أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    07-Mar-2026

البعد الصيني في حرب ترامب على إيران*خالد دلال

 الغد

هي عقلية الصفقات والأرباح، لا أكثر ولا أقل، ما يحكم علاقات وقرارات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع مختلف دول وزعماء العالم، سلما أو حربا، باستثناء إسرائيل ورئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، بفعل الصهيونية العالمية وأسرارها.
 
 
وهذا هو الحال مع إيران بعد نحو أسبوع من حربه على طهران واغتيال مرشدها الأعلى، علي خامنئي. وقد كان الأمر نفسه مع فنزويلا وحتى قبل اعتقال رئيسها، نيكولاس مادورو، وقد يكون الحال كذلك قريبا مع غرينلاند أو كوبا أو بنما أو دول أخرى.
الرجل ينظر إلى أي قضية، مهما كبرت أو صغرت من حوله من باب الربح والخسارة. وفي حالة إيران، فإن أرباح الحرب تفوق بكثير التموضع حول الوعيد والتهديد فقط لأسباب عديدة.
ومنها أن ترامب ينظر إلى خريطة العالم من زاوية ينابيعها النفطية ومواطن غازها ومعادنها الطبيعية. وفي حال وجود نظام إيراني صديق للولايات المتحدة، بعد تقويض نظام الملالي الحالي سواء باستبداله أو خلق نظام مشابه لما في سورية الآن، فإن الرئيس الأميركي سيسيطر على ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إضافة إلى كون إيران تملك نحو 10 % من احتياطيات النفط المثبتة عالميا، وحوالي 15 % من احتياطي الغاز الطبيعي.
وعليه، فالحرب لن تنتهي إلا بإخضاع النظام الإيراني في بيت الطاعة الأميركي، ليتناغم كل هذا بطبيعة الحال مع دعم إسرائيل في تحقيق هدفها الأسمى في ضمان تفوقها العسكري في المنطقة. وقد تتجه شهيتها بعد طهران إلى عواصم إقليمية أخرى ترى فيها تهديدا وجوديا لكيانها، ومنها أنقرة أردوغان مع تقادم السنوات.
ليس سرا أن ترامب يتمتع بعلاقات صداقة متقدمة مع مختلف قادة الخليج العربي، وتحتل دوله مجتمعة المركز الأول عالميا في احتياطي النفط والثاني في احتياطي الغاز الطبيعي. وإذا أضفنا إيران إلى ما تقدم، وفنزويلا، والتي تمتلك قرابة 17 % من الاحتياطي العالمي من النفط، فإننا نتحدث عن سيطرة شبه مطلقة للولايات المتحدة على منابع الطاقة العالمية، ما سيمنحها القدرة السياسية، ومن بعدها العسكرية، لخنق من تريد من دول العالم اقتصاديا، والتحكم بقراراتها.
ويبقى الدافع لكل ذلك الهاجس من تفوق الصين على الولايات المتحدة اقتصاديا وتكنولوجيا، وربما عسكريا في المستقبل، وهو السبب وراء ما يقوم به ترامب من إخضاع لدول العالم، الواحدة تلو الأخرى، مدفوعا، في حالتنا في الشرق الأوسط، بخبث الصهيونية العالمية لإخراج الصورة على المقياس الإسرائيلي للأسف، بينما نستمر عربا في لعب دور المتفرج!
وفي المحصلة، فحرب ترامب على إيران ليس للحد من تهديدها النووي دفاعا عن إسرائيل فقط، بل الأهم لضمان الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي في وجه التنين الصيني، والذي يستورد لوحده 90 % من النفط الخام الإيراني. وهذا مربط الفرس لحرب ترامب ضد إيران.