العقبة.. هل تكون العلاقة مع ميناء طابا تنافسية أم تكاملية؟
الغد-أحمد الرواشدة
العقبة- تواجه العقبة تحولا جوهريا يفرضه مضي مصر بمشروع إنشاء ميناء حاويات جديد في طابا التي سبق أن كانت أعلنت عنه، ما يثير العديد من التساؤلات حول مدى تأثيره ليس فقط على ميناء الحاويات في العقبة، بل على أبعاد أوسع تتصل بالأمن الاقتصادي الأردني، وبمستقبل حركة الملاحة في خليج ضيق وحساس سياسيا وإستراتيجيا، لا سيما أن طابا هي الأقرب جغرافيا للعقبة والأكثر تماسا معها ملاحيا.
ومعروف أن العقبة تقف كآخر منفذ بحري للأردن بين ثلاث قارات، وكعقدة لوجستية حساسة تتقاطع عندها طرق التجارة الإقليمية والدولية، لا سيما بضائع الترانزيت إلى دول الجوار، مما يشكل قيمة مضافة لاقتصاد أردني يعتمد على ميناء واحد يختزل دوره البحري كاملا في مساحة محدودة من خليج العقبة.
أسئلة عديدة يطرحها المتخصصون بقطاع الموانئ، تبدأ من مدى تأثير المشروع المصري على الاستثمار الأجنبي، وتمتد إلى مستقبل السياحة البحرية، وإمكانات التكامل الأردني المصري في خليج هو الأصغر مساحة، والأعلى حساسية جيوإستراتيجية في المنطقة.
فهل يشكل ميناء طابا منافسا مباشرا لميناء العقبة، أم يمكن أن يتحول إلى مكمل يعيد رسم خريطة التجارة في البحر الأحمر؟، وما الذي يعنيه ذلك لبضائع الترانزيت التي كانت تتعامل معها العقبة عبر عقود؟، وهل يمتلك الأردن اليوم ما يكفي من الخطط التطويرية، والقدرات التفاوضية، والمرونة اللوجستية ليحافظ على مكانة الميناء في ظل ميناء جديد ينشأ على الضفة المقابلة؟.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أصدر قرارا جمهوريا رقم 35 لسنة 2025 بتخصيص 52.5 فدان في جنوب سيناء لصالح الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر لإنشاء ميناء طابا البحري كجزء من خطة تنموية شاملة تهدف إلى تحسين البنية التحتية في سيناء، مما يسهم في دعم الحركة التجارية والاقتصادية.
ويسهم هذا المشروع في تسهيل نقل البضائع بين الدول العربية والآسيوية، حيث سيمكن المصدرين المصريين من الوصول إلى أسواق جديدة بتكاليف أقل، كما أنه يقلل من الاعتماد على الطرق البرية التقليدية التي كانت تستغرق وقتا أطول لنقل المنتجات، ويأتي ضمن منظومة موانئ البحر الأحمر التي تشمل ميناء السويس، الغردقة، ونويبع، ويعزز هذا التكامل كفاءة حركة السفن ويزيد القدرة التنافسية للموانئ المصرية.
ويعد مشروع خط سكة حديد العريش - طابا جزءا من خطة الربط اللوجستي بين البحرين الأحمر والمتوسط، مما يدعم حركة الشحن والنقل الداخلي ويقلل من الاعتماد على الطرق البرية التقليدية.
الحفاظ على الميزة التنافسية
ويرى خبراء أن خليج العقبة قادر على أن يحافظ على ميزته التنافسية، ويتحول من ساحة تنافس ضيق إلى منصة تعاون أوسع تعزز مكانة البحر الأحمر كممر عالمي للتجارة بين آسيا وأوروبا.
