أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Aug-2026

تطوير العاصمة وحقوق المشاة*د.ابراهيم بدران

 الغد

تعمل أمانة عمان بإدارتها الجديدة بما يستحق الثناء على إدخال تحسينات وإضافات إلى عاصمتنا عمان لكي تصبح في مستوى العواصم المتقدمة خاصة وأن برنامج التحديث الاقتصادي يتناول الكثير من المسائل التي من شأنها أن ترفع من مستوى حياة المواطنين سواء في العاصمة أو البلدات والمدن الأردنية الأخرى. وبالنسبة لعمان فقد تزايد عدد السكان فيها حتى وصل إلى ما يقرب 5 ملايين نسمة، كما تزايدت أعداد السيارات حتى تجاوزت 1.5 مليون سيارة، الأمر الذي يضع ضغوطاً كبيرة على مرافق المدينة وعلى سكانها. وهذه الضغوط تتراوح بين تلوث الهواء وتزايد كميات النفايات وإشكالية إدارتها والتخلص منها، وبين ازدحام المرور وما يستنفذه من وقت وخاصة في ساعات الصباح والظهيرة والمساء وبكلفة سنوية للوقت الضائع تقدر بعشرات الملايين من الدنانير حتى أصبحت الحركة في المدينة عند خروج الموظفين وبالتحديد من الساعة الواحدة والنصف وحتى الخامسة بطيئة للغاية بل وخانقة ومرهقة وخاصة في فصل الصيف حين تكون الحرارة في أشدها وفي موسم عودة المغتربين.
 
 
وهنا لا بد من الإشارة إلى عدد من المسائل المهمة وعلى النحو التالي: 
أولاً: مع التقدير لجميع الإنجازات في العاصمة وفي الأردن بكامله من قبل البلديات ذات العلاقة، إلا أن مسألة النقل لا زالت تعاني من إشكالات كبيرة سواء بين المدن والقرى أو في داخل المدن وخاصة عمان. نظراً لأننا ومنذ سنين أهملنا موضوع السكة الحديد والقطارات الخفيفة والقطارات تحت الأرض وجرى الاعتماد بالدرجة الأولى على النقل الفردي سواء للأشخاص أو البضائع أو النفط الخام أو المشتقات النفطية، أما في سيارات صغيرة أو حافلات صغيرة ومتوسطة أو شاحنات متفاوتة الأحجام الأمر الذي خلق أزمة كبيرة معقدة في كل مكان إما بسبب الازدحام وإما بسبب عدم وصول الحافلات الصغيرة إلى مختلف الأحياء والمناطق.
ثانياً: لقد ساعد الباص سريع التردد على تخفيف الضغط على بعض الخطوط ولكنه بطبيعة الحال عدا عن كلفته المرتفعة انتزع مساحات واسعة من الشوارع كما هو شارع الجامعة، إضافة إلى عدم إمكانية وصوله للأحياء والمناطق المختلفة في العاصمة.
 ثالثاً: ولأن جزءا كبيراً من المواطنين يحتاج إلى المشي للوصول إلى المكان المراد وصوله أو للتنقل من شارع أو حي إلى آخر إلا أن أرصفة الشوارع تكاد تختفي لإشغالها بأشياء أخرى، إضافة إلى ضيق مساحاتها.
 رابعاً: إن الكثير من الشوارع تم تخطيطها على افتراض أعداد سكان أقل بكثير وأعداد سيارات أقل بكثير مما هو عليه الحال اليوم وعليه كان عرض الشوارع يتراوح بين 10 أمتار إلى 20 متراً باستثناء الشوارع الرئيسة الكبرى، وهذه الأبعاد بحاجة إلى مراجعة جذرية خاصة في المناطق غير المعمورة حتى اليوم.
 خامساً: إن الجزء الأكبر من الأرصفة في المناطق السكنية تحتله الأشجار التي يزرعها أصحاب المنازل لتجميلها. ولكن نوعية الأشجار وحجم تلك الأشجار كثيراً ما تبتلع الرصيف بكامله بحيث يضطر المشاة للمشي على طرف الشارع بكل ما يحمله ذلك من صعوبة وخطورة على الأطفال وكبار السن ومن حوادث مؤسفة.
 سادساً: المطلوب من أمانة وغيرها من الأمانات والبلديات أن تضع بالتعاون مع وزارة الزراعة مواصفات محددة للأشجار التي تزرع على الأرصفة سواء من حيث حجمها وارتفاع الساق فيها وموقعها على الرصيف. والمطلوب هنا أن تكون الأشجار نحيفة الساق ولا تبدأ الفروع والأغصان إلاّ على ارتفاع مترين أو أقل قليلا حتى يتمكن المشاة من التحرك على الأرصفة بسهولة وأمان.
 سابعاً: وفي الأماكن والأرصفة التي لا تسيطر عليها الأشجار القصيرة المسمّنة فإن بسطات الباعة تشغل الكثير منها. والمطلوب ليس حرمان الباعة أولئك من فرصة البيع وإنما مطلوب أن تخصص الأمانة والبلديات الأخرى عدة مساحات صغيرة في الحي تكون قريبة من السكان يتجمع فيها أصحاب البسطات بشكل منظم ولطيف المظهر.
 ثامناً: مع التزايد الكبير في أعداد السكان فإن عرض الأرصفة في الأحياء السكنية لتتراوح بين 1.5 متر الى 2 متر لم يعد كافياً ومتاحاً للمشاة بأمان، وبالتالي لا بد من تغيير متطلبات البناء ليكون عرض الرصيف 3 أمتار على الأقل حتى لو كان ذلك من خلال السماح بتقليص مسافة الارتداد الداخلي بمقدار متر واحد تبعاً لفئات التصنيف تعطى للرصيف. 
تاسعاً: إن تنظيم المدينة في أحيائها المختلفة لا زال يهمل تخصيص مساحات مناسبة للمدارس والحدائق الصغيرة في كل حي مما ينعكس سلبياً على المرور من جهة وتلوث الهواء من جهة أخرى وضياع الوقت على أولياء الأمور لتوصيل أبنائهم وبناتهم الى المدارس. ونظراً لأن اتجاه المباني قد شهد تحولاً كبيراً خلال الـ 30 سنة الماضية بالانتقال من المبنى ذي طابق واحد أو اثنين لنفس السكان انتقل من السكن الفردي الى العمارات التي تضم 8 او 10 او 12 شقة بكل ما يعني ذلك من أطفال هم بحاجة الى المدارس والحدائق القريبة من مساكنهم، فأصبح لا بد من تخصيص مساحات كافية لإنشاء كل ذلك.
عاشراً: إن المناطق الخضراء وممرات المشاة وممرات الدراجات الهوائية أصبحت ضرورة في كل حي إضافة إلى ضرورة الاهتمام من الأمانة والبلديات بالجانب الجمالي الذي يفتقده الكثير من الأحياء والشوارع بما فيها وسط المدينة، رغم جمال المباني بمفردها.
وأخيراً فإن محبتنا لعمان ولغيرها من البلدات والقرى الأردنية تجعلنا نطالب باستمرار من الأمانة ومن البلديات إعادة النظر في كل التفاصيل الخاصة بالمدينة أو البلدة حتى تصبح أكثر رفقاً بالمواطن وأطفاله وأكثر جمالاً وجاذبية.