أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Oct-2026

الاقتصاد الوطني.. زخم جديد ونمو يصعد لـ3%

 الارتفاع المتحقق بالنمو يفوق توقعات مؤسسات التمويل الدولية

الغد-عبدالرحمن الخوالدة
 لم تمنع الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والعالم الاقتصاد الأردني من تحقيق نمو هو الأعلى منذ سنوات خلال الربع الثاني من العام الحالي، عند 3 %، وبنسبة تفوق توقعات مؤسسات التمويل الدولية.
وأكد اقتصاديون أن حجم النمو المتحقق في الربع الثاني من 2026 يمثل مؤشرا على قدرة الاقتصاد الأردني على تحسين النشاط الاقتصادي واستيعاب جزء من الصدمات الخارجية، مشيرين إلى أنه يحمل دلالة إيجابية أيضا بالنظر إلى تركيبة هذا النمو التي تظهر تحسنا واضحا في القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصناعات التحويلية.
واعتبر الخبراء أن التحركات الحكومية والسياسات والإجراءات الاقتصادية التي انتهجت خلال الأشهر السابقة، إضافة إلى إطلاق الحكومة خلال الأشهر الماضية عددا من المشروعات الكبرى، والتوسع في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، إلى جانب نمو الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني، أسهمت في دعم النشاط الاقتصادي.
وأشار هؤلاء الخبراء في تصريحات صحفية لـ"الغد" إلى أن النمو المسجل ينطوي على أهمية كبيرة، تتمثل في أنه تحقق بفعل عوامل اقتصادية داخلية، ما يعني أن الاقتصاد الوطني يمتلك إمكانات لتحقيق معدلات نمو أكبر وأفضل خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في حال استقرار الظروف الإقليمية.
وبغية تعزيز مسار النمو واستدامته في الأرباع المقبلة، دعا الخبراء إلى ضرورة البناء على القطاعات التي أظهرت قدرة واضحة على النمو، وزيادة الاستثمار المحلي والأجنبي فيها، إضافة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وإحلال الواردات حيث يكون ذلك مجديا اقتصاديا، واتخاذ سياسات تجمع بين الإنتاج والاستثمار، إلى جانب تعزيز الطلب المحلي، فضلا عن أهمية ربط الحوافز المقدمة للقطاعات الاقتصادية بمؤشرات واضحة للتشغيل والقيمة المضافة المحلية، ونشر نتائج دورية تسمح بتقييم فاعليتها.
%3 معدل النمو الاقتصادي
في الربع الثاني لعام 2026
وكانت دائرة الإحصاءات العامة قد أصدرت أمس تقديرات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية للربع الثاني من عام 2026، والتي أظهرت نموا في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ 3.0 %، مقارنة مع 2.8 % في الربع الثاني من عام 2025، وذلك رغم ظروف الحرب وتداعياتها في المنطقة.
وتعد نسبة النمو هذه من الأعلى في السنوات الأخيرة، وتأتي رغم ظروف استثنائية تشهدها المنطقة والعالم. وبحسب تقرير الإحصاءات العامة، تعد نسبة النمو التي تحققت أعلى من توقعات مؤسسات التمويل الدولية للاقتصاد الأردني خلال هذه الفترة، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكومية والحوافز والقرارات الإيجابية التي انعكست على مختلف المؤشرات وأدت إلى تحقيق نسبة نمو أعلى من المتوقع.
 
 
 
 
 