ويقول هؤلاء الخبراء إن ميناء العقبة يظل نقطة لوجستية حيوية للأردن، بفضل موقعه الجغرافي المباشر على البحر الأحمر وقربه من الممرات العالمية إلى أوروبا وآسيا، وتمكنه من تعزيز القيمة المضافة من خلال تطوير التخزين الذكي، المناولة السريعة، والخدمات اللوجستية المتقدمة، مع ربط العقبة بالبنية التحتية البرية والسكك الحديدية، ما يجعلها مهيأة لمواجهة أي منافسة جديدة من ميناء طابا، في حين رأى بعضهم أن التكامل الإقليمي مع مصر يمكن أن يحقق فائدة مزدوجة، حيث تستفيد العقبة وطابا من تبادل الخدمات والتجارب، دون أن تتحول المنافسة إلى تهديد وجودي مباشر.
بهذا الخصوص، تصف وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب مشروع ميناء طابا الجديد بأنه "تطور مهم سيعيد ترتيب ديناميكيات الملاحة في خليج العقبة والبحر الأحمر، ذلك أن موقع طابا في أقصى الشمال، وبالقرب المباشر من قناة السويس، يمنحها أفضلية جغرافية لبعض خطوط الشحن المتجهة نحو شرق المتوسط وشمال إفريقيا، وهذا الموقع، يمكن أن يقلل زمن الرحلة ويخفض بعض تكاليف النقل، ما قد يدفع جزءا من حركة الترانزيت إلى إعادة تقييم وجهتها بين العقبة وطابا".
لكن شبيب تؤكد في المقابل "أن المشهد ليس مجرد منافسة صفرية؛ فالعقبة تمتلك رصيدا كبيرا من المزايا المتراكمة من أبرزها منظومة تشغيلية ناضجة، خدمات لوجستية متقدمة، بنى تحتية تأسست على عقود من الخبرة، وسياحة بحرية ترفد النشاط الاقتصادي والخدمي للميناء، وهذه العناصر تشكل ميزة إستراتيجية يصعب نسخها سريعا حتى مع إنشاء ميناء جديد".
وترى "أن إمكانية التحول في إحجام البضائع تعتمد على تقييم دقيق لعوامل عديدة منها سعة التشغيل الفعلية لميناء طابا وسياسات الرسوم والمناولة ومستوى الجمارك والسرعة في التخليص، إلى جانب عنصر الثقة الذي تبنيه خطوط الملاحة مع أي منفذ جديد"، مشيرة في الوقت ذاته، إلى "إمكانية تقدير حجم التحول عبر نماذج سيناريوهات تقيس التوازن بين الزمن والكلفة ومرونة سلسلة الإمداد، وهو ما يعد ممارسة قياسية في قطاع النقل البحري".
أما بشأن ما إذا كان ميناء طابا يمثل منافسة مباشرة أم فرصة للتكامل، فتوضح شبيب "أن الجواب مركب وغير نهائي، فالبدايات عادة تتسم بسرعة منافسة حادة، لكنه يمكن بمرور الوقت بناء تقسيم إقليمي للأدوار بين الموانئ، بحيث تتخصص العقبة في القيمة المضافة والخدمات اللوجستية المتقدمة، بينما تستقطب طابا حركة حاويات معينة مرتبطة بممر قناة السويس، وهذا النموذج قد يحقق زيادة عامة في حجم التجارة بدلا من تقليصها".
إطار تنظيمي مشترك
كما أكدت "أن تكاملا حقيقيا يحتاج إلى إطار تنظيمي مشترك وسياسات جمركية متقاربة، واتفاقيات تعاون بين الجهات المينائية وخطط واضحة لمنع ازدواجية الخدمات، وإلا فإن المنطقة قد تدخل في سباق أسعار غير مفيد".
وفيما يتعلق بمستقبل الاستثمارات الأجنبية في موانئ الأردن، فتشير شبيب إلى "أن دخول لاعب جديد في الخليج الشمالي قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الفرص، لكن هذا التغيير يمكن أن يكون محفزا إيجابيا للعقبة إذا سارعت إلى تحديث منظومتها وتبني التقنيات الحديثة، وتقديم حزم استثمارية جاذبة في قطاعات التخزين والخدمات اللوجستية الذكية".
