إجراءات الحكومة الاحترازية.. ضمان لاستمرار الدورة الاقتصادية
الغد-عبدالرحمن الخوالدة
في ظل اتساع نطاق الحرب الأميركية – "الإسرائيلية" مع إيران في المنطقة، وتزايد المخاوف من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تحركت الحكومة لاتخاذ إجراءات احترازية تهدف إلى الحد من آثارها المحتملة، وضمان استدامة واستقرار سلاسل التزويد.
وفي هذا السياق أكد اقتصاديون أن هذه الإجراءات تعكس حرص الحكومة على حماية الاقتصاد الوطني وضمان انسيابية تدفق السلع والموارد، كما تعزز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات والتعافي بسرعة دون تعطل في النشاط الاقتصادي، خاصة وأن الإجراءات تأتي في خضم توقيت بالغ الحساسية على وقع التوترات الإقليمية والمخاوف من انعكاساتها على سلاسل التزويد والإمداد وحركة التجارة والشحن.
وشدد هؤلاء على أن سلاسل الإمداد ليست قضية اقتصادية فحسب، بل هي جزء أصيل من الأمن الوطني؛ لأن أي نقص حاد في الطاقة أو السلع الأساسية قد ينعكس سلبًا على عدد كبير من القطاعات وكذلك المجتمع، ما يضر بالاقتصاد المحلي والقدرات المعيشية للمواطنين.
وأوضح المختصون أن قراري وقف العمل بحصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات عبر ميناء العقبة والسماح بإدخالها من خلال المنافذ الحدودية البرية، إضافة إلى الموافقة على الإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على ما ارتفع من أجور الشحن البحري على البضائع، سيسهم في تسريع وصول الإرساليات المستعجلة إلى السوق المحلية، ويخفف من الاختناقات اللوجستية التي قد تنشأ نتيجة الأوضاع الإقليمية غير المستقرة، علاوة على الحد من انعكاس كلف الشحن العالمية على أسعار السلع في السوق المحلي، الأمر الذي يصب في مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني.
وكان مجلس الوزراء قرر خلال جلسته الأسبوعية أول من أمس الأربعاء إجراءات للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية وضمان استدامة أمن الطاقة وسلاسل التزويد والإمداد.
وبرز في مقدمة هذه القرارات قرار وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة، والسماح باستيرادها عبر المنافذ الحدودية البرية الأردنية لمدة شهر، وذلك بهدف ضمان وصول الإرساليات المستعجلة من البضائع المحملة بالحاويات إلى مقاصدها في المملكة.
انسيابية سلاسل التوريد
وقالت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب، إن هذه القرارات ضرورية لضمان استدامة سلسلة التوريد في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة، مؤكدة أن ذلك يُحسب للحكومة ولسرعتها ومرونتها في الاستجابة للأزمات.
واعتبرت شبيب أن قرار الموافقة على الإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على ما ارتفع من أجور الشحن البحري على البضائع، وشمول جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري بهذه الإعفاءات لمدة ستة شهور، سيكون له أثر كبير في تعزيز مخزونات المملكة من السلع، إضافة إلى الحد من انعكاس أي ارتفاع محتمل لرسوم الشحن البحري نتيجة الحرب الحالية على أسعار السلع في السوق المحلية.
وحول قرار وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة، والسماح باستيرادها عبر المنافذ الحدودية البرية الأردنية لمدة شهر، أكدت شبيب أنه قرار موفق وضروري في استدامة سلسلة التوريد وضمان عدم انقطاعها، وتنويع وسائل النقل الحاملة لسلاسل التوريد ومرونتها اللوجستية.
في الوقت ذاته، لفتت شبيب إلى أن قرار الحكومة السابق بحصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة فقط، يترك آثارًا سلبية على كلف البضائع المستوردة الواصلة إلى الأسواق المحلية، حيث تكون دائمًا عرضة لخطر ارتفاع رسوم الشحن شديدة الحساسية للتقلبات الجيوسياسية.
كما أشارت إلى أن حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات عبر ميناء العقبة فقط يضر كذلك ميناء الماضيونا البري، لافتة إلى أنه يمكن شحن العديد من الحاويات برًا وبأسعار أقل كلفة من نقلها بحريًا، داعية إلى ضرورة تقييم هذا القرار ومراجعته في الفترة القادمة.
استدامة سلاسل الإمداد جزء من الأمن الوطني
بدوره، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن قرار وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة لمدة شهر، والإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على أجور الشحن البحري لمدة ستة شهور، سيعمل على تأمين الإمدادات ويساعد على ضمان تدفق الطاقة بشكل مستمر ومنتظم، مما يقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة غير المستقرة، وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار نتيجة الأزمة الحاصلة في مصادر إنتاج الطاقة في المنطقة.
وبين من جهة أخرى أن إجراءات التعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية وضمان استدامة أمن الطاقة وسلاسل التزويد والإمداد تعد ضرورية للمحافظة على قدرة الأردن على التكيف وتقليل المخاطر المرتبطة بالتغييرات الجيوسياسية التي قد تؤثر على استقرار أسعار الطاقة محلياً بشكل خاص وأسعار كافة السلع بشكل عام.
