أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    15-Apr-2026

موسم مطري مبشر.. هل ينعكس على إنتاج الحبوب؟

 الغد-عبدالله الربيحات

فيما يعد الموسم المطري للعام الحالي ممتازا، وجاء بتوقيت بالغ الأهمية خلال مرحلة النمو الحرجة لمحاصيل القمح والشعير، تساءل خبراء زراعيون هل تمت زيادة المساحات المزروعة استنادًا لتوقعات مبكرة بأن الموسم سيكون مطريّا مميزًا، أم أن الزراعة جرت وفق المعتاد دون توسع؟. 
 
 
وبينوا لـ"الغد"، إننا بحاجة لخطاب واقعي يوازن بين التفاؤل المشروع وبين الحقائق الميدانية، بحيث تكون الإجراءات الاستباقية أكثر دقة وجاهزية لمواجهة أي هزات قد تصيب سوق الغذاء نتيجة الأزمات الإقليمية أو الركود الاقتصادي العالمي أو التغير المناخي. 
وقالوا إن الأمطار الغزيرة ستضاعف الأثر الإيجابي، لتتحول الزيادة من مجرد ارتفاع بإنتاجية الدونم لقفزة كمية ملموسة في إجمالي الإنتاج الوطني.
زيادة الإنتاج
وعلقت وزارة الزراعة بالقول إن التوقعات لهذا الموسم تشير إلى أن الإنتاج قد يصل لـ60 ألف طن من القمح والشعير، يتم حصادها من مساحات زراعية تقدر بـ200 ألف دونم، ما يعكس زيادة ملحوظة بحجم الإنتاج مقارنة بالموسم السابق، ويؤكد نجاح السياسات الزراعية المتبعة في رفع مستوى الإنتاج المحلي.
وفي السياق، يرى الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي د.فاضل الزعبي، أن الموسم المطري لهذا العام يعد ممتازا، وجاء بتوقيت بالغ الأهمية خلال مرحلة النمو الحرجة لمحاصيل القمح والشعير والعدس، كما يعد مؤشرا إيجابيا يبعث على التفاؤل بموسم إنتاج جيد، ما يعزز الأمل بتحسن الأمن الغذائي الوطني، مردفا بالقول ان ما يهمنا اليوم هو الواقعية بالطرح. 
واضاف أن السؤال الجوهري هو: هل تمت زيادة المساحات المزروعة هذا العام استنادًا إلى توقعات مبكرة بأن الموسم سيكون مطريًا مميزًا، أم أن الزراعة جرت وفق المعتاد دون توسع؟ 
وتابع: إذا كان الجواب الخيار الثاني، فإن الإنتاجية سترتفع بالفعل بفضل الأمطار، لكن الزيادة ستظل محدودة بحكم ثبات المساحات المزروعة. 
وزاد، أما إذا كان هناك توسع بالرقعة الزراعية – على سبيل المثال مضاعفة المساحات المزروعة بالقمح– فإن الأمطار الغزيرة ستضاعف الأثر الإيجابي، لتتحول الزيادة من مجرد ارتفاع بإنتاجية الدونم لقفزة كمية ملموسة في إجمالي الإنتاج الوطني.
وقال إننا بحاجة لخطاب واقعي يوازن بين التفاؤل المشروع وبين الحقائق الميدانية، بحيث نكون في إجراءاتنا الاستباقية أكثر دقة وجاهزية لمواجهة أي هزات قد تصيب سوق الغذاء نتيجة الأزمات الإقليمية أو الركود الاقتصادي العالمي أو التغير المناخي. 
وأضاف أنه لا يمكننا الجزم منذ الآن بأن موسم الزيتون سيكون في أعلى مستوياته قبل اكتمال مرحلة الإزهار والعقد، وينبغي أن يكون التفاؤل بمحاصيل الحبوب مبنيًا على بيانات دقيقة وخطط واضحة.
طوق نجاة
من جهته قال الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. نبيل بني هاني، تعد الهطولات المطرية الأخيرة في المملكة ومنها محافظة اربد مثلا، بمثابة طوق نجاة استراتيجي للمحاصيل الحقلية، وجاءت بتوقيت زراعي ذهبي يعزز من نمو القمح والشعير بمراحلهما الحرجة، مبينا أن هذا التحسن بالمخزون المائي للتربة يبشر بموسم وفير يرفع من جودة السنابل وعدد الحبوب، ما سينعكس بشكل مباشر على تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتحسين الدخل المادي للمزارعين الذين صمدوا في أرضهم بانتظار هذا الغيث.
وأضاف، في ظل هذه الوفرة المائية غير المسبوقة، تبرز ضرورة قصوى لتوجيه الجهود نحو استغلال المساحات التي لم تُزرع بعد عبر تحويلها لحقول للمحاصيل الصيفية كالباميا والفقوس والكوسا. 
