الدستور– آية قمق
تعمل الحكومة على إعادة تنظيم سوق العمل وضبط أوضاع العمالة غير الأردنية في المملكة، في وقت تشهد فيه تحويلات العاملين غير الأردنيين إلى الخارج ارتفاعاً ملحوظاً، لتتجاوز مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، في مؤشر يعكس حجم الأموال التي تحول من المملكة إلى بلدان العمالة الأصلية.
وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي، ارتفعت حوالات العاملين غير الأردنيين الصادرة من المملكة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 14.4%، لتبلغ نحو 1.137 مليار دولار، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وبلغت الحوالات خلال شهر تموز وحده نحو 167.9 مليون دولار، مسجلة ارتفاعًا نسبته 8.5% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.
وباستمرار متوسط التحويلات المسجل خلال الأشهر السبعة الأولى على الوتيرة ذاتها حتى نهاية العام، فإن إجمالي التحويلات السنوية قد يقترب تقديريًا من 1.95 مليار دولار، مع التأكيد أن هذا الرقم تقدير حسابي وليس توقعًا رسميًا صادرًا عن البنك المركزي. وتظهر بيانات البنك المركزي أن جمهورية مصر العربية جاءت في المرتبة الأولى بين الدول المستقبلة لتحويلات العاملين غير الأردنيين من المملكة، مستحوذة على42.1% من إجمالي التحويلات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.
وجاءت بنغلادش في المرتبة الثانية بنسبة 11.8%، تلتها الفلبين بنسبة 4.8%، ثم اليمن بنسبة 3.9%، فيما شكلت التحويلات إلى الدول الأخرى نحو 37.4% من الإجمالي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن جانباً كبيراً من دخول العمالة غير الأردنية يغادر المملكة عبر القنوات الرسمية للتحويلات المالية، مقابل ما تنفقه هذه العمالة داخل السوق المحلي من أجور وخدمات وسكن ونقل واحتياجات معيشية.
وفي الجانب المرتبط بحجم العمالة، بلغ عدد تصاريح العمل السارية للعمالة غير الأردنية أكثر من 321 ألف تصريح، فيما تتركز العمالة غير الأردنية في عدد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية، أبرزها الزراعة، والصناعات التحويلية، والإنشاءات، إلى جانب قطاعات أخرى. ولا يمثل عدد تصاريح العمل بالضرورة العدد الإجمالي لجميع العمالة غير الأردنية الموجودة في المملكة، إذ تختلف أوضاع العمال بين الحاصلين على تصاريح سارية، والمخالفين، والعمالة المنزلية، وفئات أخرى تخضع لأحكام وتشريعات مختلفة.
وتزامن ارتفاع التحويلات المالية مع الإجراءات الحكومية الرامية إلى قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة، ضمن توجه لتنظيم سوق العمل والتأكد من التزام العمال وأصحاب العمل بالتشريعات النافذة.
وتنتهي فترة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة يوم غد الأربعاء، فيما كثفت وزارة العمل إجراءاتها خلال الفترة الأخيرة لإتاحة المجال أمام العمال وأصحاب العمل لاستكمال إجراءات التصويب قبل انتهاء المهلة.
وتشمل إجراءات التصويب العمالة غير الأردنية بمختلف جنسياتها، ولا تقتصر على جنسية محددة، في إطار تنظيم سوق العمل ومعالجة أوضاع العمال المخالفين. ومع انتهاء المهلة، تبدأ مرحلة جديدة من الإجراءات بحق العمالة التي لم تقم بتصويب أوضاعها وفق الشروط المحددة، بما في ذلك إجراءات التسفير اعتبارًا من 1 تشرين الأول المقبل وفق ما أعلنته وزارة العمل.