الغد-طارق الدعجة
في الوقت الذي سجلت فيه العلامات التجارية في الأردن نموا بنسبة 58 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي أكد خبراء اقتصاديون أن هذا النمو يعكس تنامي اهتمام المستثمرين وأصحاب الأعمال بحماية منتجاتهم وخدماتهم وبناء هوية تجارية مستقلة بما يسهم في تعزيز قيمة الشركات وحماية حقوق أصحابها.
وبين هؤلاء في أحاديث لـ"الغد" أن أهمية تسجيل العلامة التجارية تكمن في دعم تنافسية المنتجات ويفتح المجال أمام الشركات للتوسع واستقطاب الاستثمارات والوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز القيمة المضافة للصادرات والاقتصاد الوطني.
وأكدوا أهمية العلامة التجارية في بناء ثقة المستهلك وتمكينه من التمييز بين المنتجات والخدمات، خصوصا في ظل تشابه العديد منها في الأسواق، إلى جانب دورها في حماية المنتج الجيد وتعزيز سمعته وتوفير علاقة مستدامة بين المنتج والمستهلك.
وبحسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة والتموين، بلغ عدد العلامات التجارية المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 4875 علامة تجارية مقابل 3084 علامة تجارية مسجلة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتوزعت العلامات التجارية المسجلة على قطاعات اقتصادية وخدمية متعددة، منها التجارة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والصحة والملابس والنقل والبناء والتعليم.
ويشار إلى أن تسجيل العلامات التجارية ليس إلزاميا، إلا أن تسجيلها يمنح صاحب النشاط الحماية القانونية من التعدي عليها من جهات أخرى، إضافة إلى تعزيز ثقة المستهلك بهذه المنتجات، لارتباطها بالجودة.
وتبلغ رسوم تقديم طلب تسجيل علامة تجارية 100 دينار، إضافة إلى 50 دينارا رسوما للنشر في الجريدة الرسمية، و300 دينار لإصدار شهادة التسجيل النهائية، ليصل إجمالي رسوم التسجيل إلى 450 دينارا.
نمو العلامات التجارية يعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني
وقال الخبير الاقتصادي منير دية: "إن نمو تسجيل العلامات التجارية في الأردن يعد مؤشرا اقتصاديا جديدا يعكس الزخم الذي تشهده مؤشرات الاقتصاد الوطني منذ مطلع العام الحالي".
وبين أن نمو تسجيل العلامات التجارية يعني وجود ثقة بالاقتصاد الوطني من قبل المستثمرين المحليين والأجانب، ورغبة منهم في التوسع بالمشاريع داخل المملكة وخارجها، كما يفتح المجال أمام الصادرات الوطنية للوصول إلى الأسواق العالمية، في ظل مجموعة من الاتفاقيات التجارية التي توصل إليها الأردن مع التكتلات الاقتصادية العالمية الكبرى، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية، إضافة إلى الأسواق التي استطاع الأردن الدخول إليها مجددا في آسيا، مثل الصين والهند وآسيا الوسطى، ودول إفريقية".
وقال: "إن الإجراءات الحكومية التي اتخذت خلال الفترة الماضية لتسهيل تسجيل الاستثمار، والحصول على الجنسية، إلى جانب الميزات والإعفاءات والحوافز التي تمت إضافتها لتشجيع الاستثمار، والمشاريع الكبرى التي أطلقتها الحكومة في مجالات الطاقة والنقل وغيرها، أسهمت في زيادة نمو الشركات وتسجيل العلامات التجارية".
وأوضح أن توسع الاستثمارات في القطاعات الرئيسة والواعدة، مثل تكنولوجيا المعلومات وقطاعات الاقتصاد الرقمي ومختلف قطاعات الصناعة والخدمات، يحتاج إلى علامات تجارية فارقة تميز هذه المشاريع وتعطيها قدرة على الدخول والنمو داخل السوق المحلي والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية التي يبنيها الأردن مع التكتلات الاقتصادية الكبرى.
وأشار دية إلى أن الزخم في الصادرات الوطنية، وكذلك تدفقات الاستثمار الأجنبي والتوسع في المشاريع والقطاعات الحيوية ذات القيمة المضافة، وخاصة في الصناعات التحويلية والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الغذائية والدوائية، يحتاج إلى تسجيل علامات تجارية للمحافظة على العلامة التجارية وتعزيز قدرتها على التوسع والدخول إلى الأسواق العالمية.
