أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    27-Aug-2026

البطالة هاجس متصاعد.. و3 نقابات تحذر من «تشبُّع» التخصصات

 الدستور-إيهاب مجاهد 

 
  مع بدء الطلبة اختيار تخصصاتهم الجامعية عقب إعلان نتائج الثانوية العامة، تتجدد التحذيرات النقابية من تداعيات التشبع في عدد من المهن، في ظل استمرار ارتفاع أعداد الخريجين مقارنة بقدرة سوق العمل على استيعابهم.
 
وتبرز في هذا السياق تحذيرات نقابات المحامين والمهندسين وأطباء الأسنان، التي دعت بصورة متفاوتة إلى إعادة النظر في أعداد المقبولين في التخصصات التي تعاني من التشبع، وربط سياسات القبول الجامعي باحتياجات سوق العمل.
 
وتتقاطع تحذيرات النقابات الثلاث مع واقع معظم النقابات المهنية، رغم أن نقابات مهنية أخرى لم تصدر حتى الآن تحذيرات مماثلة بشأن اختيار تخصصاتها، إلا أن ملف البطالة والتشبع يبقى حاضراً في عدد من المهن.
 
 وقد حذرت نقابة المحامين من التداعيات المتوقعة للارتفاع الكبير في أعداد الطلبة المقبولين في تخصص القانون والعلوم الشرعية، مؤكدة أن استمرار الأعداد الحالية من الخريجين سيؤدي إلى مزيد من التشبع في سوق العمل وانعكاساته على مهنة المحاماة ومستقبل خريجي كليات الحقوق.
 
وقالت النقابة، في كتاب وجهه نقيب المحامين يحيى أبو عبود إلى وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، إن الأرقام الرسمية المعلنة لامتحان الثانوية العامة لعام 2026 تظهر أن عدد المتقدمين النظاميين في حقل القانون والعلوم الشرعية بلغ نحو 38.7 ألف طالب وطالبة، بما يشكل قرابة 30 % من إجمالي المتقدمين. وأضافت أن نسبة النجاح المعلنة للحقول الإنسانية بلغت 65.4 %، الأمر الذي يعني أن العدد التقديري للناجحين في حقل القانون والعلوم الشرعية يقارب 25 ألف طالب وطالبة، وهو رقم اعتبرته مرتفعاً مقارنة بالطاقة الاستيعابية لكليات الحقوق وبالفرص المتاحة في سوق العمل.
 
وحذرت النقابة من أن استمرار ارتفاع أعداد المقبولين في تخصصات القانون والعلوم الشرعية سيؤدي إلى رفد السوق بأعداد كبيرة من الخريجين، وعلى رأسهم خريجو الحقوق الراغبون في الالتحاق بمهنة المحاماة، مؤكدة أن آثار ذلك لا تتوقف عند الجامعات، بل تمتد إلى تنظيم المهنة وجودة الممارسة ومستقبل الخريجين. وأكدت أن النقابة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنظيم مهنة المحاماة، لم يسبق أن تمت مشاورتها بشأن الإجراءات المتعلقة بسياسات القبول في تخصص القانون، مطالبة بأن تكون طرفاً في دراسة سياسات القبول الجامعي وأثرها على سوق العمل والمهن القانونية.
 
وأشارت النقابة إلى وجود ضوابط تحكم تسجيل المحامين المتدربين، من بينها وجود أستاذ محامٍ يقبل تسجيل المتدرب على اسمه، والطاقة الاستيعابية لمعهد تدريب المحامين، إلى جانب اشتراط موافقة أستاذ محامٍ أستاذ ممارسة للمهنة لأكثر من خمس سنوات، وبقاء المتدرب على اسمه مدة لا تقل عن سنتين.
 
وفي قطاع الهندسة، حذرت نقابة المهندسين من الإقبال على التخصصات الهندسية التقليدية المشبعة، في ظل بلوغ البطالة بين المهندسين نحو 19%، ودعت الطلبة إلى التوجه نحو تخصصات المستقبل، أبرزها الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والطاقة المتجددة والأمن السيبراني. وتؤكد النقابة أن سوق العمل الهندسي يشهد فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، داعية إلى خفض القبول في التخصصات المشبعة، وتعزيز التدريب العملي والمهارات الرقمية والتقنية.
 
أما نقابة أطباء الأسنان، فترى أن التشبع في المهنة وصل إلى مستويات مقلقة، في ظل وجود نحو 11 ألف طبيب أسنان يعملون داخل المملكة، بمعدل طبيب لكل ألف مواطن، فيما يبلغ عدد المسجلين الذين لا يعملون أو لا يمارسون المهنة نحو 4834 طبيباً.
 
وحذرت نقيب أطباء الأسنان الدكتورة آية الأسمر من استمرار تدفق الخريجين، داعية إلى مراجعة سياسات القبول وتجميد التوسع في كليات طب الأسنان وخفض أعداد المقبولين تدريجياً. وتكشف المواقف النقابية الثلاثة عن جانب من أزمة أوسع تواجه سوق العمل المهني، تتمثل في ارتفاع أعداد الخريجين في تخصصات لم تعد قادرة على توفير فرص عمل تتناسب مع حجم المخرجات الجامعية.
 
وبينما تتفاوت مستويات التشبع من مهنة إلى أخرى، فإن ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل بين أعضاء النقابات المهنية يشكل مؤشراً على أن المشكلة لم تعد فردية، بل أصبحت قضية نقابية واقتصادية تتطلب معالجة أوسع تربط بين أعداد المقبولين في الجامعات، وحاجة سوق العمل، والقدرة المستقبلية للمهن على استيعاب الخريجين.