Image1_920263021410975879736.jpg
ويشار إلى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقع، في تقرير الآفاق الذي أصدره مؤخرا، أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الأردن خلال العام الحالي إلى 2.5 %، في المقابل توقع البنك الدولي ألا يتجاوز معدل النمو الاقتصادي محليا خلال أرباع العام الحالي نسبة 2.7 %.
ووفقا لبيانات الإحصاءات، كانت قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والكهرباء من أبرز القطاعات الإنتاجية التي قادت النمو الاقتصادي، حيث حقق قطاع الزراعة أعلى نسبة نمو بلغت 7.8 %، يليه قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 6.2 %، ثم قطاع الكهرباء بنسبة بلغت 5.0 %.
وعلى المستوى القطاعي، أظهرت التقديرات الأولية أن أغلب الأنشطة الاقتصادية قد حققت نموا خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.
النمو المتحقق نتاج عوامل اقتصادية داخلية
وقال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق يوسف منصور إن معدل النمو المتحقق خلال الربع الثاني من العام الحالي لا يبدو مفاجئا، في ضوء التحركات الحكومية والسياسات والإجراءات الاقتصادية التي انتهجت خلال الأشهر السابقة، والتي أسهمت في استمرار حركة الاقتصاد الوطني رغم الظروف الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تشهدها المنطقة منذ بداية العام.
ولفت منصور إلى أن إطلاق الحكومة خلال الأشهر الماضية عددا من المشروعات الكبرى، والتوسع في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، إضافة إلى تنامي حالة التفاؤل والثقة بالاقتصاد، كان لها دور مهم في دفع النشاط الاقتصادي نحو النمو.
وبين أن هذا النمو ينطوي على أهمية كبيرة من حيث توقيته والظروف التي تحقق فيها، إذ شهد الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية اضطرابات واسعة على صعيد حركة الشحن البري والبحري والجوي، وإغلاق مضيق هرمز والأجواء في بعض الأحيان بالمنطقة، فضلا عن تراجع النشاط السياحي في المنطقة عن مستوياته المعتادة في ظل الظروف الراهنة.
وعليه، فإن أهمية النمو تكمن في أنه تحقق بفعل عوامل اقتصادية داخلية، ما يعني أن الاقتصاد الوطني يمتلك إمكانات لتحقيق معدلات نمو أكبر وأفضل خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في حال استقرار الظروف الإقليمية.
وشدد منصور على أن استدامة زخم النمو الاقتصادي المتحقق تتطلب من الحكومة مواصلة نهج تنفيذ المشروعات وتحفيز النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
تحسن واضح في نمو 
القطاعات الإنتاجية
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي حسام عايش أن نمو الاقتصاد الوطني بنحو 3 % خلال الربع الثاني من العام الحالي يحمل دلالة إيجابية، ليس فقط لكونه أعلى من النمو المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي، وإنما أيضا بالنظر إلى تركيبة هذا النمو التي تظهر تحسنا واضحا في بعض القطاعات الإنتاجية.
وأوضح عايش أن نمو الصناعات التحويلية بنحو 6 %، والزراعة بنحو 7.8 %، والكهرباء بنحو 5 %، يعكس تحسنا في القطاعات الإنتاجية، لافتا إلى أن الصناعات التحويلية أسهمت وحدها بأكثر من نقطة مئوية في معدل النمو الكلي، ما يعني أن جزءا مهما من النمو جاء من نشاط إنتاجي فعلي، وليس فقط من القطاعات الخدمية.
وأضاف أن مساهمة القطاع الزراعي في النمو تعزز القراءة الإيجابية لتركيبته، خصوصا أن هذه النتائج تحققت في ربع كان من أكثر الفترات تأثرا بالتداعيات الاقتصادية والتجارية والطاقية للحرب الإسرائيلية الإيرانية الأميركية، وما رافقها من اضطرابات في التجارة والنقل والطاقة وارتفاع كلف المدخلات ومستويات عدم اليقين.
وأشار عايش إلى أن تحقيق نمو يقارب 3 % في هذه البيئة الإقليمية الصعبة يمثل مؤشرا على قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على نشاطه واستيعاب جزء من الصدمات الخارجية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أهمية النمو لا تقاس بمعدله فقط، وإنما بقدرته على الاستمرار وانعكاسه على مستويات الدخل والبطالة والفرص الاقتصادية وتحسين مستويات المعيشة.
