أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Apr-2026

الزراعة.. لماذا لا ينعكس النمو المتحقق إيجابا على القطاع؟

 الغد-عبدالله الربيحات

 على الرغم من ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي للزراعة في المملكة خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى %7، رأى خبراء زراعيون، أن القطاع الزراعي تحديدا ما يزال يعاني من ضعف في تحويل هذا التقدم في النمو إلى عوائد حقيقية ترتد إيجابا على المزارعين، إذ إن التطور ما يزال هشا وقابلا للتراجع، ما لم تتحسن كفاءة التسويق والتصدير، وما لم ترتبط الزراعة بالصناعات الغذائية، وتنخفض كلف الإنتاج، وبغير ذلك، سيبقى النمو ظاهريا حسب. 
 
 
وكشف هؤلاء الخبراء لـ"الغد"، أن الإنتاج الزراعي يغطي بين 20 % و%25  من قيمة الاستهلاك الغذائي، بينما يعتمد الأردن على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاته الغذائية الأساسية، بينما تشير التقديرات إلى أن فاتورة واردات الغذاء والزراعة في الأردن تتجاوز 4 مليارات دولار سنويا، ما يعكس حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الفعلي.
وأشاروا إلى أن هذا التباين بين نسب الاكتفاء الذاتي بالوزن والقيمة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل انعكست معدلات النمو على تحسين دخل المزارعين؟ وما هي السلع التي حقق الأردن فيها فعلا اكتفاء ذاتيا؟ وهل يمكن استمرار نمو الصادرات الزراعية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وتقلبات الأسواق العالمية؟
مفارقات
في هذا السياق، بين الخبير د. فاضل الزعبي، أن القطاع في الأردن والمنطقة، يشهد تطورات واضحة، إذ ارتفعت نسبة النمو حسب تصريحات رسمية في الربع الأخير من العام الماضي إلى 7 %، لتتصدر القطاعات الاقتصادية، كما بلغت قيمة الناتج المحلي الزراعي 2.26 مليار دينار، وارتفعت مساهمة القطاع في هذا الناتج من 5.1 % في العام 2024 إلى 5.4 %، مبينا أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات حول دور نظم المعلومات الزراعية والمرصد الإقليمي للأمن الغذائي بدعم النمو، ومدى قدرتها على توفير بيانات دقيقة وشفافة لصانعي القرار والمستثمرين.
ولفت الزعبي، إلى أن منصات المعلومات الزراعية والمرصد الإقليمي، تسهم بتعزيز الحوكمة في القطاع، بما تجمعه من بيانات وتحللها، وبما تنشره من مؤشرات دورية تساعد في رسم السياسات وتوجيه الاستثمارات، كما تسعى لربط المزارعين والجهات الرسمية والمستثمرين بمصادر معلومات موثوقة، بما يضمن استدامة الأمن الغذائي وطنيا وإقليميا.
وقال إن البيانات الرسمية تشير إلى أن الاكتفاء الذاتي المحلي بلغ 61.4 % من إجمالي المنتجات الزراعية من حيث الوزن، فيما ارتفعت الصادرات الزراعية 10 % العام الماضي، لتصل قيمتها لـ1.681 مليار دينار، مقارنة بـ1.531 مليار دينار في العام 2024، وهذه الأرقام تبدو إيجابية، لكنها تحتاج لتدقيق إضافي عند النظر إليها من زاوية القيمة المالية؛ فالإنتاج المحلي يغطي فقط بين %20 و25  من قيمة الاستهلاك الغذائي، بينما يعتمد الأردن على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاته الغذائية الأساسية. 
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن فاتورة واردات الغذاء والزراعة المحلية تتجاوز الـ4 مليارات دولار سنويا، ما يعكس حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الفعلي.
