أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Oct-2026

تطوير المهارات اللغوية للأدلاء بوابة لتعزيز تنافسية الأردن واستقطاب أسواق سياحية جديدة

 الغد-محمد أبو الغنم

 يواجه قطاع الإرشاد السياحي في الأردن تحديات متزايدة في ظل تراجع فرص العمل والتأثر بالظروف الإقليمية، ما يعيد إلى الواجهة مطالب الأدلاء السياحيين بتسريع إجراءات الحصول على القروض الميسرة، إلى جانب تطوير مهاراتهم المهنية واللغوية بما يواكب احتياجات الأسواق السياحية المستهدفة.
 
 
وأكد أدلاء سياحيون أهمية تعزيز دورهم في نقل الصورة الحضارية والثقافية للأردن إلى الزوار، باعتبارهم أحد المكونات الأساسية للتجربة السياحية، مشددين على ضرورة معالجة النقص في بعض اللغات الأجنبية، وتوفير برامج تدريبية متخصصة تسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للسياح.
وفي المقابل، برزت مطالب بتسريع صرف التمويلات المخصصة لمساندة العاملين في القطاع، في ظل استمرار الضغوط على أعمالهم ومصادر دخلهم، بما يساعدهم على تجاوز تداعيات الظروف الراهنة والاستعداد لمرحلة التعافي.
وقال رئيس جمعية الأدلاء السياحيين الأردنيين، أيمن عمر، إن وزارة السياحة والآثار قدمت دعماً كبيراً للجمعية وللعاملين في القطاع، من خلال جهود الوزير والأمين العام، في إطار مساعي مساندة المهن السياحية المتأثرة بالظروف الراهنة.
وأضاف عمر، إن الأدلاء السياحيين يواجهون ظروفاً صعبة منذ نحو عامين، نتيجة تراجع فرص العمل، موضحاً أن الدعم المقدم لهم جاء بصورة غير مباشرة من خلال برنامج القروض الميسرة.
وثمّن عمر جهود وزارة السياحة والآثار والبنك المركزي الأردني في توفير أدوات الدعم المالي للأدلاء السياحيين، داعياً إلى تسريع إجراءات صرف القروض، بما يمكّن العاملين في المهنة من الوفاء بالتزاماتهم وتجاوز تداعيات تراجع النشاط السياحي.
من جانبه، قال الدليل السياحي يحيى محمد إن تسريع صرف القروض بات ضرورة لمساعدة الأدلاء على تحمل الأعباء المالية الناجمة عن الظروف الإقليمية وانعكاساتها على أعمالهم السياحية.
بدوره، أكد الدليل السياحي محمود جبر أن تأخر صرف التمويلات يزيد الأعباء المعيشية والمهنية على الأدلاء، في ظل تراجع الإقبال على خدماتهم وانخفاض فرص العمل المتاحة لهم.
تمويل ميسر حتى نهاية 2026 لدعم استمرارية المنشآت السياحية
وفي إطار الإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف الضغوط على القطاع السياحي، قدم البنك المركزي الأردني تسهيلات تمويلية ميسرة، بشروط خاصة عبر البنوك، للمنشآت السياحية المتأثرة بصورة ملموسة بالظروف الإقليمية السائدة.
وتهدف هذه التسهيلات، المقدمة ضمن برنامج البنك المركزي لتمويل القطاعات الاقتصادية، إلى تغطية النفقات التشغيلية، ولا سيما رواتب العاملين، بما يضمن استمرارية عمل المنشآت ويحافظ على فرص العمل القائمة، ويسرّع تعافيها عند استقرار الأوضاع.
ويمتد هذا الإجراء حتى نهاية عام 2026، على أن تتحمل الحكومة الفوائد والعوائد المترتبة على التمويلات الجديدة الممنوحة ضمنه.
وتبرز أهمية هذه التسهيلات في دعم استمرارية الأنشطة السياحية والمحافظة على الكفاءات البشرية، في وقت تتطلب فيه عودة القطاع إلى مستويات نشاط أعلى توافر السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات التشغيلية، إلى جانب استمرار الطلب على الخدمات السياحية.
36 لغة في القطاع.. والصينية واليابانية في دائرة الاهتمام
وعلى صعيد تطوير القدرات المهنية، أوضح عمر أن الجمعية تعمل على رفع كفاءة أعضائها وتوسيع قاعدة الأدلاء القادرين على التواصل بلغات مختلفة، بما يتناسب مع احتياجات الأسواق السياحية ويعزز جاهزية الأردن لاستقبال الزوار من مختلف الجنسيات عند تعافي القطاع.
وبيّن أن الجمعية تنظم دورات تدريبية لمعالجة النقص في بعض اللغات، خصوصاً الصينية واليابانية، مشيراً إلى وجود تواصل مع السفارة اليابانية لبحث تنظيم دورة تساعد الأدلاء على تعلم اللغة اليابانية وإتقانها.
وأضاف، إن القطاع يضم نحو 1400 دليل سياحي، يتقنون 36 لغة، مع وجود أعداد كبيرة من الأدلاء الناطقين باللغات الأكثر انتشاراً بين السياح، ما يعكس تنوع القدرات اللغوية المتاحة.
