"الاقتصادي والاجتماعي": واقع عاملات الزراعة بالأغوار بحاجة لترسيخ الحماية الاجتماعية
الغد-عبدالله الربيحات
أوصت دراسة أعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعنوان "واقع العاملات بالزراعة في الأغوار"، بتوفير الدعم الحكومي لتعزيز إنفاذ القوانين، عبر تفعيل الرقابة الشاملة على المزارع عن طريق التعاونيات الزراعية.
كما أوصت الدراسة التي أطلقها المجلس، أمس، بحضور ممثلي وزارات ومؤسسات رسمية ومجتمع مدني، بتوفير الحماية الاجتماعية وتعزيزها لعاملات القطاع، انسجاما مع رؤية التحديث لتمكين المرأة، في المجالات كافة، مثل: التأمين الصحي والضمان الاجتماعي، ورعاية الأطفال.
ودعت لترسيخ دور المرشدين الزراعيين بوزارة الزراعة، في مجالات الإشراف والنصح والإرشاد للمزارعين والمزارعات، والتركيز على الدور الرقابي. مطالبة بالتوسع في الاستثمار الزراعي، كالتصنيع الغذائي والسياحة الزراعية والزراعة العلاجية، وخلق فرص عمل، ووضع معايير في المزارع تراعي احتياجات العاملات من مرافق صحية وأدوات سلامة عامة.
ودعت لتفعيل رقابة مديريات العمل، وإلزام أصحاب المزارع بالحقوق العاملات، والعمل بشكل تشاركي على إيجاد حلول للتحديات التي تواجههن، كالمواصلات والمرافق الصحية، واستحداث برامج تدريبية لتطوير مهاراتهن، واعتماد حلول ذكية لمساعدتهن في الأجواء الحارة، وتفعيل دور الجمعيات النسائية في القطاع لتنظيم العمل ونشر المعرفة الخاصة بالحقوق العمالية.
وتسلط الدراسة الضوء على واقع شريحة من العاملات، كون مشاركتهن في العمل بالقطاع، الذي غالبا ما يستقطب عمالة ذكورية وافدة.
وتكتسب أهميتها من أنها تغطي منطقة غور الأردن: (الشمال؛ والوسط والجنوب)، ويُستدل منها على أن طبيعة الأنشطة الزراعية وتنوعها في الأغوار ينطوي على فرص عمل متنوعة للمرأة.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك مشكلات ومعوقات تواجه العاملات في القطاع بمنطقة الأغوار التي تعود أسبابها لمزيج من العوامل الاجتماعية والمرتبطة بأدوارها الاجتماعية، أو تلك المتعلقة بظروف العمل نفسه، فمن المعروف أن عمل المرأة في الزراعة، يندرج ضمن القطاع غير المنظم الذي لا يخضع لرقابة مؤسسية منتظمة من الجهات المعنية المتمثلة بتدني الأجور، وموسمية الأعمال أحيانا؛ وضعف خدمات النقل أو عدم توافرها، إلى جانب ظروف عملهن الصعبة أحيانا، وتعرض بعضهن أحيانًا لحالات من العنف والتحرش؛ وضعف مستلزمات السلامة العامة في العمل، وتعرض بعضهن للاستغلال والتسلط من مشرفين عاملين بالمزارع.
ونبهت الدراسة إلى معاناة العاملات بالقطاع للتهميش والتمييز أحيانًا، وغياب أشكال الحماية الاجتماعية، لكن هناك تغيرات إيجابية عديدة، بدأت تأخذ مكانها لتمكينهن، مبينة أن هناك تجارب إيجابية تقتضي الإشارة إليها، وإن كانت محدودة، بخاصة دعم تمكينهن عبر مشروعات صغيرة، أو اتساع مشاركتهن في التعاونيات الزراعية؛ وتحسن ظروف عملهن وتنقلهن.
كما تؤكد هذه الدراسة أن قضية العاملات في الأغوار تعكس جوانب متعددة من التحديات التنموية في الريف الأردني، والمرأة في القطاع الزراعي بشكل خاص، لأنها تمس قضايا الفقر والبطالة والنوع الاجتماعي والتعليم والصحة معا، لذا فمعالجتها تتطلب تبني مقاربة شاملة، تأخذ الأبعاد كافة بالاعتبار.