وأضافت "أن المشروع ستكون له انعكاسات غير مباشرة على السياحة البحرية، حيث توسع شبكة الموانئ القريبة من بعضها قد يدعم مسارات الرحلات السياحية، ويتيح برامج بحرية مشتركة بين العقبة وطابا، خصوصا إذا جرى تطوير منصات رقمية موحدة لخدمة سفن الركاب والسياح".
وبشأن الإستراتيجيات الدفاعية للعقبة، ترى شبيب "أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز القيمة المضافة عبر التخزين المتخصص والمناولة السريعة والاستثمار في سلاسل الإمداد الرقمية والربط الذكي ودمج التقنيات الحديثة في التشغيل مثل الأتمتة والتتبع والبيانات الكبيرة، وبناء شراكات دولية وتوسيع شبكة الخدمات اللوجستية، إلى جانب تقديم عقبة قوية بوصفها ميناء مرنا قادرا على الاستجابة للصدمات".
وردا على سؤال "هل الأفضل للعقبة أن تدخل في شراكة مع طابا أم تنافس؟"، أجابت شبيب "أن المسألة ليست أبيض أو أسود، فالخياران مطروحان ويمكن تقييمهما عبر مقارنة تكاليف منفعة دقيقة، لا سيما أن الشراكة تمنح الطرفين مزايا في تبادل المعرفة وتنسيق الخدمات وتطوير مشاريع مشتركة، بينما تمنح الاستقلالية العقبة مساحة لترسيخ تخصصها وتعزيز ميزتها التشغيلية، إذ يجب أن يبنى القرار على تحقيق أعلى عائد اقتصادي وأقل اعتماد ممكن، إلى جانب التوافق التنظيمي بين البلدين".
وشددت شبيب على "أن إنشاء ميناء طابا لا ينبغي أن يقرأ كمصدر تهديد، بل كعنصر جديد في خريطة لوجستية أكبر، فخليج العقبة قادر، إذا أحسن التنسيق الإقليمي، على أن يتحول إلى ممر عالمي يخدم آسيا وأوروبا، شرط إدارة المخاطر الجيوسياسية، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز قدرة العقبة على تقديم خدمات لا يمكن الاستغناء عنها".
تعزيز النفوذ اللوجستي
إلى ذلك، ثمة خبراء يرون "أن تحويل ميناء طابا من مرفأ سياحي إلى ميناء حاويات يمثل خطوة إستراتيجية مصرية لتعزيز نفوذها اللوجستي في البحر الأحمر وربط شبه جزيرة سيناء بشبكة موانئ متكاملة، وهذا قد يؤدي إلى تحول جزء من خطوط الشحن العابرة من العقبة إلى طابا، مما يستدعي من الأردن مراقبة التطورات بدقة، وتحديث بنيته التحتية، وتعزيز تنافسية ميناء العقبة"، مشيرين في المقابل إلى "أن هناك فرصا لتكوين منظومة لوجستية متكاملة بين الميناءين، ما قد يزيد من حجم التجارة الإقليمية ويفتح آفاقا للتعاون الإقليمي بدل الصدام المباشر".
وأضافوا أنه "نظرا للموقع الجغرافي للميناء المنوي إقامته في طابا المصرية، فإن تأثير وأبعاد ذلك على موانئ العقبة، خصوصا ميناء حاويات العقبة، سيكون تأثيرا طفيفا، كون هذا الميناء سيخدم الحركة الإقليمية القصيرة الموجودة في البحر الأحمر وليس الخطوط العالمية، بحيث سيكون عنوان خدمته مؤطرا فقط في حركات السفن التي تحمل حاويات معنونة للأسواق المحلية المصرية، والتي بطبيعة الحال لا تمر من خلال ميناء العقبة، وسيقتصر مبدئيا على البضائع القادمة لمصر من موانئ البحر الأحمر، ولذلك سيكون التأثير محدودا جدا على ميناء العقبة".
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أنه "في ضوء التطورات المرتقبة لإنشاء ميناء الحاويات في طابا، يبرز أن ميناء العقبة ما يزال يحتفظ بمزاياه الجغرافية واللوجستية الفريدة، وهو قادر على المنافسة والحفاظ على دوره المحوري في التجارة الإقليمية، مبينين "أن النجاح يعتمد على تطوير البنية التحتية، تعزيز الخدمات اللوجستية المتقدمة، وإستراتيجيات الحوكمة والتخليص الجمركي السريع، مع رصد دقيق للتطورات في طابا لضمان استباق أي تحديات محتملة".