ولفت إلى أن نحو 160 دليلاً يتقنون اللغة الإسبانية، فيما يبلغ عدد المتقنين للغة الفرنسية نحو 170 دليلاً، مشيراً إلى أن تطوير المهارات اللغوية يظل أولوية لمواكبة التحولات في الأسواق السياحية وفتح المجال أمام استقطاب شرائح جديدة من الزوار.
وبحسب البيانات الواردة، يبلغ عدد الأدلاء الناطقين باللغة الإنجليزية نحو 800 دليل، فيما يتجاوز عدد الأدلاء الناطقين باللغات الأخرى 600 دليل، تشمل الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية، إلى جانب توفر أدلاء يتقنون لغات عالمية أخرى.
التدريب المهني يتجاوز اللغة إلى إدارة التجربة السياحية
وأكد محمد أن تطوير مهنة الإرشاد السياحي يتطلب تعزيز برامج التدريب والتأهيل المهني، بما يواكب التطورات التي يشهدها القطاع والتغير في احتياجات الأسواق المستهدفة.
وأشار إلى أهمية تطوير مهارات التواصل مع السياح، وتقديم المعلومات التاريخية والثقافية بأساليب حديثة تثري التجربة السياحية وترفع مستوى رضا الزوار عن الخدمات المقدمة.
وأوضح أن نقص الأدلاء المتقنين لبعض اللغات الأجنبية قد يشكل تحدياً أمام استقطاب أسواق سياحية جديدة، إذ يسهم التواصل بلغة السائح في تسهيل تقديم المعلومات عن المواقع الأثرية والسياحية، وتعزيز شعوره بالراحة والاندماج في التجربة.
وشدد على ضرورة تحديد اللغات الأكثر احتياجاً وفقاً لجنسيات السياح المستهدفين، والعمل على تأهيل أدلاء قادرين على التعامل مع الزوار من خلفيات ثقافية متنوعة، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الجهات المعنية والمؤسسات التعليمية والتدريبية لإطلاق برامج متخصصة ترتبط باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وأضاف، إن الاستثمار في الكفاءات البشرية يمثل عنصراً أساسياً في تحسين جودة المنتج السياحي الأردني، وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
من جهته، قال جبر إن تطوير قطاع الإرشاد السياحي يتطلب الانتقال إلى منظومة أكثر شمولية في إعداد الأدلاء وتأهيلهم، بحيث لا تقتصر متطلبات المهنة على المعرفة التاريخية والأثرية، بل تشمل أيضاً مهارات التواصل وإدارة المجموعات السياحية والتعامل مع اختلاف الثقافات والاحتياجات.
وأوضح أن معالجة النقص في اللغات الأجنبية تستدعي وضع خطة واضحة تستند إلى دراسة جنسيات السياح المستهدفين وحجم الطلب على اللغات المختلفة، بدلاً من التركيز حصراً على اللغات الأكثر انتشاراً.
وأكد أهمية توفير دورات تدريبية متخصصة في اللغات التي تشهد طلباً متزايداً، ورفع مستوى الإتقان لدى الأدلاء العاملين، مع تعزيز التعاون بين الجهات الرسمية والجمعيات المهنية ومؤسسات تعليم اللغات لتوفير برامج مرنة ومستمرة تتناسب مع طبيعة العمل الميداني.
ولفت إلى أن تطوير المهارات اللغوية والمهنية من شأنه تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، ودعم جهود الأردن في تنويع أسواقه السياحية وزيادة قدرته على استقطاب السياح من مختلف دول العالم.
5.66 مليون زائر إلى الأردن خلال تسعة أشهر
وتأتي مطالب تطوير قطاع الإرشاد السياحي في وقت سجل فيه الأردن نحو 5.66 مليون زائر دولي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وفق الأرقام الواردة في البيانات المقدمة للمادة. واستحوذ سياح المبيت على الحصة الأكبر من إجمالي الزوار، بنحو 4.6 مليون سائح، مقابل نحو 1.06 مليون زائر لليوم الواحد.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية تكامل الجهود الرامية إلى دعم العاملين في القطاع السياحي، وتعزيز جاهزية الموارد البشرية، وتطوير الخدمات المقدمة للزوار، بما يساعد على تحسين التجربة السياحية الأردنية ورفع قدرة القطاع على الاستفادة من فرص التعافي والتوسع في الأسواق الجديدة.
وبين الحاجة العاجلة إلى توفير السيولة اللازمة لمواجهة الأعباء المالية والاستثمار طويل الأجل في التدريب واللغات، يواجه قطاع الإرشاد السياحي مسارين متوازيين: تخفيف الضغوط الحالية على العاملين، ورفع كفاءة المهنة لتكون أكثر قدرة على مواكبة متطلبات السياحة الدولية.