أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-Jul-2026

مركز للتحكيم بالأردن.. تعزيز الاستثمار وتنافسية الاقتصاد

 الغد-سماح بيبرس

 لم يكن غياب مركز تحكيم إقليمي أو دولي بالأردن طوال العقود الماضية مجرد مطلب يطالب به القانونيون، بل بقي يمثل أحد أبرز التساؤلات المرتبطة ببيئة الاستثمار بالمملكة، في وقت نجحت فيه دول عربية بترسيخ مكانتها كمراكز إقليمية لفض المنازعات التجارية والاستثمارية عبر مؤسسات تحكيم متخصصة، تستقطب مئات القضايا سنويا وتوفر للمستثمرين بديلا سريعا ومرنا عن إجراءات التقاضي التقليدية.
 
 
ورغم ما يتمتع به الأردن من خبرات قانونية ومحكمين يحظون بسمعة مهنية جيدة على المستويين العربي والدولي، بقيت المنازعات التي يكون أحد أطرافها مستثمرا أجنبيا أو شركة دولية تتجه بكثير من الأحيان إلى مراكز تحكيم خارج المملكة، كمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، أو في دبي وبيروت، أو لدول مجلس التعاون الخليجي بالبحرين، ما حرم الأردن لسنوات من الاستفادة من سوق قانونية واقتصادية متنامية، أصبحت تشكل أحد عناصر التنافس بين الدول في جذب الاستثمارات.
ويأتي مشروع القانون المعدل لقانون التحكيم لسنة 2026 ليعالج هذه الفجوة، عبر إنشاء "مركز التحكيم الأردني"، الذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، في خطوة يرى قانونيون أنها لا تقتصر على إنشاء مؤسسة جديدة، وإنما تمثل تحولاً بالنظرة إلى التحكيم باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويؤكد مختصون أن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية أو التسهيلات الإدارية عند اتخاذ قرار الاستثمار، وإنما ينظر أيضا لكفاءة المنظومة القانونية، ومدى قدرتها على حسم النزاعات بسرعة واستقلالية وحياد، ما جعل التحكيم خلال العقود الأخيرة أحد المؤشرات الرئيسة التي تعتمدها الشركات العالمية عند تقييم بيئة الاستثمار بأي دولة.
وفي الأردن، يأتي المشروع في سياق توجه أوسع لتحديث التشريعات الاقتصادية والعدلية، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع تحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين في مقدمة أولوياتها، إذ يراهن المشروع على أن يسهم المركز الجديد في استقطاب المنازعات التجارية والاستثمارية، وتوفير إطار مؤسسي متخصص لإدارتها وفق قواعد حديثة تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
لكن، وعلى الرغم من الترحيب الواسع بفكرة إنشاء المركز، يرى قانونيون أن نجاح التجربة لن يتحقق بمجرد صدور القانون، وإنما سيتوقف على التفاصيل التي ستنظم عمل المركز، وفي مقدمتها معايير اختيار القائمين عليه، واستقلاليته، ومدى التزامه بمبادئ الحوكمة والشفافية، إضافة إلى قدرته على استقطاب محكمين يتمتعون بخبرة دولية، وبناء قواعد إجرائية تمنح المتقاضين الثقة بأن الأردن بات قادراً على منافسة مراكز التحكيم الإقليمية التي سبقت في هذا المجال.
ومن هنا، ينظر مختصون لمشروع القانون باعتباره بداية مرحلة جديدة أكثر من كونه نهاية لمسار تشريعي، إذ إن القيمة الحقيقية للمركز لن تقاس بعدد مواده القانونية، وإنما بقدرته على بناء سمعة مهنية قائمة على الاستقلال والحياد والكفاءة، وهي العناصر التي تحدد في نهاية المطاف ما إذا كان الأردن سيصبح بالفعل وجهة إقليمية للتحكيم التجاري، أم سيظل المركز مؤسسة وطنية تقتصر خدماتها على المنازعات المحلية.
دعم جهود الاستثمار
ويرى القاضي السابق ومستشار ديوان الرأي والتشريع د.محمود العبابنة، أن مشروع القانون جاء ليجيب عن سؤال ظل مطروحاً لسنوات في الأوساط القانونية، يتمثل بأسباب غياب مركز تحكيم إقليمي أو دولي في الأردن، رغم ما تمتلكه المملكة من خبرات قانونية ومحكمين يحظون بسمعة متميزة في المحافل العربية والدولية.
ويقول، إن إنشاء المركز يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنه سيدعم جهود تشجيع الاستثمار، ويعزز ثقافة اللجوء إلى الوسائل البديلة لفض المنازعات، وعلى رأسها التحكيم، ويخفف العبء عن المحاكم النظامية، التي قد تستغرق وقتاً أطول للفصل بالقضايا التجارية والاستثمارية، ما لا يتوافق مع متطلبات المستثمرين، ولا سيما الأجانب منهم، الذين يضعون سرعة حسم النزاعات واستقرار البيئة القانونية ضمن أهم معايير اتخاذ القرار الاستثماري.
