الغد-محمود خضر الشبول
تعكس مؤشرات حركة الشحن والمناولة خلال الأشهر الماضية نموا لافتا في تدفق البضائع عبر المملكة، مدفوعا بزيادة نشاط موانئ العقبة وحركة الترانزيت، بالتوازي مع نشاط حركة الشحن عبر المراكز الحدودية، في وقت أعادت فيه التوترات الإقليمية توجيه جزء من مسارات التجارة نحو الأردن.
وتظهر أحدث المؤشرات، بحسب بيانات شركة ميناء حاويات العقبة، استمرار الزخم في ميناء حاويات العقبة رغم الاضطرابات التجارية الإقليمية، والذي سجل خلال آب الماضي رقما قياسيا جديدا بمناولة أكثر من 104 آلاف حاوية نمطية عبر 58 سفينة، متجاوزا حاجز 100 ألف حاوية للشهر الثاني على التوالي، بعد مناولة 101.9 ألف حاوية خلال تموز.
ويبرز الترانزيت كأحد المحركات الرئيسة لهذا النشاط، إذ تجاوز حجم البضائع العابرة خلال آب 20 ألف حاوية نمطية للشهر الثالث على التوالي، كان أكثر من 10 آلاف منها متجها إلى العراق، في حين وصلت حركة الواردات خلال الشهر إلى 36 ألف حاوية نمطية، فيما سجلت حركة الشاحنات عبر بوابات الميناء أكثر من 43 ألف حركة خلال الشهر.
وتتقاطع هذه المؤشرات مع بيانات أوسع لحركة التجارة والنقل خلال العام الحالي، إذ أظهرت بيانات نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ارتفاع حجم المناولة الكلية في موانئ العقبة خلال الأشهر السبعة الأولى إلى 7.978 مليون طن، مقابل 5.363 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 49 %.
وفي مؤشر آخر على نشاط حركة البضائع عبر المملكة، نظمت شركات التخليص واستكملت إجراءات 656 ألف بيان جمركي منذ بداية العام وحتى 18 آب الماضي، منها 220 ألف بيان ترانزيت، إلى جانب 228 ألف بيان للواردات و118 ألفا للصادرات و13 ألفا لغايات إعادة التصدير، بحسب بيانات النقابة.
كما سجلت المراكز الحدودية البرية حركة شحن نشطة خلال الأشهر السبعة الأولى، إذ بلغت نحو 320 ألف حركة عبر مركز جمرك العمري، و268 ألفا عبر جابر، وأكثر من 230 ألف حركة عبر الكرامة، ما يعكس امتداد حركة البضائع من الموانئ إلى المنافذ البرية التي تربط المملكة بأسواق دول الجوار.
ويرى أمين عام نقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح، أن جزءا من الزيادة الحالية يرتبط بالتحولات التي طرأت على مسارات الشحن نتيجة الأوضاع الإقليمية، موضحا أن تعطل بعض مسارات التوزيع في الخليج دفع سفنا وبضائع إلى التوجه نحو البحر الأحمر، وأصبح ميناء العقبة وجهة لبضائع الترانزيت المتجهة إلى دول المنطقة، ولا سيما العراق.
وقال الدلابيح إن الزيادة غير المتوقعة في كميات الترانزيت فرضت ضغوطا إضافية على الموانئ، ما يتطلب إجراءات وقرارات استثنائية للتعامل معها، لافتا إلى وجود تعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لبحث آليات استيعاب النمو وتأهيل الموانئ والمعابر، إلى جانب لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع النقابات المعنية لتحسين قدرة المعابر على استيعاب الحركة.
واعتبر أن الحركة الحالية تشكل فرصة للأردن ينبغي استثمارها من خلال خطط لتطوير وتأهيل المعابر ومنظومة النقل، مؤكدا قدرة المملكة على التكيف مع الزيادات في حركة البضائع إذا جرى التعامل معها ضمن خطط تستجيب لحجم النمو.
من جهتها، قالت وزيرة النقل السابقة، الدكتورة لينا شبيب، إن الأرقام تعكس استمرار حيوية حركة التجارة عبر الأردن رغم التوترات الإقليمية وما يرافقها من إعادة توجيه لمسارات الشحن وتغير جداول السفن، معتبرة أن ارتفاع حجم البيانات الجمركية وتوزعها بين الترانزيت والوارد والصادر وإعادة التصدير يعكس دور المملكة كممر لوجستي إقليمي، فيما تشير زيادة المناولة في العقبة إلى قدرة تشغيلية على التعامل مع ضغط الطلب.
غير أن شبيب ترى أن الحكم على قدرة منظومة النقل على استيعاب النمو لا يرتبط بأحجام المناولة والحاويات وحدها، وإنما بقدرتها على الحفاظ على سرعة إنجاز المعاملات، والحد من تراكم البضائع في الساحات والبوابات، وإدارة حركة الشاحنات، خصوصا في ظل إمكانية تغير تدفقات التجارة بصورة مفاجئة نتيجة تطورات المنطقة.
وأكدت أن تحويل الزخم الحالي إلى نمو مستدام يتطلب تسريع تحميل الحاويات، وتنظيم العمليات والمواعيد داخل الميناء، وتطوير إدارة المخاطر في الترانزيت بما يقلل زمن الإجراءات، إضافة إلى توحيد مسار اتخاذ القرار بين الجهات المعنية بما يعزز موثوقية الأردن لدى الشركاء الإقليميين.
بدوره، أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع، الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، أن انسياب البضائع عبر موانئ العقبة والمراكز الجمركية والحدودية استمر بصورة طبيعية رغم الظروف والتوترات الإقليمية، مشيرا إلى أن حركة البضائع الموجهة للسوق المحلية أو العابرة بنظام الترانزيت استفادت من التنسيق بين الجهات المعنية وشركات التخليص لتسريع الإجراءات وإنجاز المعاملات.
وقال أبو عاقولة إن ميناء العقبة أثبت، رغم ارتفاع المخاطر وكلف الشحن والتأمين، أهميته بوابة للبضائع المتجهة إلى العراق وسورية ودول الخليج، مشددا على ضرورة تطوير وتوسعة البنية التحتية للموانئ والمراكز الحدودية بما يواكب النمو في حركة البضائع ويعزز موقع المملكة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية. ودعا إلى استحداث مسارات جديدة لعبور الشاحنات وتخفيف الإجراءات المرتبطة بمعاينة بضائع الترانزيت وتوحيد الإجراءات الجمركية والرقابية، إلى جانب إنشاء نافذة وطنية خاصة بميناء العقبة لتسريع إنجاز المعاملات واتخاذ القرارات، خصوصا أن نحو 65 % من عمليات الاستيراد، وفق النقابة، تتم من خلال الميناء.