فاتورة الكهرباء.. العداد بريء*علاء القرالة
الراي
لم يكن الجدل حول ارتفاع فواتير الكهرباء هذه المرة عابرا، بل اتخذ بعدا واسعا أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة تتجدد كل شتاء حول أسباب الارتفاع ومن يقف خلفها، واتهامات من قبل بعض مدعي الخبرة تطال التعرفة والعدادات، ليأتي الحسم هذه المرة فنيا ومؤسسيا، واضعا حدا لكثير من التكهنات، فمن السبب في ارتفاع الفاتورة؟.
ولحسم هذا الجدل شكلت لجنة الطاقة في النواب لجنة ذات ثقل علمي ومهني لمتابعة شكاوى المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء، وضمت الجمعية العلمية الملكية، ونقابة المهندسين الأردنيين، وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، إضافة لعضو مراقب من لجنة الطاقة النيابية.
اللجنة باشرت عملها ميدانيا، وأجرت كشوفات فنية شملت نحو 20% من الشكاوى المقدمة في مختلف محافظات المملكة، حيث أكدت بشكل واضح وصريح صحة الفواتير وسلامة العدادات والإجراءات الفنية المعتمدة وعدم وجود أي خلل تقني أو أخطاء بآليات الاحتساب، لتغلق الباب أمام فرضيات الخلل الفني أو التلاعب، كاشفة السبب الحقيقي وراء الارتفاع.
السبب بهذا الارتفاع كما خلصت إليه اللجنة، يعود لتغير نمط الاستهلاك في فصل الشتاء، نتيجة انخفاض الحرارة وزيادة عدد ساعات الاستخدام اليومي للكهرباء، واستخدام الأجهزة الكهربائية التي تساهم بارتفاع الاستهلاك ما يؤدي تلقائيا لانتقال المشترك إلى شريحة أعلى، حيث تكون التعرفة أكبر جراء استخدام المدافئ الكهربائية والقيزرات والهيترات والشواحن.
المفارقة أن كثيرا من المواطنين ينظرون إلى الرقم النهائي في الفاتورة دون التوقف عند كمية الاستهلاك الفعلية، أو تأثير تشغيل وسائل التدفئة والأجهزة الكهربائية لساعات طويلة، فالعداد لا يقدر الظروف ولا يميز بين حاجة ورفاهية، بل يسجل الاستهلاك كما هو، وتنعكس الأرقام في نهاية الشهر بلا مجاملة.
خلاصة القول، بعد هذا الحسم الفني، علينا أن لا نختبئ وراء البحث عن متهم لنغطي الاستهلاك المتزايد، وعلينا أن نعيد النظر في سلوك الاستهلاك فالتعرفة لم تتغير، والعدادات سليمة، لكن نمط حياتنا تغير، ومعه تغير حجم الاستهلاك وقيمة الفاتورة التي لا ترتفع من فراغ بل من الاستهلاك الأرقام مهما كانت قاسية لا تعرف المجاملة، ولهذا أنت السبب.