الدستور - هلا أبو حجلة
أعلن البنك المركزي الأردني أمس الخميس عن إطلاق نظام التسويات الإجمالية الفوري (RTGS-JO) عبر شبكة مُغلقة (VPN)والذي يهدف الى تمكين البنوك من تنفيذ التحويلات المالية بشكل فوري وآمن، حيث يعتمد النظام على شبكة محلية مغلقة داخل المملكة تعزز مستوى الأمان وتضمن حماية البيانات المالية، بالإضافة لتقليل الاعتماد على الشبكات الخارجية وضمان استمرارية العمل حتى في حالات الطوارئ او الأعطال الدولية.
وأكد البنك المركزي أن النظام بحلته الجديدة يساهم في تعزيز إنجاز الحوالات المالية بين البنوك وتقليل المخاطر التشغيلية ورفع كفاءة الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين والشركات، كما يدعم النظام جهود التحول الرقمي في القطاع المالي ويساعد على خفض التكاليف التشغيلية ويعزز استقرار النظام المالي في الأردن.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي البنك المركزي إلى تطوير البنية التحتية المالية وتقديم خدمات رقمية أكثر أمانا وموثوقية ويواكب التطورات العالمية في مجال الاتصالات المالية.
كما أعلن البنك المركزي عن إطلاق مبادرة «النقود الإلكترونية للتمكين» (Mobile Money for Resilience – MM4R)، وفتح باب التقديم للتعاون والشراكة للحصول على منح تستهدف تطوير منظومة الخدمات المالية الرقمية في المملكة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار السعي إلى رفع كفاءة برامج التحويلات النقدية، خصوصًا تلك التي تنفذها الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بما يسهم في تحسين وصول المستفيدين للخدمات المالية بشكل أكثر سرعة وكفاءة وشفافية، وتحمل هذه المبادرة دلالات اقتصادية مهمة، إذ تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التكنولوجيا المالية (FinTech) في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية التي تفرض الحاجة إلى أدوات مرنة وسريعة لإيصال الدعم النقدي للمستحقين.
وتتيح المبادرة للمؤسسات المؤهلة التقدم للحصول على منح، شريطة أن تكون مسجلة قانونيًا وقادرة على تنفيذ المشاريع وفق التشريعات النافذة، بما يحقق أهداف المبادرة في توسيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني وتعزيز الاعتماد على المحافظ الإلكترونية
ويُنظر إلى تطوير أنظمة «النقود الإلكترونية» كأحد أبرز محركات الشمول المالي، حيث تسهم في دمج شرائح أوسع من المجتمع – خصوصًا غير المتعاملين مع البنوك – في النظام المالي الرسمي، ما يعزز من الشفافية ويحد من الاقتصاد غير المنظم.
كما أن التركيز على تحسين كفاءة برامج التحويلات النقدية يكتسب أهمية إضافية في الأردن، الذي يستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين ويعتمد بشكل جزئي على برامج الدعم والمساعدات، ما يجعل من التحول نحو الحلول الرقمية وسيلة لتقليل الكلف التشغيلية وضمان وصول الدعم بسرعة ودقة.
ومن زاوية أخرى، تفتح المبادرة المجال أمام القطاع الخاص وشركات التكنولوجيا المالية للدخول في شراكات مع الجهات الرسمية، ما يعزز الابتكار ويحفز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، خاصة في مجالات المحافظ الإلكترونية وأنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول.
وتعكس هذه الخطوة أيضًا مستوى الجاهزية الذي وصل إليه القطاع المالي، خصوصًا مع وجود بنية تحتية متقدمة نسبيًا لأنظمة الدفع الإلكتروني، إلى جانب الإطار التنظيمي الذي يواكب التطورات العالمية في هذا المجال. ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في تعزيز ثقة المستخدمين بالخدمات المالية الرقمية، وزيادة الاعتماد عليها في التعاملات اليومية؛ ما يدعم توجه المملكة نحو اقتصاد رقمي متكامل.
تشكل مبادرة «النقود الإلكترونية للتمكين» خطوة عملية نحو تسريع التحول الرقمي في القطاع المالي، وتعزيز كفاءة برامج الدعم، وفتح آفاق جديدة أمام الابتكار والشراكة، بما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في المرحلة المقبلة.