
 وأضافت أن نقص التمويل لإنشاء محطات للسماد الطبيعي بتقنيات متطورة تخدم القطاع بشكل عام، مع عدم وجود إجراءات لجمعها بطريقة تقنية وفنية حديثة، سيزيد من الكلفة المالية لنقلها من قبل المزارعين، ويعد من بين التحديات التي تواجه هذا القطاع.
 وأكدت أن التعامل مع هذه النفايات بشكل "فردي"، أو عن طريق "الحرق" في المكبات، أو تركها في مكانها يحولها لبؤرة تلوث.
ويعود ذلك أيضاً، كما ترى حمارنة، إلى "ضعف الرقابة وتطبيق القانون" إن وُجد، وفرضه على المزارعين لمعالجة مخلفاتهم، ما يجعل "التخلص العشوائي" الخيار الأفضل بالنسبة لهم.
 واقترحت حمارنة عدة إجراءات لتحسين إدارة النفايات الزراعية، من بينها تحويل المخلفات إلى أسمدة طبيعية وحيوية، وجذب الاستثمارات لعمل محطات توليد للطاقة منها، للتخفيف من كلف الطاقة على المزارعين. ودعت إلى رفع وعي المزارعين بقضية الفرز، وزيادة عدد مراكز الفرز والمعالجة الأولية من المصدر، مع تقديم الدعم والتمويل للأفراد والمبادرات المجتمعية لتحفيزها على تبني مشاريع من قبل المجتمعات المحلية تساهم في خلق وظائف.
 وحثت على إنشاء مراكز بيانات دقيقة للاستدلال على كمية النفايات حسب المواسم والمناطق الجغرافية بالمملكة بشكل عام، لتمكين المستثمرين من عمل دراسات دقيقة لمشاريع التدوير في مجال المخلفات الزراعية مثلاً.
 وشددت على أهمية تبني برامج دعم مالية وتقنية للمزارعين، وخاصة لأولئك الذين يتبنون تقنيات معالجة خضراء داخل مزارعهم، وفرض "حوافز ضريبية" للمزارعين مثل إعفاء المعدات الخاصة بتدوير النفايات لتشجيع الاستثمار.
 ودعت إلى ربط البحث العلمي في الجامعات بالتطبيق العملي، وتفعيل دور الطلاب في كليات الزراعة لابتكار حلول تناسب البيئة المحلية، وتخفف من شح المياه.
 وكل ذلك سيسهم، وفق تأكيداتها، في تعزيز الأمنين الغذائي والاقتصادي، وحماية التربة والمياه من التحلل العشوائي للنفايات، والحد من التغير المناخي، وتقليل انبعاثات غاز الميثان والبصمة الكربونية.
تحويل النفايات لموارد قيمة
وتوجد فرص وتجارب لتحويل هذه النفايات إلى موارد قيمة مثل الأسمدة العضوية أو الطاقة الحيوية عبر تقنيات معالجة مثل التحلل الهوائي واللاهوائي، وفق تأكيدات وزارة البيئة.
 وشددت الوزارة على أن الحكومة تسعى بالتعاون مع منظمات بيئية دولية ومحلية إلى تطوير سياسات لإدارة النفايات بشكل مستدام. كما أنها تشجع المزارعين على تبني ممارسات إدارة المخلفات لتحسين الإنتاج الزراعي وتقليل الآثار البيئية عبر التوسع في نطاق معالجة النفايات الزراعية وحثهم على استخدام هذه التقنيات، كما ذكرت.
 وأكدت أنه توجد بعض مناطق التخزين المؤقتة للنفايات العضوية قبل تحويلها، كما أن هناك عدداً من المحطات والمشاريع والمبادرات الخاصة بإنتاج السماد العضوي (الكومبوست)، بالإضافة للعديد من المبادرات الفردية أو المجتمعية التي تسعى لفرز النفايات الزراعية من بعض المزارع أو المشاريع البيئية.