كما أكدوا "أن وجود ميناءين متجاورين يشكل فرصة لإقامة تكامل إقليمي فعال يخدم التجارة والسياحة البحرية في الخليج، حيث يمكن أن تتحقق فوائد مزدوجة من خلال التعاون بين الأردن ومصر في إدارة الموانئ، تبادل الخبرات، وربط الشبكات البرية والبحرية، والمفتاح يكمن في الموازنة بين التنافسية المستقلة والتعاون الإستراتيجي، لضمان تعزيز مكانة العقبة كميناء حيوي ونافذة لوجستية رئيسة في المنطقة".
استثمارات ضخمة
ومن وجهة نظر المستشار البحري الدولي الدكتور عاطف سلامة المعايطة، فإن "مشروع تطوير ميناء طابا المصري، من مرفأ سياحي صغير إلى ميناء حاويات تجاري، يمثل خطوة إستراتيجية لمصر لتعزيز حضورها اللوجستي في البحر الأحمر وخليج العقبة، وربط شبه جزيرة سيناء بشبكة موانئ ومواصلات متكاملة بما يشمل السكك الحديدية والطرق البرية".
وأشار إلى "أن طابا اليوم ليست ميناء حاويات، وأن تحويلها إلى ميناء تجاري كبير يتطلب استثمارات ضخمة تشمل أرصفة عميقة، مرافق تخزين، بنية تحتية بحرية وبرية، وربط داخلي متكامل، فضلا عن ضمانات بيئية وأمنية".
وأضاف "أن ميناء طابا قد يستقطب جزءا من خطوط الشحن العابرة التي كانت تمر عبر العقبة، خصوصا إذا قدمت مصر رسوما منخفضة أو تسهيلات لوجستية وربطا سريعا مع قناة السويس، وقد يؤدي ذلك إلى تغيير في ديناميكيات الترانزيت والإيرادات الجمركية للعقبة، ويتطلب إعادة تقييم دورها كمحور لوجستي إقليمي".
وعن الفرص المشتركة والتكامل بين الجانبين، يشير المعايطة إلى "أن ليس كل الشحنات تمر عبر ميناء واحد؛ فبعض البضائع ستظل تعتمد على العقبة لتلبية احتياجات الأردن والدول المجاورة، ويمكن استثمار وجود ميناءين متجاورين لإنشاء منظومة لوجستية متكاملة، بحيث تعمل طابا كميناء دخول وتصدير لمصر، والعقبة كميناء عبور وتوزيع إقليمي، ما يرفع حجم التجارة الكلي في المنطقة".
كما أكد المعايطة "أن المخاطر والاعتبارات البحرية والجيوسياسية لتحول طابا إلى ميناء حاويات تتطلب مراقبة دقيقة للعمق البحري، حركة السفن، وتأثيرات بيئية محتملة"، لافتا في الوقت ذاته، إلى "أن زيادة المنافسة قد تضغط على الأسعار، وتخلق سباق تسهيلات أو دعم حكومي قد يؤثر على السوق الإقليمي، لا سيما أن خليج العقبة حساس جيوسياسيا، ما يستدعي تنسيقا إقليميا دقيقا لضمان حرية الملاحة وحماية البيئة البحرية وسلامة الموانئ".
ودعا إلى "ضرورة مواكبة تطوير البنية التحتية وتحديث الأرصفة وتعزيز المناولة وتحسين التخليص الجمركي وتوسيع خدمات اللوجستيات، إلى جانب مراقبة تطورات طابا عن كثب بما يشمل حجم التحويل المحتمل، مواصفات الأرصفة، عمق البحر، وربط السكة الحديدية لتقييم التأثيرات، بالإضافة إلى النظر في التكامل الإقليمي مع مصر بدل التنافس الحاد، بما يتيح مشاركة الخبرات، تنظيم الرحلات، وتطوير منصات رقمية مشتركة للنقل والخدمات البحرية".
