أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Aug-2026

الأردن يبحث عن حصة أكبر من السياحة الصينية.. الربط الجوي مفتاح النمو

 الغد-محمد أبو الغنم

 أكد خبراء وممثلون عن القطاع السياحي أهمية تكثيف الجهود لاستقطاب السياح الدوليين من الصين، لما يشكله هذا السوق من فرصة اقتصادية وسياحية واعدة، في ظل ارتفاع أعداد السياح الصينيين القادمين إلى المملكة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، والحاجة إلى البناء على العلاقات الأردنية الصينية وتعزيزها في مختلف المجالات، ولا سيما القطاع السياحي.
 
 
وأشاروا إلى أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية، وما رافقها من تحركات لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، خصوصاً في المجال السياحي، تمثل فرصة مهمة أمام القطاعين العام والخاص لتحويل العلاقات المتنامية بين البلدين إلى حركة سياحية فعلية، من خلال تطوير الربط الجوي، وتسهيل إجراءات دخول السياح الصينيين، وتعزيز أدوات التسويق، وتوفير الخدمات والمنتجات التي تتناسب مع احتياجات هذا السوق.
ولفت الخبراء إلى أهمية الزيارة الملكية إلى مجموعة (Trip.com) الرائدة في مجال السياحة والسفر، والتي أكدت أهمية السوق الصيني بالنسبة للأردن، وضرورة الاستفادة من المنصات والشركات السياحية الكبرى في الصين للوصول إلى شرائح أوسع من المسافرين وتحويل الاهتمام بالسوق الأردني إلى حجوزات فعلية وزيارات متزايدة.
وقال رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية، م. سالم العمري، إن جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز التبادل الأردني الصيني في مختلف المجالات، ومنها المجال السياحي، تمثل خطوة مهمة ومباركة من شأنها فتح آفاق جديدة أمام القطاع السياحي الأردني.
وأكد العمري أن زيارة جلالة الملك إلى الصين وإيجاد خط مباشر بين عمّان وبكين يجب استثمارهما بالشكل الأمثل، وفتح الأبواب أمام الزائر الصيني للقدوم إلى المملكة، والعمل على استقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار الصينيين خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن السياحة الصينية تعد من الأسواق المهمة والمستهلكة، وهي سياحة مرغوبة ومطلوبة في مختلف دول العالم، نظراً لما لها من آثار إيجابية على مختلف المنشآت والقطاعات السياحية، إلى جانب انعكاساتها على الاقتصاد المحلي والدخل السياحي.
وأشار العمري إلى أن معادلة استقطاب الزوار وجذبهم تعتمد على مجموعة من الخطوات الأساسية، في مقدمتها توفير خطوط الطيران، وتوفير أدلاء سياحيين قادرين على التواصل مع الزائر بلغته، وتسهيل إجراءات الدخول إلى المملكة، مؤكداً أنه في حال توفير هذه المتطلبات، فمن المتوقع أن تشهد المملكة أرقاماً لافتة في أعداد السياح الصينيين.
وأكد ضرورة العمل على توفير منظومة متكاملة لاستقبال الزائر الصيني، وعدم الاكتفاء بالترويج للمواقع السياحية، موضحاً أن سهولة الوصول إلى المملكة وسهولة التنقل والحجز والدفع تعد عوامل أساسية في قرار السائح بشأن اختيار وجهته.
وطالب العمري بتنسيق آليات دفع إلكتروني مناسبة للزائر الصيني، بما يتيح له استخدام وسائل الدفع التي يعتاد عليها، ويسهل عليه الإنفاق داخل المنشآت السياحية والفندقية والمطاعم والأسواق، الأمر الذي يمكن أن يسهم في زيادة حجم الإنفاق السياحي داخل المملكة.
كما دعا العمري الجهات المعنية إلى تسهيل دخول الزوار الصينيين إلى المملكة، لافتاً إلى أن السائح الصيني من الجنسيات ذات القدرة العالية على الإنفاق السياحي، وأن استقطابه يمكن أن ينعكس على زيادة الدخل السياحي، إلى جانب رفع أعداد الزوار الدوليين القادمين إلى المملكة.
وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه السياحة الأردنية حركة نمو في أعداد الزوار الدوليين، إذ بلغ عدد الزوار الدوليين القادمين إلى الأردن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي قرابة 4 ملايين زائر، مقارنة مع نحو 3.4 مليون زائر خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وبحسب البيانات الأولية للبنك المركزي، ارتفع الدخل السياحي خلال شهر تموز من العام الحالي بنسبة 24.9 بالمائة، ليبلغ نحو 926.2 مليون دولار، فيما اقتصر الانخفاض خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي على 0.2 بالمائة، ليبلغ إجمالي الدخل السياحي نحو 4.418 مليار دولار.
وتظهر هذه المؤشرات أهمية البحث عن أسواق سياحية جديدة وقادرة على رفد الاقتصاد الوطني بمزيد من الإيرادات، ومن بينها السوق الصيني الذي يمتلك قاعدة واسعة من المسافرين، فضلاً عن ارتفاع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من السياح الصينيين وتنوع اهتماماتهم السياحية.
من جهته، قال رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين كانت مثمرة، ولها انعكاسات واسعة على مختلف القطاعات، وخاصة القطاع السياحي.
وأكد أن جلالة الملك عبدالله الثاني فتح خطاً قوياً مع الصين في المجال السياحي، مشدداً على ضرورة أن يعمل القطاع السياحي على استثمار هذا الإنجاز الملكي وترجمته على أرض الواقع من خلال التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن السوق الصيني يعد سوقاً فعالاً ومؤثراً، ويجب العمل على استعادته وزيادة أعداد السياح القادمين منه بشكل لافت، بما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات السياحية والاقتصادية المرتبطة بالسياحة.
وأشار إلى ضرورة فتح المجال الجوي بشكل منظم وميسر أمام السائح الصيني، بما يتيح له الوصول بسهولة إلى المملكة وزيارة المواقع السياحية والأثرية، مؤكداً أن تعزيز حركة الطيران يمثل عاملاً رئيسياً في زيادة أعداد السياح وتنشيط القطاع السياحي.
وتؤكد أرقام وزارة السياحة والآثار وجود نمو في أعداد السياح الصينيين القادمين إلى المملكة، إذ ارتفع عددهم خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 15.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفقاً لإحصاءات الوزارة، بلغ عدد السياح الصينيين الذين قدموا إلى الأردن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 11,931 سائحاً، مقابل 10,293 سائحاً خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأظهرت الإحصاءات أن عدد زوار المبيت الصينيين بلغ خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 11,160 سائحاً، إضافة إلى 771 من زوار اليوم الواحد، ليصل إجمالي عدد السياح الصينيين إلى 11,931 سائحاً.
ويرى مختصون أن هذه الزيادة، رغم أهميتها، لا تزال دون مستوى الإمكانات التي يمكن أن يوفرها السوق الصيني للأردن، خصوصاً إذا ما تمت مقارنتها بأعداد السياح الصينيين التي كانت المملكة تستقبلها قبل جائحة كورونا، والتي كانت تتجاوز 35 ألف زائر سنوياً.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني أكد أهمية زيادة أعداد السياح الصينيين القادمين إلى الأردن، وإطلاعهم على تنوع الأماكن الطبيعية والأثرية والمنتجات السياحية، وإثراء تجاربهم الثقافية خلال هذه الزيارات.
وجاء ذلك خلال اجتماع جلالته مع مجموعة (Trip.com) الرائدة في مجال السياحة والسفر، في مقرها بمدينة شنغهاي، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون السياحي والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين لزيادة تدفق السياح الصينيين إلى المملكة.
وفي إطار الاستعداد لاستقبال مزيد من السياح الصينيين، أعلنت وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، وهيئة تنشيط السياحة، في شهر آب الحالي، فتح باب التسجيل لدورة الدليل السياحي العام باللغة الصينية، بهدف تأهيل أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية.