ويضيف، إن القراءة الأولية لمشروع القانون تعكس حرصاً واضحاً على بناء إطار مؤسسي متطور لإدارة التحكيم، إذ جاءت النصوص بصورة عامة شاملة، واستوعبت كثيراً من التطورات التي شهدها التحكيم التجاري الدولي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لا يمنع – برأيه – من إعادة النظر في بعض التفاصيل التي سيكون لها أثر مباشر في نجاح المركز وسمعته مستقبلاً.
وعرض لأبرز هذه الملاحظات تتعلق بطريقة تشكيل مجلس الأمناء، باعتباره الجهة التي ستتولى رسم السياسة العامة للمركز والإشراف على عمله، موضحاً أن مشروع القانون نص على أن يتكون المجلس من رئيس وثمانية أعضاء من ذوي الخبرة القانونية والتجارية والتحكيمية، إلا أنه لم يحدد بصورة دقيقة المقصود بهذه الخبرة أو الحد الأدنى لها.
ويقول، إن الاكتفاء بالنص على أن يكون أعضاء المجلس من ذوي الخبرة القانونية والتجارية والتحكيمية قد لا يكون كافياً، لأن هذا الوصف فضفاض ويمكن أن ينطبق على عدد كبير من الأشخاص، دون وجود معايير موضوعية لقياس الكفاءة، مثل سنوات الخبرة، أو المؤهل الأكاديمي، أو التخصص، أو الخبرة العملية في إدارة قضايا التحكيم المحلية والدولية.
ويلفت إلى أن المشروع لم يتطرق إلى تحديد العمر المهني أو الطبيعي لأعضاء المجلس، وهو أمر قد يكون من المناسب تنظيمه، إلى جانب وضع شروط أكثر وضوحاً لاختيار الشخصيات التي ستتولى إدارة المركز في مراحله الأولى، باعتبار أن نجاح أي مؤسسة جديدة يرتبط إلى حد كبير بالأشخاص الذين يقودونها.
ويؤكد، "لا أعتقد أن أسماء مجلس الأمناء قد حددت سلفاً"، معرباً عن اعتقاده بأن المجلس سيكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافه إذا ضم، إلى جانب الخبرات الأردنية، محكمين معروفين على المستوى الدولي من خارج المملكة، بما يعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين بالمركز منذ انطلاقه، ويمنحه بعداً إقليمياً ودولياً.
ولا تتوقف ملاحظات العبابنة عند معايير اختيار أعضاء المجلس، بل تمتد لضرورة تعزيز الضمانات المتعلقة بالحوكمة والحياد، إذ يرى أن نجاح أي مركز تحكيم يعتمد بالدرجة الأولى على استقلاليته وثقة الأطراف بنزاهة إجراءاته.
ودعا للنص بصورة أوضح على عدم جواز تعيين أي عضو في مجلس الأمناء محكماً من قبل أحد أطراف النزاع، إلا إذا وافق الطرفان على ذلك، بما يمنع أي شبهة قد تمس حياد العملية التحكيمية أو تؤثر في الثقة بالمركز.
وتابع، "يجب التشديد في مسألة عدم تضارب المصالح بين أعضاء مجلس الأمناء والأطراف المحتكمة"، مؤكداً أن مدونات السلوك يجب أن تتضمن قواعد واضحة تنظم علاقة المحكمين بالأطراف، وآليات الإفصاح عن أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة، لأن أساس التحكيم يقوم على الحياد والشفافية والاستقلال، وهي المبادئ التي ستشكل الانطباع العام عن التحكيم في الأردن وسمعة المركز المنتظر.
ويرى أن نجاح هذه الخطوة الرائدة لن يقاس بمجرد صدور القانون، وإنما بمدى نجاح النظام الأساسي للمركز، الذي سيكون من اختصاص مجلس الأمناء، في وضع قواعد إدارية وإجرائية حديثة تواكب أفضل الممارسات الدولية، وتمنح المستثمرين الثقة بفعالية واستقلالية المؤسسة الجديدة.
ومقابل هذه الملاحظات، يرى العبابنة، إن مشروع القانون يتضمن عدداً من الأحكام المتقدمة التي تعكس مواكبة واضحة للتطورات التي شهدها التحكيم التجاري الدولي خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن نجاح أي مركز تحكيم لا يقوم فقط على وجود إطار قانوني ينظم عمله، وإنما على تبني أدوات وإجراءات حديثة تمنحه القدرة على منافسة المراكز الإقليمية والدولية.