وقال إن هذا التباين بين نسب الاكتفاء الذاتي بالوزن والقيمة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل انعكست معدلات النمو على تحسين دخل المزارعين؟ وما السلع التي حقق الأردن فيها فعلا اكتفاء ذاتيا؟ وهل يمكن أن يستمر النمو في الصادرات الزراعية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وتقلبات الأسواق العالمية؟
وأشار الزعبي، إلى أن السؤال المهم هو: هل تظهر هذه النسب بوضوح في مؤشرات الأمن الغذائي الوطنية والإقليمية؟ وهل تتم مقارنتها بالسنوات السابقة لرصد الاتجاهات طويلة الأمد؟ 
وأضاف، أن هناك من يتساءل عن مدى دقة وشفافية الأرقام المنشورة في المنصات الرقمية، وهل تحدث دوريا بما يعكس الواقع الميداني، كما يثير مختصون مخاوف بشأن منهجية جمع البيانات، وشموليتها للفئات الزراعية، خصوصا صغار المزارعين، ويظل من غير الواضح ما إذا كانت هذه المنصات قد أحدثت تأثيرا ملموسا على تحسين دخل المزارعين أو تعزيز تنافسية الصادرات، وكذلك تستمر الأسئلة حول آليات المساءلة المؤسسية، ومن يضمن استمرارية المنصات في ظل التحديات المالية والإدارية؟
وأضاف: "من الواضح أن المنصات خطوة مهمة لبناء قاعدة بيانات زراعية إقليمية، لكن استدامتها تتطلب وضوحا في التمويل، وتحديدا للجهات المسؤولة عن التحديث الدوري، وضمان استفادة الأطراف المعنية من المعلومات المنشورة، كما أن الظروف الإقليمية، بما فيها الأزمات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، قد تؤثر على استمرارية النمو في الصادرات الزراعية، ما يستدعي تعزيز المرونة في عمل هذه المنصات، وربطها بإستراتيجيات الأمن الغذائي الوطنية والإقليمية."
وقال الزعبي إن السؤال الأبرز: "هل ستواصل نظم المعلومات الزراعية والمرصد الإقليمي للأمن الغذائي عملها وتوسعها في السنوات المقبلة، بما يضمن استدامة البيانات ودعم القرارات الاستثمارية والسياسات الزراعية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل الأمن الغذائي في الأردن والمنطقة، ومدى قدرة هذه المنصات على التحول لأدوات عملية وموثوقة لصانعي القرار والمستثمرين."
عوامل ظرفية
وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري، قال إن الأرقام التي أعلنها وزير الزراعة صائب الخريسات صحيحة إجمالا من حيث الاتجاه العام، وتعكس تحسنا نسبيا في أداء القطاع خلال عام 2025، خصوصا في الإنتاج والصادرات.
واستدرك المصري: "لكن من الناحية الفنية، فإن النمو المسجل (7 %) لا يعكس تحسنا هيكليا مستداما، بل يُرجّح أنه ناتج عن عوامل موسمية وظرفية (تحسن إنتاج أو توسع مؤقت في التصدير)، أما ارتفاع مساهمة القطاع إلى 5.4 % فيبقى محدود الأثر ضمن الاقتصاد الكلي، ولا يشير إلى تحول نوعي في دور الزراعة، كما أن زيادة الصادرات بنسبة 10 % ورغم أنها إيجابية لكنها لا تعني بالضرورة زيادة في الربحية، إذ قد تكون مدفوعة بارتفاع الأسعار وليس الكميات."
وتابع: "أما نسبة الاكتفاء الذاتي البالغة (61.4 %) فهي رقم مقبول لكنه تجميعي مبهم جزئيا، لأنه يخفي عجزا واضحا في السلع الإستراتيجية مقابل فائض في سلع غير أساسية."
وقال إن الأهم أنه لا توجد أدلة كافية على أن هذا النمو انعكس فعليا على دخل المزارعين، بسبب ارتفاع كلف الإنتاج، واختلالات التسويق، وضعف التصنيع الغذائي، وعدم استقرار سياسات التصدير.
وبين ان القطاع الزراعي الأردني يحقق نموا رقميا مقبولا، لكنه ما يزال يعاني من ضعف في تحويل هذا النمو إلى عوائد حقيقية ومستدامة للمزارعين، مبينا أن النمو الحالي هش وقابل للتراجع ما لم يتم تنظيم الإنتاج وفق الطلب، وتحسين كفاءة التسويق والتصدير، وربط الزراعة بالصناعات الغذائية، وتخفيض كلف الإنتاج، وبدون ذلك سيبقى النمو ظاهريا أكثر منه اقتصاديا حقيقيا.