وأكد المعايطة "أن ميناء طابا يعكس إرادة إستراتيجية واقتصادية مصرية لتوسيع دورها اللوجستي، وقد يشكل فرصة لتكامل موانئ خليج العقبة، وليس تهديدا وجوديا مباشرا، طالما أن العقبة تواصل تطوير نفسها وتحديث بنيتها التحتية وخدماتها المميزة"، مشددا على "أهمية متابعة الخطط المصرية لتحديد طبيعة ميناء طابا ومستواه التجاري الفعلي، والاستثمار في تحديث العقبة وتنويع خدماتها اللوجستية لضمان المنافسة المستدامة، وتنسيق إقليمي لضمان حرية الملاحة، والالتزام بالقوانين البحرية الدولية، وحماية البيئة البحرية".
اتخاذ خطوات سريعة
ووفق الخبير الملاحي ومدير عام شركة نقل وملاحة ناجي العلي، فإنه "من الصعب منافسة ميناء العقبة، كون ميناء حاويات العقبة هو بوابة الشرق لكثير من دول الجوار مثل العراق وسورية عبر الطريق الدولي وبعض دول الخليج بالإضافة إلى السوق المحلي"، مؤكدا "أنه من المهم الأخذ بعين الاعتبار أن ميناء حاويات العقبة مجهز لاستقبال سفن حاويات كبيرة ويتمتع بميزة المعلومات الرقمية المتطورة وعمق مائي مريح للسفن لا يقل عن 14.5 مترا وطول رصيف مميز يبلغ 1000 متر، بالإضافة إلى ساحات تخزين جاهزة وأخرى قيد التجهيز، وكذلك ميزة مهمة جدا وهي سهولة المناورة للسفن، كون الميناء يتمتع بالموقع الجغرافي المميز والبحر المفتوح أمامه، مما يسهل على السفن القيام بالمناورة البحرية وتوزيع حركة السفن دون الضغط الموجود في شمال الخليج الذي ينوي إنشاء ميناء طابا عليه".
وأكد العلي أنه "مع وجود أي تنافس محتمل، فإن على ميناء حاويات العقبة اتخاذ خطوات سريعة لتنشيط تجارة الترانزيت وتحفيزها بمنح حاويات الترانزيت ميزات وخصومات خاصة، بالإضافة إلى ضرورة دعم الجهات الأخرى مثل الجمارك وتسهيل العبور وتسريع وتسهيل عمليات فحص الحاويات وتسهيل الإجراءات الجمركية في المعابر، مشيرا في الوقت ذاته، إلى "أن إنشاء ميناء طابا لن يكون له التأثير الواضح والملموس على ميناء حاويات العقبة، لكنه يعد متغيرا إستراتيجيا جديدا في معادلة موانئ البحر الأحمر، سيكون لصالح أصحاب الحاويات المعنونة للتجار والمستثمرين المصريين، وسيظهر بعض التنافس لا محالة، لكنه سيبقى محدودا في مجالات معينة، طالما ظل ميناء العقبة محافظا على تشغيله المتقدم وربطه البري العميق بالأسواق الإقليمية".
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه أي تصريحات رسمية حول التأثير المحتمل لطابا على ميناء العقبة، تشير مصادر مطلعة إلى "أن الحكومة الأردنية تعتمد على إستراتيجيات تطوير مستمرة تشمل تعزيز البنية التحتية وتنويع الخدمات اللوجستية وتسريع التخليص الجمركي، لضمان الحفاظ على موقع العقبة كمركز محوري للتجارة البحرية الإقليمية".
وأضافت "أن المشروع المصري ما يزال في مراحله المبكرة، وأن متابعة مستمرة وتحليلا دقيقا للمعطيات، ستكون ضرورية لتقييم أي تأثيرات مستقبلية على الحركة البحرية والتجارة عبر ميناء العقبة، ويعكس هذا التوجه التركيز على الاستعداد والتحصين الإستراتيجي".