الغد
الفرص الاستثمارية الراهنة تتسم بكونها وليدة موجات متلاطمة، تتراوح بين التوتر الشديد والآمال بالانفراج، وتنبثق من رحم الكثافة والتناقضات المستمرة للتصريحات السياسية الأميركية، مما يذكي لهيب التقلبات في أسواق النفط والذهب والعملات، محولةً المشهد إلى «موسم صيد» للفرص الاستثمارية.
تصريحات الرئيس ترامب هي المحرك الرئيسي لهذه التذبذبات السعرية؛ إذ يصر المستثمرون على التعامل معها بجدية تامة رغم عدم تحققها في كثير من الأحيان. والمفارقة تكمن في تكرارهم لذات النهج دون كلل، وكأنهم في معزل عن دروس الماضي التي نادرًا ما يلتفتون إليها وسط حمّى المضاربات.
خذوا الذهب؛ فبحكم علاقته العكسية التاريخية في الغالب مع النفط يُعد هذه الأيام كنزًا للمستثمرين، كون ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات وما يرافقه من قوة في الدولار تمكن المستثمرين من اقتناص الذهب عند مستويات منخفضة أو العكس، مما يوفر هوامش ربح مجدية ومخاطر محسوبة على المديين القصير والمتوسط. ولا ننسى أن السندات تبقى بديلًا جذابًا في ظل إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة.
في هذا السياق المتقلب أفضل الأدوات للتداول في الذهب هي صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، حيث تتفوق على السبائك كونها لا تحتاج إلى تخزين مادي، مما يوفر تكاليف الحراسة والتأمين، حيث لا تحتاج لتملك الذهب كسبائك فعليًا، وسيولتها العالية، وتتميز بمرونة الدخول والخروج، والتنوع المطلوب يستوجب الاحتفاظ ببعض السبائك وبأغلبية ورقية في صندوق متداول.
وفي أسواق النفط الصناديق المتداولة هي كذلك ملاءمة، كونها تعيش حاليًا ما يسمى Backwardation، وهي ببساطة أن سعر النفط في الحاضر أعلى من سعره في المستقبل، بسبب النقص واضطراب الإمدادات، لأنه يبيع غاليًا بالسعر الحالي ويشتري أرخص بالسعر المستقبلي.
كل ما سبق يشكل فرصًا للاستثمار الفردي والمؤسسي الأردني للقطاعين العام والخاص دون إسراف أو تبذير في الدخول تجنبًا للمخاطر المرتبطة بظروف عدم اليقين التي نعيشها.
الخلاصة: التوتر بين إيران وأميركا ليس كله مخاطر ضارة من المنظور الاستثماري للأفراد والمؤسسات، بل مصدر لفرص لمن يفهم العلاقة بين الفائدة، الدولار، الذهب، والنفط— ويتحرك بسرعة وفق مخاطر محسوبة ودراسة مستفيضة ومستعينًا بذوي الاختصاص إذا لزم، حينها يمكنه تحويل المخاطر الجيواقتصادية إلى عائد مالي محسوب.