العلامة التجارية تحمي المنتج وتعزز ثقة المستهلك
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د. قاسم الحموري: "إن العلامة التجارية تعد جزءا مهما من الحوافز المرتبطة بتسجيل المنتجات، لما لها من دور في حماية المنتج وتمييزه في السوق وتحقيق منفعة مستقبلية لصاحبها".
وأضاف الحموري: "إن العلامة التجارية تمنح صاحبها قوة تسويقية في السوق، خصوصا عندما ترتبط بجودة المنتج، ما يسهم في تعزيز قدرته على المنافسة، ويخلق في الوقت ذاته نوعا من المنافسة بين الشركات التي تنتج المنتجات المتشابهة".
وأوضح أن وجود تشابه بين المنتجات في الأسواق يجعل حماية المنتج الجيد من خلال العلامة التجارية أمرا في غاية الأهمية، كونها تساعد المستهلك على التمييز بين المنتجات والاستفادة من جودة المنتج، كما تسهم في بناء علاقة وثقة بين المنتج والمستهلك.
وأشار الحموري إلى أن نجاح العلامة التجارية يمنح صاحبها حوافز وفرصا أكبر للتوسع في نشاطه واستقطاب الاستثمارات، إضافة إلى إمكانية التوسع خارج السوق المحلي وتصدير العلامة التجارية إلى الأسواق الخارجية.
وأكد أن العلامة التجارية الناجحة تتحول مع مرور الوقت إلى قيمة مهمة لصاحب المنتج، وتساعده على تعزيز حضوره في السوق وفتح آفاق جديدة للنمو والتوسع.
اهتمام متزايد في بناء هوية تجارية مستقلة
وأكد الخبير المالي والاقتصادي د. محمد السرحان أن ارتفاع تسجيل العلامات التجارية يعكس اهتماما متزايدا من أصحاب الأعمال بحماية منتجاتهم وخدماتهم وبناء هوية تجارية مستقلة، بما يشير إلى حيوية النشاط التجاري والاستثماري وتوسع ثقافة الملكية الفكرية لدى الشركات والمشاريع.
وأوضح السرحان أن العلامات المسجلة تعود إلى شركات قائمة تطلق منتجات أو خدمات جديدة، أو إلى علامات محلية وأجنبية، إلا أن الزيادة الكبيرة في التسجيلات مؤشر مهم على تنامي اهتمام أصحاب الأعمال بالاسم التجاري والهوية والسمعة باعتبارها جزءا من الاستثمار.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولا متزايدا في مصادر قيمة الشركات، إذ لم تعد قيمة المنشآت تقاس فقط بما تمتلكه من مصانع وأراض ومعدات، وإنما أصبحت الأصول غير الملموسة، مثل البرمجيات والبيانات والبحث والتطوير والتصميم والملكية الفكرية والعلامات التجارية، تشكل جزءا مهما من قيمة الشركات.
وبين السرحان أن العلامات التجارية أصبحت أصلا اقتصاديا مهما، لما توفره من ثقة لدى المستهلك وقدرة تسويقية وقوة في التوزيع، بما يساعد الشركات على التوسع وتحقيق قيمة مضافة أكبر والانتقال إلى مستويات أعلى في سلاسل القيمة.
وقال السرحان: "إن هذه الفكرة مهمة بالنسبة للأردن، لوجود فارق اقتصادي بين تصنيع منتج لعلامة تجارية مملوكة للغير وبين تصنيع المنتج وامتلاك العلامة التي يباع من خلالها".
وأوضح أن امتلاك المنتج والعلامة والعلاقة مع المستهلك يتيح للاقتصاد الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة، كما يعزز قدرة الشركات على بناء حضور مستدام في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن هذه الفرصة لا تقتصر على الشركات الكبرى، بل تكتسب أهمية خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي يمكن أن تبدأ برأس مال محدود، لكنها تستطيع من خلال بناء منتج جيد وعلامة موثوقة وقاعدة عملاء أن تجعل العلامة جزءا من قيمة الشركة.
وأكد السرحان أن تسجيل العلامة يؤدي وظيفة أساسية في حماية الاستثمار، خصوصا أن صاحب المشروع ينفق سنوات وأموالا على تطوير المنتج وتسويقه وبناء ثقة العملاء، وبالتالي يحتاج إلى حماية الاسم والهوية التي صنع حولها هذه القيمة.