أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Aug-2026

كيف يؤثـر اتـفـاق هرمـز علـى أسعار النفط والأسواق العالمية ؟

 الدستور 

 
 أبرز الإعلان المرتقب بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز اهتمامًا استثنائيًا في الأسواق العالمية، في ظل توقعات بأن يشكل أي اتفاق أو تفاهم يضمن انسياب حركة السفن نقطة تحول في مسار أسواق الطاقة والمال، بعد أشهر من التقلبات التي فرضتها التوترات الجيوسياسية في المنطقة. ويترقب المستثمرون والمتعاملون في الأسواق تفاصيل الإعلان باعتباره عاملًا قد يحدد اتجاه أسعار النفط والغاز، ويؤثر بصورة مباشرة في أسواق الأسهم والعملات والمعادن.
 
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة مصدرًا لارتفاع علاوات المخاطر في الأسواق العالمية. وخلال الفترة الماضية، دفعت المخاوف من تعطل الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، كما انعكست على توقعات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من الدول المستوردة للطاقة.
 
وفي حال تضمن الإعلان المرتقب ترتيبات تضمن استمرار حرية الملاحة وتخفيف المخاطر الأمنية، فمن المرجح أن تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، وهو ما قد يدفع الخام إلى تسجيل انخفاضات تدريجية مع تحسن توقعات الإمدادات واستقرار حركة الناقلات. وتشير تجارب الأسواق خلال الأشهر الأخيرة إلى أن أي مؤشرات إيجابية بشأن هرمز كانت تنعكس سريعًا على أسعار النفط، مع تراجع المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة العالمي.
 
كما يتوقع أن تستفيد أسواق الأسهم العالمية من أي انفراج، خاصة أسهم شركات الطيران والنقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، التي تعرضت لضغوط كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وفي المقابل، قد تتراجع مكاسب أسهم شركات الطاقة التي استفادت من ارتفاع أسعار النفط خلال فترة التوتر، مع تحول المستثمرين نحو القطاعات الأكثر ارتباطًا بالنمو الاقتصادي.
 
أما أسواق العملات، فمن المتوقع أن تشهد تحسنًا في شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر الأعلى، مع تراجع الطلب على العملات التي تُعد ملاذًا آمنًا، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي والين الياباني والفرنك السويسري، إذا اعتبرت الأسواق أن الإعلان يمثل بداية لمرحلة أكثر استقرارًا في المنطقة. وينطبق الأمر ذاته على الذهب، الذي قد يفقد جزءًا من مكاسبه مع انحسار الإقبال على الأصول الدفاعية، خصوصًا إذا ترافق الإعلان مع انخفاض أسعار الطاقة وتراجع الضغوط التضخمية.
 
وسينعكس أي تحسن في الملاحة أيضًا على قطاع الشحن البحري، إذ يُتوقع انخفاض تكاليف التأمين ورسوم النقل التي ارتفعت بفعل المخاطر الأمنية، ما يسهم في تقليص تكاليف التجارة الدولية وتحسين انسياب سلاسل التوريد، خاصة بالنسبة للدول الآسيوية التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات النفط والغاز القادمة من الخليج.
 
ورغم ذلك، يرى محللون أن رد فعل الأسواق سيعتمد بدرجة كبيرة على مضمون الإعلان وآليات تنفيذه، وليس على التصريحات وحدها. فإذا تضمن الإعلان ترتيبات عملية تحظى بقبول الأطراف المعنية وتضمن استدامة حركة الملاحة، فقد يشهد العالم مرحلة من الهدوء النسبي في أسواق الطاقة والمال. أما إذا بقيت التفاصيل غامضة أو واجهت عقبات في التنفيذ، فمن المرجح أن تستمر حالة الحذر، مع بقاء أسعار النفط والأسواق المالية عرضة للتقلبات.
 
وينظر المستثمرون إلى الإعلان المرتقب باعتباره اختبارًا مهمًا لمدى قدرة الجهود الدبلوماسية على إعادة الاستقرار إلى أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم. فنجاحه قد يخفف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، ويدعم النمو، ويسهم في كبح التضخم، بينما سيبقي أي تعثر المخاوف قائمة بشأن أمن الطاقة العالمية واستقرار التجارة الدولية.