وتعكس هذه الخطوة إدراكاً لأهمية توفير الكوادر البشرية القادرة على التواصل مع الزائر الصيني وتقديم المعلومات والخدمات السياحية له بلغته، خصوصاً أن تجربة السائح لا تقتصر على زيارة المواقع السياحية، وإنما تشمل جميع مراحل الرحلة منذ التخطيط وحتى المغادرة.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، هاني الدباس، إن استقطاب السياح من الصين لا يمكن أن يبنى على حملة ترويجية مؤقتة، بقدر ما يحتاج إلى رؤية متكاملة وطويلة الأمد، تبدأ أولاً من ملف الربط الجوي، الذي يشكل البوابة الأساسية لأي نمو حقيقي ومستدام في هذا السوق.
وأكد الدباس أن هناك خطوات مهمة بدأت في هذا الاتجاه من خلال الملكية الأردنية، الناقل الوطني، وبدعم من هيئة تنشيط السياحة، بما يفتح المجال مستقبلاً أمام تطوير شبكة أوسع من الربط الجوي والتعاون مع شركات طيران صينية وآسيوية أخرى، إلى جانب توسيع اتفاقيات المشاركة بالرمز، بما يسهل وصول السائح الصيني إلى الأردن ويزيد من تنافسية المملكة كوجهة سياحية.
وأضاف أن النجاح في السوق الصيني يتطلب فهماً عميقاً لطبيعة هذا السوق وعدم التعامل معه باعتباره كتلة واحدة، بل تحديد المدن والشرائح ذات الأولوية، ومعرفة مستويات الإنفاق واهتمامات المسافرين وطبيعة المنتجات السياحية التي يبحثون عنها.
وأوضح أن المنتجات السياحية التي يمكن أن تستقطب السائح الصيني تشمل السياحة الثقافية والدينية والعلاجية، وسياحة المغامرة والاستجمام، إضافة إلى سياحة الأعمال والمؤتمرات والحوافز، وهو ما يتطلب تنويع العروض السياحية الأردنية وتقديمها بصورة تتلاءم مع اهتمامات الشرائح المستهدفة.
وأشار الدباس إلى أهمية وضع خطط تسويقية مصممة خصيصاً للسوق الصيني، وألا تقتصر على ترجمة المحتوى السياحي الموجود إلى اللغة الصينية، وإنما يجب أن تعتمد على المنصات الرقمية التي يستخدمها السائح الصيني فعلياً.
وأكد أهمية التعاون مع شركات الحجز والسفر الكبرى مثل (Trip.com)، إلى جانب المنصات الاجتماعية الصينية والمؤثرين ووكالات السفر المتخصصة، بما يسمح ببناء صورة ذهنية واضحة للأردن كوجهة سياحية، وتحويل الاهتمام الرقمي إلى حجوزات فعلية وزيارات حقيقية.
وفي المقابل، أكد الدباس أهمية العمل على تطوير وتجهيز المنتج السياحي داخل الأردن، بحيث يجد السائح الصيني تجربة متكاملة منذ لحظة التفكير بالسفر وحتى مغادرته المملكة.
وأوضح أن ذلك يتطلب توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية، ومعلومات ولوحات إرشادية وقوائم طعام ومحتوى رقمي باللغة الصينية، إضافة إلى تطوير برامج سياحية تجمع بين عمّان وجرش والبترا ومادبا ووادي رم والبحر الميت والعقبة.
كما دعا إلى تقديم المنتجات الدينية والثقافية والتراثية بصورة تتناسب مع اهتمامات السوق الصيني، بما يتيح للزائر الاستفادة من تنوع المنتج السياحي الأردني وعدم اقتصار تجربته على موقع أو وجهة سياحية واحدة.
وبين الدباس أن نجاح هذه الجهود يجب ألا يقاس بعدد الحملات الترويجية أو حجم المشاهدات الرقمية فقط، وإنما بعدد الحجوزات الفعلية، ومعدل الإنفاق، ومدة الإقامة، والمدن التي يأتي منها الزوار، ونسبة تكرار الزيارة، والعائد الحقيقي على الاستثمار التسويقي.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في بناء سوق سياحي مستدام، وليس تحقيق نمو مؤقت في أعداد الزوار، مشيراً إلى أن التعامل مع السوق الصيني يتطلب استثماراً طويل الأمد وتنسيقاً بين مختلف الجهات المعنية.
