أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Apr-2026

موانئ العقبة باليوم العالمي للسلامة المهنية.. هل حققت تقدما في إدارة المخاطر؟

 الغد-أحمد الرواشدة

العقبة- يبرز، بالتزامن مع إحياء العالم اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية في الثامن والعشرين من نيسان (أبريل) من كل عام، الحديث عن أحد أهم الشرايين الاقتصادية الحيوية المتمثل في منظومة الموانئ بمدينة العقبة، لا سيما الموانئ الجنوبية، وسط اهتمام متزايد بجعل سلامة الإنسان والمكان أولوية قصوى تتجاوز كل اعتبار.
 
 
وفي هذا الملف، شهدت منظومة الموانئ تحولا جذريا نتيجة تراكمات من التخطيط الإستراتيجي المستدام، والدروس العميقة المستفادة من محطات سابقة، شكلت فيها الحوادث خلال السنوات الخمس الأخيرة نقطة الانطلاق الحقيقية نحو إعادة هندسة شاملة لمنظومة السلامة العامة بأكملها، لتغدو تقاليد الاستباقية والتحوط الدقيق أساسا تبنى عليه منظومة الواقع الجديد، وتجسيدا لرؤية الدولة الأردنية في حماية مقدراتها وكوادرها، جاء القرار المفصلي لوزير الداخلية بتشكيل مركز الرقابة والتنسيق المشترك في محافظة العقبة، ليكون نقلة نوعية في مفهوم الإدارة الموحدة للأزمات والسلامة المهنية.
ويضم هذا المركز نخبة من العقول والخبرات العلمية والعملية من أصحاب الاختصاص، ويمتلك مسؤولية الإشراف الشامل على أمور السلامة العامة والأمن والصحة والبيئة في المصانع والشركات العاملة بالمنطقة الجنوبية الصناعية، ليعمل ضمن إستراتيجية علمية صارمة وإجراءات معيارية دقيقة، تستند إلى سجل مخاطر مدروس بعناية فائقة، تتفرع منه خطط استجابة نوعية ومبتكرة، تنظم عمل جميع الجهات المتداخلة في إطار من التناغم المؤسسي، الضامن لسرعة الاستجابة وكفاءة الأداء في مواجهة أي طارئ مهما بلغ حجمه.
وبحسب الخبير الإستراتيجي في إدارة الأزمات الدكتور ياسين موفق، فإن تحول السلامة إلى استثمار إستراتيجي طويل الأمد يدر عوائد مضاعفة، تتمثل في استدامة العمليات التشغيلية، وحماية الأرواح، وجذب الخطوط الملاحية العالمية التي تضع معيار الأمان شرطا رئيسيا قبل توجيه سفنها إلى أي ميناء، مؤكدا أن العقبة تمكنت من تحويل التحديات التاريخية والحوادث العرضية التي مرت بها خلال السنوات الماضية إلى منصة وثوب نحو التميز.
وأضاف موفق، أن الحديث اليوم يدور عن ثقافة استباقية تتجذر في عقلية كل عامل ومسؤول، وأن تأسيس مركز الرقابة والتنسيق المشترك دليل قاطع على انتقال الإدارة الأردنية من مرحلة معالجة الأزمات إلى مرحلة إدارة المخاطر وتفكيكها قبل وقوعها، بما يمنح موانئنا ميزة تنافسية لا تقدر بثمن على مستوى حوض البحر الأحمر والمنطقة بأسرها.
ظروف عمل مثالية
من جهتها، تؤكد مديرة وحدة السلامة العامة في شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، المهندسة تمارا الخضور "أن شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ تسعى بخطى حثيثة، ومن خلال البحث الدائم والمستمر، لابتكار ظروف عمل مثالية وتحدي جميع العقبات التي قد تعترض مسيرة الإنجاز، لتخوض كوادرها غمار المنافسة ضمن أعلى درجات المهنية والموثوقية على خريطة الإقليم البحري".
وبينت "أن الهدف الأسمى لدى الشركة يتجسد في توفير بيئة عمل ترتقي إلى أعلى مستوى من معايير السلامة العالمية ومؤشرات جودة الأداء المؤسسي الشامل، ومن أبرز ثمار هذا السعي الدؤوب كانت الشراكة الإستراتيجية الفاعلة التي عقدت مؤخرا بالتعاون مع المعهد العربي لعلوم السلامة، الذي يعد أول منصة عربية متخصصة ورائدة في نشر علوم وثقافة السلامة في أرجاء الوطن العربي".
