أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    05-May-2026

المسار المهني.. رفع الجاهزية للانخراط بسوق العمل

 الغد-آلاء مظهر

 في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، والتغير المستمر في طبيعة المهارات اللازمة لمواكبة الاقتصاد الحديث، يبرز المسار المهني والتقني (BTEC) كأحد النماذج التعليمية المعاصرة التي تعيد صياغة العلاقة بين مخرجات التعليم واحتياجات التوظيف.
 
 
 ويستند هذا المسار إلى نموذج تعليمي قائم على التطبيق والممارسة، بما يعزز جاهزية الطلبة للانخراط المباشر في بيئات العمل المختلفة.
 وفي هذا الإطار، يطفو على السطح تساؤل جوهري: كيف تسهم تخصصات المسار المهني والتقني (BTEC) في توجيه الطلبة نحو الاندماج الفعّال في سوق العمل، وتعزيز جاهزيتهم بالمهارات التطبيقية التي تلبي متطلبات الاقتصاد الحديث؟
 ويرى خبراء في مجال التربية أن إدخال هذه المسارات لا يمكن اعتباره مجرد خيار إضافي ضمن النظام التعليمي، بل يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة التعليم، ينتقل به من التركيز على المعرفة النظرية المجردة إلى ترسيخ مفهوم "القدرة على الفعل والإنتاج"، وهو ما يجعله أداة فاعلة لردم الفجوة التاريخية بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
 وبيّنوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن فلسفة (BTEC) تقوم على الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعلم المبني على الأداء والممارسة، حيث لا يكتفي الطالب باكتساب المعرفة النظرية، بل يوظفها في مواقف واقعية تحاكي بيئة العمل من خلال المشاريع والمهام التطبيقية ودراسة الحالات والتقويم المستمر، ما يعزز فهمه لطبيعة المهنة ومتطلبات الإنتاج ومعايير الجودة، إلى جانب تنمية مهارات العمل الجماعي والاتصال والانضباط.
 ولفتوا إلى أن المسار المهني والتقني يسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، من خلال تعزيز الشراكات بين المدارس ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص وغرف الصناعة والتجارة، بما يضمن تحديث التخصصات والبرامج التعليمية وفق تطور المهن واحتياجات أصحاب العمل.
 وأوضحوا أن تخصصات (BTEC) تمثل أداة إستراتيجية لتوجيه الطلبة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا، من خلال تزويدهم بمهارات قابلة للتطبيق ومعرفة مرتبطة بسوق العمل، بما يسهم في إعداد جيل قادر على الانخراط في الاقتصاد الحديث بثقة وكفاءة، والمشاركة في بناء اقتصاد وطني قائم على المهارة والجودة والابتكار، مشيرين إلى أن الإقبال على هذه التخصصات يعود إلى عاملين رئيسيين، أولهما حداثة هذه البرامج ومواكبتها للتطورات العالمية، وثانيهما ارتباطها المباشر بسوق العمل.
 تحول جوهري بفلسفة التعليم
 في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن إدخال مسارات التعليم المهني والتقني، وبخاصة برامج (BTEC)، لا يمكن اعتباره مجرد خيار إضافي ضمن النظام التعليمي، بل يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة التعليم، ينتقل به من التركيز على المعرفة النظرية المجردة إلى ترسيخ مفهوم "القدرة على الفعل والإنتاج"، وهو ما يجعله أداة فاعلة لردم الفجوة التاريخية بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
 وأوضح تايه أن هذه التخصصات تسهم في إعادة توجيه بوصلة الطلبة في مراحل مبكرة، إذ لم يعد الطالب ملزمًا بالمسار الأكاديمي التقليدي الذي قد لا يتوافق مع ميوله أو قدراته، بل بات أمامه خيار قائم على التعلم التطبيقي المرتبط بالمهنة، ما يعزز وضوحه المهني ويحد من حالة التشتت التي يعاني منها كثير من الخريجين، خصوصًا مع إدراكه المبكر لطبيعة المجال الذي ينتمي إليه، سواء في تكنولوجيا المعلومات أو الهندسة أو السياحة أو غيرها من القطاعات الحيوية.
 وبيّن أن القيمة الحقيقية لبرامج (BTEC) تكمن في اعتمادها على التعلم القائم على المشاريع والتطبيق العملي، حيث لا يقتصر دور الطالب على استيعاب المفاهيم، بل يمتد إلى تنفيذ مهام تحاكي بيئة العمل الواقعية، مثل إعداد المشاريع، وحل المشكلات، وتصميم المنتجات، والعمل ضمن فرق، الأمر الذي يسهم في تنمية مهارات أساسية باتت مطلوبة في الاقتصاد الحديث، كالتفكير العملي، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، والقدرة على التكيف.