ويشير إلى أن من أبرز الإضافات التي تضمنها المشروع النص على "محكم الطوارئ"، وهو نظام معمول به في عدد من مراكز التحكيم الدولية، ويتيح اتخاذ التدابير الوقتية والتحفظية بصورة عاجلة قبل تشكيل هيئة التحكيم، الأمر الذي يوفر حماية قانونية للأطراف في الحالات التي تستدعي تدخلاً سريعاً للحفاظ على الحقوق أو منع وقوع ضرر يصعب تداركه لاحقاً.
كما اعتبر أن النص الذي يلزم أطراف النزاع بالإفصاح عن أي تمويل يحصلون عليه من الغير لتغطية تكاليف إجراءات التحكيم يمثل تطوراً مهماً في تعزيز الشفافية، ولا سيما في ظل اتساع ظاهرة تمويل دعاوى التحكيم على المستوى الدولي، إذ يحد هذا الإجراء من احتمالات تعارض المصالح، ويمكن هيئة التحكيم من تقييم أي تأثير محتمل لذلك التمويل على استقلالية الإجراءات.
وأضاف أن مشروع  القانون يفتح المجال أمام التعاون وإبرام الاتفاقيات مع مراكز التحكيم الإقليمية والدولية، وهو ما قد يسهم في نقل الخبرات وتعزيز الاعتراف الدولي بالمركز الأردني، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وجود محكمين يمتلكون كفاءة عالية في اللغات الأجنبية، ولا سيما الإنجليزية والفرنسية، نظراً لأن جزءاً كبيراً من قضايا التحكيم التجاري والاستثماري ذات الطابع الدولي يدار بهاتين اللغتين.
ولفت إلى أن إعفاء دعاوى التحكيم من الضرائب والرسوم يعد من الجوانب الإيجابية في المشروع، باعتباره يشكل حافزاً إضافياً للأطراف لاختيار الأردن مقراً للتحكيم، كما يسهم في تعزيز تنافسية المركز مقارنة بالمراكز الإقليمية الأخرى.
وأشار إلى أن المشروع أولى اهتماماً بدور المحامي الأردني، عبر تعزيز مشاركته في قضايا التحكيم التي يكون بعض أطرافها من غير الأردنيين، معتبراً أن ذلك من شأنه أن ينعكس إيجاباً على تطوير الخبرات الوطنية، ونقل الممارسات الدولية إلى قطاع المحاماة الأردني.
مطلب للمحامين 
وكان عضو مجلس نقابة المحامين وليد العدوان قد أكد على أن إنشاء مركز للتحكيم في الأردن يمثل مطلباً طالما نادت به نقابة المحامين، مشيراً إلى أن وجود مؤسسة وطنية متخصصة بإدارة قضايا التحكيم وفق أسس قانونية ومؤسسية يشكل إضافة مهمة للمنظومة العدلية، ويعزز الاعتماد على وسائل فض المنازعات البديلة.
وتابع، إن المشروع لا يقتصر على إنشاء مركز جديد، وإنما يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المنازعات التجارية والاستثمارية، تقوم على السرعة والمرونة والتخصص، بما يحقق مصلحة المتقاضين، ويوفر بيئة قانونية أكثر استقراراً للمستثمرين.
وأضاف أن أهمية المركز تكمن في توفير آلية قانونية متخصصة لحسم المنازعات بكفاءة وحياد، وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويعزز الثقة بإجراءات التحكيم باعتبارها بديلاً فعالاً عن التقاضي التقليدي في العديد من القضايا التجارية والاستثمارية.
وشدد على ضرورة أن تضم هيئات التحكيم محامياً بين أعضائها، باعتبار أن المحامي هو الأكثر إلماماً بالتشريعات والقواعد القانونية والإجرائية، والأقدر على ضمان سلامة تطبيق القانون أثناء نظر النزاع، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الأحكام التحكيمية وقابليتها للتنفيذ، ويعزز ثقة الأطراف بقرارات هيئات التحكيم.
وأكد أن نجاح المركز سيظل مرهوناً باستقلاليته، وكفاءة القائمين عليه، ووضوح معايير اختيار المحكمين والخبراء، إضافة إلى الالتزام بالمعايير الدولية في إدارة التحكيم، بما يؤهله لاستقطاب القضايا المحلية والإقليمية والدولية، ويعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي لفض المنازعات التجارية والاستثمارية.
ويشار هنا الى أن مشروع القانون المعدل لقانون التحكيم لسنة 2026 جاء في إطار توجه حكومي لتطوير البيئة التشريعية المنظمة للتحكيم، عبر إنشاء "مركز التحكيم الأردني" كمؤسسة مستقلة تتولى إدارة قضايا التحكيم المحلية والدولية وفق قواعد وإجراءات خاصة بها، وبما ينسجم مع التطورات التي شهدتها أنظمة التحكيم الحديثة في العالم.
