الغد-رهام زيدان
جدّد خبراء دعوتهم لتسريع وتيرة الاستثمارات في موارد الطاقة المحلية، تحسّبا للتقلبات العالمية التي تؤدي تارة إلى نقص الإمدادات، وتارة أخرى إلى ارتفاع كبير في الأسعار.
وأشار الخبراء إلى أهمية الاعتماد على مصادر محلية أكثر استدامة وكفاءة، مؤكدين أن الأردن يمتلك فرصا واعدة للاستثمار محليا في مجالات الطاقة المتجددة والغاز والصخر الزيتي.
وبحسب آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بلغت قيمة الاستثمارات في قطاع الطاقة منذ عام 1999 وحتى عام 2023 نحو 10 مليارات دولار، فيما وصلت استثمارات الأردن في قطاع الطاقة المتجددة إلى 2.15 مليار دينار.
وفي هذا الخصوص، قال الخبير الاقتصادي د. قاسم الحموري "إن الاستثمار يشكّل عصب التنمية الاقتصادية، لذلك تسعى معظم الدول إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بهدف توسيع طاقاتها الإنتاجية، ورفع معدلات النمو، وزيادة فرص التشغيل".
وأكد أن قطاع الطاقة يُعد من أكثر القطاعات أهمية بالنسبة للأردن، في ظل احتياجاته المرتفعة واعتماده الكبير على الطاقة المستوردة.
وأوضح الحموري أن السنوات الأخيرة شهدت توجها نحو التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن هذا المسار واجه معوقات عديدة حدّت من انتشار الاستثمارات في هذا المجال، مبينا أنه رغم ارتفاع مساهمة الطاقة البديلة إلى نحو 27 % من إجمالي الطاقة في الأردن، فإن هذه النسبة ما تزال غير كافية، وتحتاج إلى مزيد من التوسع.
وأضاف: "يحيط بملف الصخر الزيتي كثير من القضايا التي يصعب على المواطن والمراقب معرفة تفاصيلها"، لافتا إلى أن الأردن لم يستغل حتى الآن الصخر الزيتي كما يجب، رغم امتلاكه مخزونا كبيرا من هذه المادة.
وأشار إلى وجود تضارب في التصريحات المتعلقة بملف الغاز؛ إذ تحدثت الحكومة عن امتلاك كميات كبيرة وإمكانية تحقيق فائض خلال السنوات القليلة المقبلة، في مقابل تحديات مرتبطة بآليات الاستغلال والتوزيع والبنية التحتية اللازمة لذلك، مبينا أن هذه الفرصة ما تزال غائبة أو غير مستغلة بالشكل المطلوب.
وأكد الحموري أن مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة في الأردن ما يزال غير موات، مع استمرار وجود معوقات عديدة، حتى على مستوى القطاع المنزلي واستخدام الطاقة الشمسية، نتيجة إجراءات مرتبطة بشركات الكهرباء، ما يستدعي إعادة النظر في هذه الملفات، ولا سيما استغلال الغاز في المرحلة الأولى.
وبيّن أن توجيه الغاز إلى المصانع والمنشآت السياحية وسائر القطاعات الإنتاجية من شأنه خفض كلف الطاقة وتقليل كلف الإنتاج، ورفع تنافسية الاقتصاد الأردني، خاصة أن قطاعات رئيسة في المملكة ترتبط بشكل مباشر بكلفتي الطاقة والنقل.
من جهته، بيّن الخبير الاقتصادي منير دية أن المرحلة الحالية تتطلب توجها فعليا نحو جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى قطاع الطاقة، باعتباره من أكثر القطاعات أهمية للاقتصاد الأردني، ولما يمثله من فرصة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع قدرة المملكة على مواجهة التقلبات الخارجية.
وأوضح دية أن الحروب والأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، كشفت هشاشة أسواق الطاقة العالمية، بعدما تأثرت إمدادات النفط والغاز وارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، ما انعكس على أسعار السلع، ورفع معدلات التضخم، وأثر في سلاسل الإمداد والتوريد عالميا ومحليا.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصا عندما تتجاوز 70 و80 دولارا للبرميل وتقترب من 100 دولار، يشكّل عبئا مباشرا على الصناعة والقطاعات الإنتاجية، ما يجعل جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة ضرورة اقتصادية لتخفيف الكلف وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وبيّن أن الأردن يمتلك فرصا واعدة يمكن أن تستقطب مزيدا من الاستثمارات، وفي مقدمتها الصخر الزيتي، إذ توجد نواة مشروعات قائمة وبنية تحتية أساسية جاهزة، ما يتطلب التوسع في هذا القطاع من خلال إطلاق مشروعات جديدة تعزز أمن التزود بالطاقة.
وأضاف أن قطاع الطاقة الشمسية يمثل أيضا فرصة استثمارية مهمة، خاصة أن الأردن يُعد متقدما في هذا المجال، إلا أن القطاع يحتاج إلى مزيد من التسهيلات، وفتح المجال أمام تصدير الكهرباء إلى دول الجوار عبر الربط الكهربائي مع سوريا ولبنان والعراق، بما يوسع العوائد الاقتصادية.
وأكد دية أن توجيه الاستثمارات نحو الطاقة البديلة، وتوسيع مساهمتها في الشبكة الوطنية، إلى جانب تطوير حقل غاز الريشة وزيادة إنتاجه، سيمنح الأردن قدرة أكبر على إنتاج الكهرباء محليا، ويخفض الاعتماد على الغاز المستورد والوقود الثقيل، ويعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.