وقال إن الموقع الجغرافي للأردن، إلى جانب الاحتياطيات والمخزونات الإستراتيجية واستمرار الحركة الاقتصادية الداخلية، ربما أسهم في الحد من انتقال تداعيات الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المحلي، فضلا عن استمرار النشاط في قطاعات مثل الصناعة والزراعة والطاقة.
وبين عايش أن تجاوز النمو للتقديرات السابقة للمؤسسات الدولية يكشف عن قدر من المرونة والقدرة على التكيف ربما لم يكن مقدرا بصورة كافية في تلك التوقعات، مؤكدا أن الأهم خلال المرحلة المقبلة سيكون اختبار قدرة الاقتصاد على المحافظة على هذا الأداء خلال الأرباع القادمة.
ولفت إلى أن القيمة الحقيقية لهذه النتائج ستظهر من خلال انعكاسها على الاستثمار والصادرات والإنتاجية وفرص العمل، مشيرا إلى أن استمرار النمو سيشكل عاملا مهما في إعادة تقييم بعض التقديرات السابقة لأداء الاقتصاد الأردني، بما في ذلك النظرة إلى قدرته على مواجهة الصدمات.
وبغية الارتقاء بمستويات النمو الاقتصادي في الفترة المقبلة، دعا عايش إلى البناء على القطاعات التي أظهرت قدرة واضحة على النمو، وزيادة الاستثمار المحلي والأجنبي فيها، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي وإحلال الواردات حيث يكون ذلك مجديا اقتصاديا، وتحسين كفاءة الإنتاج والطاقة وبيئة الأعمال، مشددا على أهمية ربط السياسات الحكومية بمؤشرات واضحة تتعلق بالاستثمار والتصدير والقيمة المضافة والإنتاجية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وتوجيه الموارد نحو الاستثمارات التي ترفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
تعزيز الطلب المحلي بوابة لاستدامة النمو في المرحلة المقبلة
واتفق مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض مع سابقيه على أن تحقيق الاقتصاد الأردني نموا بنسبة 3 % في الربع الثاني من عام 2026 يمثل تطورا إيجابيا، خاصة في ظل الحرب والاضطرابات الإقليمية وتداعياتها على التجارة والاستثمار والسياحة وكلف الإنتاج.
وأوضح عوض أن ارتفاع حجم النمو في الربع الثاني الحالي مقارنة بنسبة 2.8 % في الفترة نفسها من العام الماضي يدل على تحسن النشاط الاقتصادي، وإن ظل هذا التحسن تدريجيا ويحتاج إلى البناء عليه لضمان استمراره وتعزيز آثاره الاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يتعلق بتحقيق نمو يفوق توقعات المؤسسات الدولية، فعند المقارنة بين فترات ومؤشرات متماثلة، فإن النمو المتحقق يعكس أداء أفضل من تقديراتها، ويؤكد أهمية مراجعة الافتراضات التي تستند إليها هذه التوقعات. لكنه يتطلب أيضا تحديد العوامل التي أسهمت في هذا الأداء، وتقييم أثر السياسات والحوافز الحكومية، ومدى قدرة القطاعات الاقتصادية على مواصلة التوسع في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
من جانب آخر، يرى عوض أنه من الضروري متابعة أثر هذا النمو على قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل جديدة ولائقة، من حيث أعداد الوظائف واستقرارها ومستويات أجورها وتغطيتها بالحماية الاجتماعية، إلى جانب أهمية قياس مدى انعكاسه على تحسين المستويات المعيشية للمواطنين، وزيادة قدرتهم الشرائية، وتوسيع استفادة المحافظات والفئات الاجتماعية المختلفة من النشاط الاقتصادي.
ولتعزيز مسار النمو في الربع المقبل، طالب عوض بوضع سياسات حكومية تجمع بين دعم الإنتاج والاستثمار، إضافة إلى ضرورة تطوير مهارات العاملين، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الطلب المحلي من خلال أجور أكثر تناسبا مع كلف المعيشة وحماية اجتماعية أوسع، علاوة على أهمية ربط الحوافز المقدمة للقطاعات الاقتصادية بمؤشرات واضحة للتشغيل والقيمة المضافة المحلية، ونشر نتائج دورية تسمح بتقييم فاعليتها.