 وأشار إلى أن هذه البرامج تسهم كذلك في تضييق الفجوة بين المدرسة وسوق العمل، من خلال مواءمة التخصصات مع احتياجات القطاعات الإنتاجية، بحيث لا تُطرح بشكل عشوائي، بل وفق الطلب الفعلي في السوق، ما يعزز فرص التشغيل ويحول التعليم من مجرد وسيلة للحصول على شهادة إلى مسار لبناء كفاءة مهنية قابلة للتوظيف.
 ولفت إلى أن من أبرز آثار هذه المسارات أيضًا إعادة الاعتبار للعمل المهني في الوعي المجتمعي، في ظل ما كان سائدًا من تفضيل للتعليم الأكاديمي، مبينًا أن تقديم برامج نوعية مثل (BTEC) بجودة عالية وشهادات معترف بها وفرص حقيقية للتشغيل أو استكمال التعليم، يسهم في إحداث توازن في نظرة المجتمع، ويمنح الطلبة حرية الاختيار وفق ميولهم وقدراتهم.
 وأكد تايه أن الأثر لا يقتصر على الفرد، بل يمتد إلى الاقتصاد الوطني، حيث يؤدي ارتفاع أعداد الخريجين المزودين بمهارات تطبيقية إلى تحسين كفاءة سوق العمل وتقليص فجوة المهارات، ما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية ويجذب الاستثمار، ويدعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والمهارة.
 وشدد على أن نجاح هذه المسارات يتطلب منظومة متكاملة، تشمل تأهيل المعلمين للتعليم التطبيقي، وتوفير بيئات مدرسية مجهزة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب توفير مسارات واضحة لاستكمال التعليم أو الالتحاق بسوق العمل، محذرًا من أن غياب هذه العناصر قد يحد من فاعلية البرامج.
 واختتم تايه تصريحه بالتأكيد على أن برامج (BTEC) تمثل جسرًا حقيقيًا بين التعليم والعمل، إذ تنقل الطالب من موقع المتلقي إلى موقع الممارس، وتمنحه أدوات عملية للاندماج في سوق العمل بثقة وكفاءة، في خطوة تعزز بناء نظام تعليمي أكثر مرونة وارتباطًا بمتطلبات المستقبل.
 مدخل لبناء رأس المال البشري
 بدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي، أن التعليم المهني والتقني لم يعد خيارًا ثانويًا أو مسارًا محدود الفرص، بل أصبح مدخلًا رئيسًا لبناء رأس مال بشري قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن تخصصات المسار المهني والتقني (BTEC) تمثل نموذجًا تعليميًا تطبيقيًا يسهم بفاعلية في توجيه الطلبة نحو الاندماج في سوق العمل، وتعزيز جاهزيتهم بالمهارات العملية والسلوكية والرقمية التي يتطلبها الاقتصاد الحديث.
 وأوضح أن فلسفة (BTEC) تقوم على الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعلم المبني على الأداء والممارسة، حيث لا يكتفي الطالب باكتساب المعرفة النظرية، بل يوظفها في مواقف واقعية تحاكي بيئة العمل من خلال المشاريع والمهام التطبيقية ودراسة الحالات والتقويم المستمر، ما يعزز فهمه لطبيعة المهنة ومتطلبات الإنتاج ومعايير الجودة، إلى جانب تنمية مهارات العمل الجماعي والاتصال والانضباط.
 وبيّن الصمادي أن هذه التخصصات تسهم في توجيه الطلبة مبكرًا نحو اختيارات مهنية أكثر وعيًا وانسجامًا مع ميولهم وقدراتهم، إذ تتيح لهم خوض تجارب عملية في مجالات متعددة مثل الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والضيافة والتصميم والخدمات، ما يساعدهم على تحديد مساراتهم المستقبلية سواء بالالتحاق المباشر بسوق العمل أو متابعة التعليم التقني والجامعي، مؤكدًا أن المدرسة في هذا السياق تتحول إلى منصة حقيقية للإرشاد المهني.
 وأشار إلى أن هذا المسار يشكل استجابة عملية لاحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية التي باتت تبحث عن كفايات حقيقية أكثر من بحثها عن الشهادات، مثل القدرة على حل المشكلات، واستخدام التكنولوجيا، وتطبيق معايير الجودة والسلامة، وإدارة الوقت والتواصل المهني، وهي مهارات تتكامل بطبيعتها مع منهجية (BTEC) التي تربط بين المعرفة والتطبيق.
 ولفت الصمادي إلى أن المسار المهني والتقني يسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، من خلال تعزيز الشراكات بين المدارس ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص وغرف الصناعة والتجارة، بما يضمن تحديث التخصصات والبرامج التعليمية وفق تطور المهن واحتياجات أصحاب العمل.