وزاد أن استغلال رطوبة التربة الحالية يمنح المزارع فرصة ذهبية لإنتاج محاصيل بعلية بجودة عالية وتكاليف ري منخفضة، ما يجعل من كل شبر أرض غير مستغل فرصة ضائعة يجب تداركها فوراً لضمان استمرارية العطاء الزراعي طوال العام.
وقال إن التوسع بزراعة الخضراوات الصيفية يمثل حلا اقتصاديا ذكيا لمواجهة الارتفاع الملحوظ بأسعار الخضار في الأسواق المحلية، حيث يساهم الإنتاج الإضافي في زيادة المعروض وتلبية احتياجات المستهلكين بأسعار عادلة، وبذلك يتحول الموسم الزراعي الحالي من مجرد نجاح للمحاصيل الشتوية لنهضة زراعية شاملة تضمن الاكتفاء الذاتي للملكة وتدعم صمود القطاع الزراعي أمام التحديات الاقتصادية والمناخية المختلفة.
477 شهادة إنتاج للمزارعين
بدورها قالت وزارة الزراعة على لسان مدير مديرية الإنتاج النباتي محمد الجمال، إنه في إطار الجهود المبذولة لدعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، شهد موسم 2025/2024 إصدار 447 شهادة إنتاج للمزارعين، وهو ما يعكس حجم المشاركة الواسعة في العملية الزراعية. 
وأضاف، بلغت كميات الحبوب المشتراة نحو 24 ألف طن بقيمة إجمالية وصلت لـ10 ملايين دينار، فيما تكفلت الحكومة بدعم مباشر قدره 5.5 مليون دينار لتخفيف الأعباء عن المزارعين.
وأضاف أنه قُدّرت المساحات المزروعة بالقمح والشعير للموسم الماضي بحوالي  77 ألف دونم، بينما بلغ مجموع بذار الشعير المستخدم 4 آلاف طن، ومجموع بذار القمح 3 آلاف طن، كما تم تقديم دعم إضافي عبر تخفيض سعر البذار بمقدار 50 ديناراً للطن، وهو إجراء ساعد على تعزيز القدرة الإنتاجية للمزارعين وتشجيعهم على التوسع في الزراعة.
وأضاف الجمال أنه مع بداية موسم 2026/2025 شرعت وزارة الزراعة باستقبال طلبات المزارعين للحصول على شهادات الإنتاج اعتباراً من كانون الثاني "يناير" الماضي، وحتى نهاية دوام يوم السبت 25/4/2026 وقد تم تشكيل 44 لجنة في مختلف مديريات المملكة لتولي مهمة إصدار الشهادات وضمان سير العملية بشكل منظم وشفاف.
وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى إنتاج يصل إلى 60 ألف طن من القمح والشعير، يتم حصادها من مساحات زراعية تقدر بـ200 ألف دونم، وهو ما يعكس زيادة ملحوظة في حجم الإنتاج مقارنة بالموسم السابق، ويؤكد نجاح السياسات الزراعية المتبعة في رفع مستوى الإنتاج المحلي.
موسم زراعي ناجح
وتوقع مدير زراعة لواء المزار الشمالي م.عاهد عبيدات أن تكون هناك زيادة متوقعة في الإنتاجية لهذا العام من محصولي القمح والشعير، نتيجة لتحسن عملية الإنبات ونمو الجذور بشكل أقوى، مع زيادة ملحوظة في عدد التفرعات بسبب زيادة نسبة الرطوبة في التربة، والتي تعد من أبرز مؤشرات زيادة الإنتاجية في المحاصيل الحقلية، إضافة الى زياد عدد سنابل القمح وعدد الحبات في السنبلة الواحدة مع تحسن في نوعية وجودة الحبوب المستخرجة.
وأضاف أن الموسم الزراعي ناجح فوق المعدل، الأمر الذي سيعمل على تحسن دخل المزارعين نتيجة زيادة الانتاجية من محاصيلهم الحقلية كما ونوعا.
وكان مدير مديرية زراعة محافظة إربد د.عبد الحافظ أبو عرابي أكد في تصريحات صحفية أن كميات الهطولات المطرية خلال المنخفضات الأخيرة تزامنت مع توقيت زراعي مناسب جدا، ما أسهم في دعم مراحل النمو الحرجة للمحاصيل الحقلية ومنها القمح والشعير والعدس.
وأضاف أن لأمطار شهر آذار "مارس" فوائد كثيرة للمحاصيل الحقلية بخاصة القمح والشعير والعدس، ما سيُسهم في زيادة كمية الإنتاج من هذه المحاصيل خلال الموسم الحالي، كما سترفع الهطولات المطرية الوفيرة مخزون المياه الجوفية في التربة وزيادة رطوبة التربة، ما يعني استفادة أكثر للمحاصيل الحقلية من المياه المخزنة في جوف التربة.