وأوضحت الخضور، بصفتها ممثل الأردن لدى المعهد العربي لعلوم السلامة وعضو الإدارة التنفيذية فيه "أن هذه الشراكة تشكل جسرا متينا لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا المتقدمة في مجال تقييم المخاطر وتدريب الكوادر"، مؤكدة أن العامل الأردني هو رأس المال الحقيقي، وأن حمايته هي الرسالة الأولى التي لا حياد عنها.
وبالانتقال إلى شريان حيوي آخر ضمن هذه المنظومة المتكاملة، يبرز ميناء حاويات العقبة معيارا رائدا للتميز اللوجستي والأمني، مجسدا الوجه المتقدم للاقتصاد الوطني. 
وبهذا الخصوص، يقول الرئيس التنفيذي لميناء حاويات العقبة هارالد نايهوف "إن السلامة أولوية تشغيلية وتمثل عقيدة راسخة وجزءا أصيلا من ثقافة العمل اليومية التي تحكم جميع عمليات الميناء، وهي قيمة لا تقبل المساومة، ومسؤولية مشتركة يتحملها كل فرد في الميناء من دون استثناء".
وبين نايهوف "أن الطبيعة المعقدة والواسعة لعمليات مناولة الحاويات، بدءا من نقلها من السفن إلى الأرصفة، مرورا بإدارة وتنظيم ساحات التخزين، ووصولا إلى العمليات عالية المخاطر المتعلقة بربط وتثبيت الحاويات على متن السفن أو على الشاحنات، تتطلب أعلى درجات الانضباط، وعناية مستمرة، وتنفيذا صارما لا يقبل أي تهاون".
لا تهاون بملف السلامة
وأكد "أن هذه العمليات لا تحتمل الاختصار أو التأجيل أو أي شكل من أشكال التهاون فيما يتعلق بالسلامة"، مشددا في الوقت ذاته على "أن ميناء حاويات العقبة يتحمل مسؤولية أخلاقية ومهنية واضحة لضمان سلامة جميع الموظفين والمتعهدين والشركاء والزوار ضمن مرافقه، وأن ترسيخ ثقافة متكاملة وقوية للسلامة والأمن هو الأساس الذي تبنى عليه كفاءة الأداء، والمرونة التشغيلية، والاستدامة على المدى الطويل، حيث تنفذ هذه الممارسات وفق توجيه ورؤية تبقي الميناء على تماس مع المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية، الضامنة لاعتبار الميناء من بين الموانئ العالمية الآمنة، والمرسخة لرسالة تجاوز العقبة مجرد نقطة عبور نحو حصن اقتصادي منيع يضع الإنسان وسلامة مقدرات الوطن في أعلى سلم الأولويات".
ويجمع الخبراء على أنه، وإزاء هذه الجهود المتواصلة، يصبح من الواضح مضي المنظومة الجنوبية للموانئ في العقبة بخطى ثابتة نحو تعزيز التنافسية الاقتصادية، وتحفيز فرص الاستثمار النوعي، وتبني نموذج يحتذى في المنطقة، يتجاوز مجرد الامتثال إلى إرساء ثقافة سلامة وجودة مؤسسيتين، تفتح أبوابا جديدة للملاحة العالمية، وتدفع الشركات العالمية لاختيار العقبة مركزا آمنا ومزدهرا للوجستيات البحرية، وكتلة اقتصادية متكاملة تواكب التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، وتبني مستقبل قطاع النقل البحري على أسس صلبة من سلامة الإنسان، وسلامة المنشأة، وجودة الأداء.
وأضافوا أنه بتجاوز اليوم العالمي للسلامة العامة، تحولت العقبة إلى نموذج حي للحوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجهات الأمنية والعلمية والبحثية، العاملة جميعها تحت مظلة واحدة لإنتاج منظومة متكاملة من السلامة والصحة المهنية والأمن والبيئة، يضاف إليها خبرة موثوقة في إدارة الأزمات وتنسيقها وتفكيك المخاطر قبل وقوعها، ما يجعل من العقبة الدرع الاستراتيجي للاقتصاد الوطني الأردني، ومركزا يرسخ سمعة الأردن كقوة اقتصادية وخيار آمن ومتكيف مع متطلبات العصر.