أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    23-Jun-2026

«الربط الكهربائي الأردني–المصري».. جسر الطاقة نحو تكامل عربي جديد*لما جمال العبسه

 الدستور

أمس الأول أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارًا بقبول منحة بقيمة 300 ألف دينار كويتي مقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، للمساهمة في تمويل دراسة جدوى متكاملة لمشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين مصر والأردن، هذا المشروع الذي يُعد أحد أهم مشاريع البنية التحتية العربية المشتركة، وقد بدأ منذ العام 1999 عبر كابل بحري يمتد بطول 13 كم عبر خليج العقبة بجهد 400 كيلوفولت وقدرة تبلغ 550 ميغاواط حالياً.
 
تأتي هذه الموافقة لتفتح الطريق أمام رفع القدرة إلى 2000 ميغاواط، وهو ما يمنح المشروع أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد ربط شبكتين وطنيتين؛ إذ يضع أساساً لشبكة عربية موحدة للطاقة، الأردن الذي ينتج كهرباء تفوق حاجته المحلية يجد في هذا المشروع منفذًا لتسويق فائضه، فيما ترى مصر فيه وسيلة لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، لتتشكل بذلك نواة تكامل اقتصادي يخدم المنطقة بأكملها.
 
إن هذا المشروع لا يُقرأ فقط من زاوية تقنية، بل من زاوية جيو - اقتصادية أوسع، حيث يدخل الأردن معادلة جديدة بصفته مصدرًا للطاقة، وتتحول مصر إلى بوابة لتوزيع هذا الفائض نحو أسواق أوسع، سواء في الخليج أو حتى أوروبا عبر الربط المتوسطي، بهذا المعنى، فإن رفع القدرة الإنتاجية في إطار الربط هو خطوة استراتيجية تعزز الأمن الطاقوي العربي، وتمنح الدول مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
 
وإذا ما نظرنا إلى التسلسل الطبيعي لهذا المشروع، نجد أنه يقود إلى رؤية أشمل، فكل ميغاواط إضافي في قدرة الخط هو رصيد في حساب الأمن القومي العربي، وكل كيلومتر من الكابلات الممتدة بين العقبة وسيناء هو خطوة نحو بناء شبكة عربية موحدة للطاقة، وإذا ما استُكمل هذا الربط ضمن منظومة أشمل تشمل الخليج والعراق، فإننا أمام تحول تاريخي تتحول فيه الكهرباء من مجرد سلعة محلية إلى أداة استراتيجية للتكامل العربي، تمنح الدول قدرة أكبر على التفاوض من موقع قوة مع الأسواق العالمية.
 
إن رفع قدرة خط الربط الكهربائي الأردني - المصري إلى 2000 ميغاواط ليس مجرد توسعة تقنية، بل هو إعلان عن رؤية جديدة ترى في فائض الأردن قوة إقليمية، وفي مصر محوراً للتوزيع، وفي البنية التحتية المشتركة أساساً للتكامل الاقتصادي والسياسي.
 
بهذا المعنى، يصبح المشروع أكثر من مجرد كابل بحري؛ إنه جسر للطاقة، وجسر للتكامل، وجسر لمستقبل عربي أكثر استقلالية وقوة.