 وأضاف أن أثر هذا المسار لا يقتصر على تأهيل الطلبة مهنيًا، بل يمتد إلى بناء شخصية مهنية متكاملة قائمة على الانضباط وتحمل المسؤولية وتقييم الذات وتطوير الأداء، وهي عناصر أساسية لاستدامة النجاح في بيئة العمل.
 وأكد الصمادي أن التوسع في تطبيق (BTEC) في المملكة ينسجم مع الأولويات الوطنية الرامية إلى رفع قابلية تشغيل الشباب، ودعم القطاعات الاقتصادية، وتحسين الإنتاجية والتنافسية، مشيرًا إلى أن زيادة أعداد الطلبة الملتحقين بهذا المسار تسهم في بناء قوة عاملة مؤهلة قادرة على دعم الاستثمار وتعزيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
 وشدد على أهمية إرفاق هذا التوجه بمنظومة متكاملة تشمل الإرشاد والتوعية لتغيير الصورة النمطية عن التعليم المهني، إلى جانب تدريب المعلمين، وتوفير البنية التحتية والتجهيزات، وتعزيز التدريب العملي، علاوة على بناء مسارات مرنة للانتقال إلى التعليم العالي وسوق العمل، مؤكدًا أن نجاح هذا المسار يرتبط بجودة التنفيذ ومواءمته مع الاحتياجات الاقتصادية الفعلية.
 وأكد أن تخصصات (BTEC) تمثل أداة إستراتيجية لتوجيه الطلبة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا، من خلال تزويدهم بمهارات قابلة للتطبيق ومعرفة مرتبطة بسوق العمل، بما يسهم في إعداد جيل قادر على الانخراط في الاقتصاد الحديث بثقة وكفاءة، والمشاركة في بناء اقتصاد وطني قائم على المهارة والجودة والابتكار.
 استجابة لسوق العمل
 من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة، أن التحول الذي شهده التعليم المهني والتقني من النموذج التقليدي القائم على المدارس الصناعية إلى نموذج حديث يدمج بين الجانبين النظري والعملي، ويرتبط في الوقت ذاته بمسارات التعليم العام والجامعي، أسهم بشكل كبير في توجيه الطلبة نحو هذا النمط من التخصصات، وتعزيز الإقبال عليه في السنوات الأخيرة.
 وأوضح النوايسة أن هذا التحول جاء استجابة لحاجة متزايدة في سوق العمل إلى تخصصات مهنية وتقنية حديثة، باتت أكثر طلبًا مقارنة ببعض التخصصات التقليدية، مشيرًا إلى أن طرح هذه البرامج بعناوين عصرية ومضامين مرتبطة بالتطورات التكنولوجية أسهم في جذب الطلبة وأولياء أمورهم، خاصة مع اعتماد منهج شمولي من قبل وزارة التربية والتعليم، وتنفيذه بشراكات دولية، من بينها جهة "بيرسون"، بما يمنح الطلبة شهادة الثانوية العامة ويتيح لهم في الوقت ذاته استكمال دراستهم الجامعية.
 وبيّن أن الإقبال على هذه التخصصات يعود إلى عاملين رئيسيين، أولهما حداثة هذه البرامج ومواكبتها للتطورات العالمية، وثانيهما ارتباطها المباشر بسوق العمل، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تحظى باهتمام واسع لدى فئة الشباب، ما يسهل اندماجهم فيها ويعزز دافعيتهم للتعلم.
 وأشار إلى أن برامج (BTEC) وفّرت بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، مع تركيز واضح على المهارات الرقمية والتقنية، لافتًا إلى أن الشراكات التي عقدتها الوزارة مع القطاع الخاص أسهمت في إتاحة فرص تدريب حقيقية للطلبة، الأمر الذي عزز ثقة الطلبة وأولياء أمورهم بجدوى هذه التخصصات، خصوصًا في ظل تزايد الطلب على هذا النوع من الوظائف مقابل تراجع فرص العمل في بعض المهن التقليدية.
 وقال النوايسة إن العائد الاقتصادي المرتفع نسبيًا لهذا المسار، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، شكّل حافزًا إضافيًا للإقبال عليه، إلى جانب التوسع في طرح تخصصات متنوعة مثل اللياقة البدنية، والرياضة، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات الحديثة، ما أتاح خيارات أوسع أمام الطلبة تتناسب مع ميولهم وقدراتهم.
 وأكد أن انتشار هذه التخصصات في مختلف مديريات التربية والتعليم في محافظات المملكة، وتوفير بيئات تعليمية مناسبة لها، أسهما في تعزيز فرص الوصول إليها وزيادة الإقبال عليها، مشددًا على أن هذا المسار يمثل خطوة مهمة نحو مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وبناء جيل يمتلك مهارات عملية قادرة على المنافسة في الاقتصاد الحديث.