تباين ملموس
بدوره، بين الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. نبيل بني هاني، أن النمو المتصاعد في القطاع الزراعي يبرز كإنجاز وطني يعكس حيوية هذا الشريان الحيوي في الاقتصاد، إلا أن هذا المشهد يحمل في طياته تباينا ملموسا في توزيع ثمار النجاح، فبينما تحصد الشركات الزراعية الكبرى مكاسب التوسع التصديري والوصول للأسواق الدولية، ما يزال صغار المزارعين يكافحون لمواجهة ارتفاع تكاليف المدخلات وتحديات الديون. 
وأضاف بني هاني أن العدالة في توزيع مكتسبات النمو تتطلب سياسات تضمن وصول العائد المادي للمنتج الحقيقي، وليس فقط للوسطاء أو كبار المصدرين، لضمان استدامة الريف الأردني.
وقال إن الأردن يعتبر سلة غذاء إقليمية صامدة، وتثبت المحاصيل الأردنية قدرة فائقة على الصمود في وجه الاضطرابات الإقليمية، حيث نجحت المملكة في تحقيق اكتفاء ذاتي متميز في سلع أساسية كالخضراوات والدواجن وزيت الزيتون، وهذا الاستقرار في الإنتاج المحلي لا يمثل نجاحا اقتصاديا فحسب، بل هو "قرار سيادي" يعزز من منعة الدولة أمام تقلبات سلاسل التوريد العالمية. 
وأضاف إن تحويل هذا الفائض الإنتاجي إلى أداة لتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي يمنح الأردن ثقلا إستراتيجيا، ويجعل من القطاع الزراعي خط الدفاع الأول عن استقرار معيشة المواطنين.
وأشار إلى أن زيادة الصادرات الزراعية تطرح تساؤلات مشروعة حول تأثيرها المباشر على مائدة المواطن وقوته الشرائية، حيث يخشى البعض من أن يكون التوسع في الأسواق الخارجية على حساب الجودة والأسعار محليا، مبينا أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن دقيق يضمن استمرارية تدفق العملة الصعبة من الخارج دون إرهاق كاهل المستهلك الأردني بزيادات سعرية غير مبررة. 
وزاد أن الاستدامة الحقيقية هي التي تترجم أرقام الصادرات إلى استقرار في الأسعار المحلية، وتوفير منتجات زراعية ذات جودة عالية تكون في متناول جميع طبقات المجتمع.
وقال بني هاني إنه رغم التحديات السياسية المحيطة وإغلاق بعض المنافذ الحدودية، يواصل القطاع الزراعي البحث عن مسارات بديلة للحفاظ على زخم نموه وتنافسيته العالمية، مبينا أن التحول نحو الزراعة الذكية وتوفير كلف الطاقة والمياه يمثل المخرج الوحيد لضمان عدم وصول هذا النمو إلى طريق مسدود نتيجة الكلف التشغيلية المرتفعة. 
وبين أن الاستمرار في الريادة التصديرية يتطلب رؤية سياسية واقتصادية متكاملة تدعم المزارع الصغير وتفتح له آفاقا جديدة، ليكون شريكا حقيقيا في رسم ملامح المستقبل الزراعي للمملكة بعيدا عن التقلبات الموسمية.
أرقام رسمية
وكان وزير الزراعة صائب الخريسات بين في تصريحات صحفية أن قطاع الزراعة حقق  أعلى نسبة نمو خلال الربع الرابع من عام 2025، متصدرا القطاعات الاقتصادية بنسبة بلغت 7 %، كما بلغت قيمة الناتج المحلي الزراعي بالأسعار الثابتة نحو 2.26 مليار دينار في عام 2025. 
كما ارتفعت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من 5.1 % عام 2024 إلى 5.4 % عام 2025، مبينا أن القطاع الزراعي لم يحقق فقط اكتفاء ذاتيا محليا بلغ 61.4 % من إجمالي المنتجات الزراعية، بل أسهم أيضا في تعزيز الأمن الغذائي الإقليمي من خلال صادراته الزراعية، التي ارتفعت بنسبة 10 % خلال عام 2025. 
وأضاف خريسات أن قيمة الصادرات الزراعية بلغت 1531 مليون دينار عام 2024، وارتفعت إلى 1681 مليون دينار عام 2025، بزيادة مقدارها 150 مليون دينار.