أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Oct-2026

حكومة قوية برئيسها.. فماذا عن وزرائها؟*مالك العثامنة

 الغد

ثمة فجوة لافتة في نتائج استطلاع الرأي الأخير حول حكومة الدكتور جعفر حسان، فالأردنيون يمنحون الحكومة ثقة أكبر من شعورهم بتحسن أحوالهم الاقتصادية، ويمنحون رئيس الوزراء تقييما أعلى من فريقه الوزاري، وبين هاتين المفارقتين تكمن، في تقديري، القصة السياسية الأهم في الاستطلاع، فنحن أمام حكومة تحظى برصيد من الثقة، لكن هذا الرصيد لم يتحول بالقدر الكافي إلى رضا معيشي، كما أن قوة رئيسها وحضوره لا تنعكسان بالدرجة ذاتها على صورة حكومته وأداء وزرائها.
 
 
ولعل من الخطأ أن تقرأ الحكومة هذه النتائج بوصفها شهادة نجاح مكتملة، فالأردني الذي يثق باستقرار بلده وبقدرة مؤسساته على تجاوز الأزمات، ليس بالضرورة راضيا عن دخله أو فرص العمل المتاحة لأبنائه، ولا يجوز الخلط بين ثقة الناس بالدولة ورضاهم عن أداء الحكومة، خصوصا أن المواطن لا يعيش داخل جداول المؤشرات الاقتصادية، ولا تعنيه كثرة المشاريع المعلنة بقدر ما يعنيه أثرها في جيبه ومستقبل أسرته، وهذه مسافة لا تختصرها الأرقام المريحة مهما بدت مشجعة.
أما الفجوة الثانية، وربما الأكثر حساسية سياسيا، فتظهر في الفارق بين تقييم رئيس الوزراء وتقييم فريقه الوزاري، فجعفر حسان حاضر بقوة في المشهد التنفيذي، يتحرك ويتابع ويدقق في التفاصيل، لكن هذا الحضور يثير سؤالا لا ينبغي الهروب منه، هل نحن أمام حكومة تعمل بروح الفريق وتمتلك القدرة على المبادرة، أم أمام رئيس نشيط يحمل على كتفيه أعباء وزارات يفترض أن يكون أصحابها قادرين على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته أمام الناس؟
والمشكلة ليست في نشاط الرئيس بطبيعة الحال، وإنما في احتمال أن يتحول هذا النشاط إلى تعويض دائم عن غياب المبادرة السياسية لدى بعض الوزراء، وأن تصبح الحكومة أقرب إلى جهاز تنفيذي كبير ينتظر التوجيهات، بينما ينشغل الوزير بإدارة قطاعه ويتراجع حضوره بوصفه مسؤولا سياسيا، فالوزير ليس موظفا كبيرا برتبة سياسية، ولا ينبغي أن تكون مهمته تجنب الأخطاء وانتظار التعليمات، وإنما صناعة السياسات والدفاع عنها وتحمل نتائجها.
وأعتقد أن حكومة حسان، رغم ما أظهرته من جدية في متابعة الملفات الاقتصادية، لم تمنح العمل السياسي الداخلي الاهتمام الذي يستحقه، وكأن الإصلاح السياسي يمكن وضعه على رف الانتظار ريثما تنجز المشاريع الكبرى، بينما الحقيقة أن الاقتصاد نفسه يحتاج إلى مجال سياسي حي، وإلى علاقة أكثر عمقا مع البرلمان والمجتمع، بعيدا عن الاكتفاء بإدارة الملفات وردود الفعل، فالدولة لا تستطيع أن تبني اقتصادا حديثا بأدوات سياسية تظل أسيرة الحذر والبيروقراطية.
لقد منح الأردنيون الحكومة ثقة تستحق الاحترام، لكن هذه الثقة ليست تفويضا مفتوحا ولا إعفاء من المساءلة، والتحدي أمام جعفر حسان اليوم ليس في أن يتحرك أكثر أو يثبت قوة حضوره، وإنما في أن يحول الثقة إلى نتائج، وأن يصنع فريقا حكوميا يمتلك المبادرة والشجاعة السياسية، فنجاح رئيس الوزراء لا ينبغي أن يكون بديلا عن نجاح حكومته، كما أن ثقة المواطنين لا يجوز أن تبقى أكبر من قدرتهم على الشعور بنتائجها.