"النواب" يناقش القانون.. والعزوني يؤكد "أردنة" المهن
الغد-جهاد المنسي
يتجه مجلس النواب لإقرار مشروع قانون تنظيم العمل المهني، في خطوة تمثل واحدة من أبرز عمليات إعادة هيكلة قطاع التدريب والعمل المهني منذ سنوات، إذ لا يقتصر المشروع على استبدال قانون العام 2019، ويؤسس لمنظومة جديدة تربط التدريب بسوق العمل، وتضع معايير موحدة لمزاولة المهن، وتنظم عمل مراكز التدريب، وتمنح وزارة العمل صلاحيات أوسع في الرقابة والتفتيش.
وشرع النواب بمناقشة مشروع القانون في جلسة عقدها صباح أمس، برئاسة رئيسه مازن القاضي، وأدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية، بحضور رئيس الوزراء د. جعفر حسان والفريق الحكومي.
في مستهل الجلسة، طالب نواب بإعادة مشروع القانون إلى لجنة العمل لمزيد من الحوار، لكن هذا المقترح لم يلق موافقة المجلس.
وبموجب القانون، ستشكل لجنة عليا لتنظيم العمل المهني والتقني برئاسة وزير العمل، ويحظر القانون في المادة (8)، ممارسة المهنة دون الحصول على إجازة مزاولة المهنة، ويحد من الممارسات العشوائية عبر تنظيم وزارة العمل إجراءات عقد الاختبارات المهنية والتقنية وإصدار إجازة المهنة.
رئيس لجنة العمل النيابية اندريه العزوني، قال إن القانون يهدف لـ"أردنة" المهن التي كان يعمل بها الأردنيون قبل أربعة عقود؛ مشيرا إلى أن وزير العمل التزم بألا تزيد رسوم رخصة مزاولة المهنة على 10 دنانير.
ويأتي المشروع لرفع كفاءة العمالة الأردنية، ومعالجة الاختلالات التي عانى منها قطاع التدريب المهني، وسط مطالبات متزايدة من القطاع الخاص، بتخريج كوادر تمتلك المهارات المطلوبة، بدلاً من الاعتماد على الشهادات وحدها.
ويرسخ مشروع القانون مبدأ "إجازة مزاولة المهنة"، بحيث تصبح ممارسة المهن مرتبطة بالحصول على إجازة رسمية تصدرها "العمل" بعد اجتياز متطلبات محددة، من بينها الاختبارات المهنية والتقنية، بما يضمن وجود حد أدنى من الكفاءة للعاملين بالمهن التي يشملها القانون.
واشترط حصول مزودي خدمات التدريب على ترخيص رسمي من "العمل"، مع إخضاعهم للرقابة المستمرة، ومنع أي جهة من تقديم برامج تدريبية دون ترخيص، بالإضافة لإلزامها بالاحتفاظ ببيانات المتدربين وتزويد الوزارة بها، ويمنح الوزارة صلاحية إنشاء منظومة إلكترونية موحدة، تتضمن إجراءات الترخيص وإصدار الإجازات، وتنظيم الاختبارات المهنية، في إطار التحول الرقمي للخدمات الحكومية.
ويقترح المشروع تشكيل لجنة عليا لتنظيم العمل المهني والتقني برئاسة وزير العمل، وتضم ممثلين عن وزارات ومؤسسات رسمية، والجامعات، والقوات المسلحة، ومؤسسة ولي العهد، وغرفتي الصناعة والتجارة، والاتحاد العام لنقابات العمال، بالإضافة لخبراء مختصين.
وخلال مناقشات لجنة العمل التي جرى توسيع عضويتها بإضافة أمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين، استبدلت عبارة "ثلاثة أشخاص من ذوي الخبرة" بكلمة "عضوين"، في إطار إعادة ضبط تركيبة اللجنة، التي تتولى رسم السياسات العامة لقطاع التدريب والعمل المهني، واعتماد الدراسات المرتبطة بسوق العمل، وإقرار البرامج التدريبية، ومراجعة التشريعات، وتحديد المهن المشمولة ضمن الإطار الوطني للمؤهلات.
ومن أبرز ما يتضمنه المشروع، إنشاء صندوق دعم أنشطة التدريب المهني والتقني وتطوير المهارات، ليكون الخلف القانوني لصندوق تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية المنشأ في العام 2019، مع انتقال جميع حقوقه والتزاماته إليه.
ويهدف الصندوق لتمويل برامج التدريب والتشغيل، ودعم الفئات الفقيرة والعاطلين عن العمل، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، وتمويل البرامج المهنية التي يوافق عليها وزير العمل، مع السماح له بالتعاون مع القطاع الخاص لتحقيق أهدافه.
وأدخلت لجنة العمل سلسلة تعديلات، أبرزها استبدال التفتيش الفردي بلجنة تفتيش، بما يعني أن الرقابة لن تكون مرتبطة بموظف واحد، بل بفريق مفوض من الوزارة. كما رفعت اللجنة مدة تصويب المخالفات من 30 يوماً إلى 60 يوماً قبل إغلاق المنشأة، ومنحت أصحاب الاعتراضات مدة أطول للطعن بالقرارات، إذ زادت مدة تقديم الاعتراض من 15 يوماً إلى 30 يوماً، في محاولة لتحقيق توازن بين الرقابة وحماية حقوق أصحاب المهن والمنشآت.
وأدخلت تعديلات أخرى تسمح لمن يمتلك خبرة سابقة، بالتقدم مباشرة للاختبارات المهنية دون اشتراط الالتحاق ببرنامج تدريبي، كما نظمت الاعتراف بالإجازات المهنية الصادرة عن جهات رسمية أو معترف بها خارج المملكة.
ويلزم المشروع الوزارة بإنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بتراخيص مزودي خدمات التدريب وإجازات مزاولة المهنة، إلى جانب بنك وطني للاختبارات المهنية والتقنية، يجري تحديثه بالتعاون مع الجهات المختصة، بما يعزز توحيد معايير التقييم على مستوى المملكة.
كما يلزم أصحاب المحال والمنشآت بالتأكد من أن جميع العاملين لديهم ممن يمارسون المهن المشمولة، يحملون إجازات سارية المفعول، وهو ما يحمّل أصحاب الأعمال مسؤولية مباشرة عن الالتزام بالقانون.
وفرض المشروع غرامات تتراوح بين 200 وألف دينار على المخالفين، مع عدم جواز تخفيض الحد الأدنى للغرامة، وإلزام المحكمة بإزالة المخالفة، إلى جانب منح الوزارة صلاحيات إغلاق المنشآت المخالفة بعد انتهاء مهلة تصويب الأوضاع. كما منح مزودي خدمات التدريب والممارسين الحاليين مهلة سنة واحدة لتوفيق أوضاعهم وفق أحكامه، قبل البدء بالتطبيق الكامل.