وتابع أن السوق الصيني يمثل اليوم فرصة كبيرة للأردن، إلا أن الاستفادة الحقيقية منه تتطلب الانتقال من مرحلة الترويج إلى مرحلة بناء منظومة متكاملة تجعل الأردن وجهة سهلة الوصول وسهلة الحجز وغنية بالتجربة السياحية.
وأكد أن الربط الجوي يفتح الباب أمام السائح الصيني، والتسويق يخلق الرغبة في زيارة المملكة، فيما تؤدي جودة المنتج والخدمة دوراً أساسياً في تحويل هذه الرغبة إلى أرقام سياحية حقيقية ومستدامة.
من جانبه، أكد رئيس جمعية الأدلاء الأردنيين، أيمن عمر، أن السوق الصيني يعد سوقاً مهماً ويجب استهدافه والعمل على جذب أكبر عدد ممكن من الزوار الصينيين إلى المملكة.
وقال إن السائح الصيني يعد من الجنسيات المهمة التي تسهم في تنشيط المنشآت السياحية، نظراً إلى طبيعة إنفاقه وتنوع الخدمات والمنتجات التي يستفيد منها خلال رحلته.
وأضاف أن الجمعية تضم نحو 25 دليلاً سياحياً يتقنون اللغة الصينية، فيما يجري العمل على زيادة هذه الأعداد من خلال الدورات التي تقدمها الجمعية، بما يضمن توفر الكوادر البشرية اللازمة لمواكبة أي ارتفاع في أعداد السياح الصينيين.
وأشار عمر إلى وجود تعاون مباشر مع وزارة السياحة والآثار في عقد دورات متخصصة في اللغة الصينية، بهدف تعزيز وتغذية قطاع الأدلاء بالكوادر التي تتقن هذه اللغة، لتكون جاهزة لاستقبال الزوار القادمين من الصين في أي وقت.
ولفت إلى أهمية توفير العدد المناسب من الأدلاء السياحيين الذين يتقنون اللغة الصينية، حتى لا يواجه القطاع نقصاً في هذه الكوادر في حال ارتفعت أعداد الزوار الصينيين خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن السائح الصيني كان قبل الجائحة من أهم الجنسيات التي تدخل المملكة، مبيناً أنه سائح ذو إنفاق مرتفع وله تأثير واضح في مختلف المنشآت السياحية، وهو ما انعكس على أداء القطاع خلال فترة ما قبل جائحة كورونا.
ويشير تاريخ الحركة السياحية بين البلدين إلى وجود فرصة كبيرة أمام الأردن لاستعادة السوق الصيني وتوسيعه، إذ كانت أعداد السياح الصينيين قبل الجائحة تصل إلى أكثر من 35 ألف زائر سنوياً.
وبناءً على ذلك، يرى القطاع السياحي أن رفع أعداد السياح الصينيين لا ينبغي أن يكون هدفاً منفصلاً عن إستراتيجية السياحة الوطنية، وإنما جزءاً من توجه أوسع لتنويع الأسواق السياحية وزيادة مصادر الدخل السياحي، خصوصاً أن السوق الصيني قادر على دعم قطاعات متعددة تشمل الفنادق والمطاعم والنقل والأدلاء السياحيين والمواقع الأثرية والأسواق والخدمات المرتبطة بالسياحة.
وتبقى قدرة الأردن على استثمار الفرصة الصينية مرتبطة بمدى نجاحه في بناء منظومة متكاملة تبدأ بالربط الجوي وتسهيل الدخول، مروراً بالتسويق الرقمي الموجه وتوفير وسائل الدفع المناسبة، وصولاً إلى تطوير المنتج السياحي وتوفير الأدلاء والخدمات باللغة الصينية.
وفي ظل ارتفاع أعداد السياح الصينيين خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، وما رافق العلاقات الأردنية الصينية من زخم متزايد، تبدو الفرصة متاحة أمام القطاع السياحي للانتقال بالسوق الصيني من مرحلة التعافي التدريجي إلى مرحلة النمو المستدام، بما يعزز تنافسية الأردن على خريطة السياحة العالمية ويدعم الإيرادات السياحية والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بها.