وأوضح العلاونة بأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد ليس مجرد قضية اقتصادية، بل هو جزء من الأمن الوطني؛ لأن أي نقص حاد في الطاقة أو السلع الأساسية قد ينعكس على عدد كبير من القطاعات، وأن اتخاذ مزيد من هذه الإجراءات سيعمل على تقليل تأثير الأزمات الإقليمية على الاقتصاد الوطني وضمان استمرار توفر الطاقة والسلع الأساسية، وتعزيز قدرة الدولة على الاستجابة دون تعطيل مسار النمو والتنمية، وأضاف أن هذه السياسات والإجراءات تعزز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات والتعافي بسرعة دون تعطل في النشاط الاقتصادي.
سبل الاستفادة المثلى للإجراءات
من جانبه قال رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن فتحي الجغبير، إن قرارات الحكومة تعكس نهجًا استباقيًا في التعامل مع التداعيات المحتملة للتوترات الإقليمية على حركة التجارة وسلاسل التوريد.
فالسماح باستيراد البضائع المحمّلة بالحاويات عبر المنافذ البرية وعدم حصرها بميناء العقبة يوفر مرونة لوجستية إضافية، ويساعد على تسريع وصول الإرساليات المستعجلة من البضائع والمواد الأساسية إلى المملكة، خصوصًا في ظل احتمالات تباطؤ حركة الملاحة أو ارتفاع كلف الشحن نتيجة الأوضاع الإقليمية.
كما أن إعفاء الزيادة في أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب لمدة ستة أشهر يعد خطوة مهمة للتخفيف من أثر الارتفاعات العالمية في كلف الشحن، ويسهم في تقليل انتقال هذه الكلف إلى السوق المحلي.
وهذا من شأنه أن يدعم استقرار السوق ويعزز قدرة القطاعات الاقتصادية، وخاصة القطاع الصناعي، على تأمين مدخلات الإنتاج والاستمرار في العمل دون اضطرابات.
وأكد الجغبير أنه من المتوقع أن يسهم هذا القرار في تعزيز استقرار سلاسل التزويد والإمداد إلى المملكة، خاصة فيما يتعلق بوصول المواد الأولية ومدخلات الإنتاج اللازمة للقطاعات الإنتاجية.
فالقطاع الصناعي يعتمد في جزء من إنتاجه على مواد خام ووسيطة مستوردة، وبالتالي فإن تسهيل دخول البضائع وتخفيف كلف الشحن يساعد المصانع على الاستمرار بالإنتاج دون تأخير أو ارتفاع كبير في الكلف.
وبيّن الجغبير أنه للاستفادة المثلى من هذه الإجراءات، من المهم ضمان سرعة ومرونة تنفيذها على أرض الواقع، من خلال تسهيل الإجراءات على المنافذ الحدودية وتسريع عمليات التخليص الجمركي، بما يضمن وصول البضائع إلى الأسواق والقطاعات الإنتاجية في الوقت المناسب.
كما دعا إلى أهمية التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، سيكون عاملاً مهماً في متابعة تنفيذ القرار ومعالجة أي تحديات قد تظهر خلال فترة تطبيقه، مما يمكن في المقابل القطاع الخاص من الاستفادة من هذه الفترة لتعزيز مستويات المخزون من المواد الأولية ومدخلات الإنتاج وتنويع مصادر التوريد، بما يعزز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاعات الإنتاجية للتعامل مع أي تطورات محتملة في المرحلة المقبلة.
كلف شحن أقل
إلى ذلك، قال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة إن قرارات مجلس الوزراء التي اتخذت في جلسته برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان جاءت في توقيت مهم وحساس للتعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية وانعكاساتها على سلاسل التزويد والإمداد وحركة التجارة والشحن، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تعكس حرص الحكومة على حماية الاقتصاد الوطني وضمان انسيابية تدفق السلع.
وأكد أبو عاقولة أن قرار وقف العمل بحصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات عبر ميناء العقبة والسماح بإدخالها من خلال المنافذ الحدودية البرية لمدة شهر يسهم بشكل مباشر في تسريع وصول الإرساليات المستعجلة إلى السوق المحلية، ويخفف من الاختناقات اللوجستية التي قد تنشأ نتيجة الأوضاع الإقليمية غير المستقرة.
وأضاف أن الموافقة على إعفاء الارتفاعات التي طرأت على أجور الشحن البحري من الرسوم الجمركية والضرائب، بما فيها ضريبة المبيعات العامة والخاصة، ولمدة ستة شهور، تمثل خطوة داعمة للقطاع التجاري واللوجستي، وتساعد في الحد من انعكاس كلف الشحن العالمية على أسعار السلع في السوق المحلي، الأمر الذي يصب في مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن القرارات المتعلقة بتأمين احتياجات الطاقة، سواء من خلال السماح باستيراد الديزل وزيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية أو استخدام جزء من المخزون الإستراتيجي في الحالات الطارئة، تعكس نهجاً استباقياً في إدارة المخاطر، وتضمن استدامة توليد الطاقة الكهربائية بما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها قطاع النقل والتخليص.
وشدد أبو عاقولة على أهمية استمرار التنسيق بين الحكومة وممثلي القطاعات المعنية لمتابعة تنفيذ هذه الإجراءات وتقييم أثرها على أرض الواقع، بما يضمن تحقيق أهدافها في استقرار الأسعار وتوفر السلع والحفاظ على انسيابية سلاسل التوريد.