وتضع المادة السادسة الأساس القانوني لإنشاء المركز، إذ تمنحه الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، بما يمكنه من إدارة أعماله بعيداً عن الإدارة الحكومية المباشرة، مع تمتعه بحق التملك والتعاقد والتقاضي، ما يعد من المتطلبات الأساسية لاستقلال مؤسسات التحكيم وقدرتها على اكتساب ثقة المتعاملين معها.
أما المادة السابعة، فقد رسمت الإطار العام لرسالة المركز، عبر التركيز على ترسيخ مكانة الأردن كمركز لفض المنازعات عن طريق التحكيم، وإدارة قضايا التحكيم المحلية والإقليمية والدولية، وتوفير بيئة قانونية داعمة للأعمال، وتعزيز الحوكمة والنزاهة، ونشر ثقافة التحكيم، وتشجيع اللجوء إليه باعتباره وسيلة مرنة ومحايدة لتسوية المنازعات.
وترجمت المادة الثامنة هذه الأهداف إلى صلاحيات عملية، إذ تخول المركز إدارة قضايا التحكيم التجاري، وإعداد سجل للمحكمين والخبراء وفق معايير موضوعية، والتعاون مع مراكز التحكيم المحلية والإقليمية والدولية، إضافة إلى تنظيم المؤتمرات والدورات التدريبية وإصدار المطبوعات المتخصصة، بما يعكس توجه المشروع نحو بناء مؤسسة لا تقتصر وظيفتها على إدارة النزاعات، وإنما تسهم أيضاً في تطوير المعرفة القانونية ونشر ثقافة التحكيم.
وفيما يتعلق بالإدارة، أوكلت المادة التاسعة مهمة الإشراف على المركز إلى مجلس أمناء يتكون من رئيس وثمانية أعضاء من ذوي الخبرة القانونية والتجارية والتحكيمية، يعينهم مجلس الوزراء لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، مع النص صراحة على عدم جواز تدخل المركز أو أي من أجهزته في مضمون قرارات المحكمين أو توجيهها، وهو نص يهدف إلى تكريس استقلال العملية التحكيمية وضمان حيادها.
كما منحت المادة العاشرة مجلس الأمناء صلاحيات واسعة تشمل رسم السياسة العامة للمركز، وإعداد نظامه الأساسي، وإقرار قواعد وإجراءات التحكيم، وتعيين المدير التنفيذي، واعتماد التقرير السنوي والبيانات المالية، وإقرار مدونات السلوك الخاصة بالمحكمين، وإبرام اتفاقيات التعاون مع مراكز التحكيم الأخرى، وتحديد الرسوم والبدلات وأتعاب المحكمين والخبراء، بما يجعل المجلس الجهة الرئيسة المسؤولة عن رسم هوية المركز وآليات عمله.
ومن أبرز ما استحدثه المشروع ما ورد في المادة الحادية عشرة، التي أوجبت أن تتضمن قواعد التحكيم الخاصة بالمركز نظام "محكم الطوارئ" للنظر في طلبات التدابير الوقتية والتحفظية قبل تشكيل هيئة التحكيم، إلى جانب تنظيم الإجراءات المعجلة للفصل في النزاعات، وإدارة القضايا متعددة الأطراف أو العقود، واعتماد الوسائل الإلكترونية في إجراءات التحكيم، وإلزام الأطراف بالإفصاح عن أي تمويل من الغير لتغطية تكاليف الدعوى، بما في ذلك هوية الجهة الممولة، وذلك بهدف تعزيز الشفافية وتجنب تعارض المصالح وضمان استقلال الإجراءات التحكيمية.
ويرى مختصون أن هذه الأحكام تعكس اتجاهاً واضحاً نحو تحديث التشريع الأردني بما يواكب التطورات العالمية في مجال التحكيم التجاري، إلا أن نجاح المشروع سيظل مرتبطاً بمرحلة التطبيق، ولا سيما النظام الأساسي الذي سيصدر عن مجلس الأمناء، وقواعد التحكيم التي ستحدد آليات العمل داخل المركز، فضلاً عن اختيار شخصيات تتمتع بالكفاءة والاستقلالية لإدارة هذه المؤسسة الجديدة.
وبينما يمثل إنشاء المركز خطوة تشريعية مهمة، فإن التحدي الحقيقي يبدأ بعد إقرار القانون، عندما ينتقل المشروع من النصوص إلى التطبيق العملي، ويصبح مطالباً بإثبات قدرته على استقطاب قضايا التحكيم، وكسب ثقة المستثمرين، وتقديم نموذج مؤسسي يرسخ مكانة الأردن على خريطة التحكيم الإقليمي والدولي، مستفيداً من الخبرات القانونية الوطنية، ومن موقع المملكة كبيئة مستقرة تسعى إلى تطوير منظومتها العدلية والاقتصادية في آن واحد.