مبادرة البيانات الرقمية.. خطوة لتعزيز الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي
الغد-إبراهيم المبيضين
أكد خبراء ومختصون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أهمية المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية، التي وجّه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بإطلاقها، مشيرين إلى أنها تمثل خطوة إستراتيجية نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وقالوا إن البيانات أصبحت أصلا اقتصاديا وثروة وطنية، وإن قيمتها لا ترتبط بحجمها، بل بمدى دقتها وتكاملها والقدرة على تحويلها إلى معرفة وقرارات تسهم في تحسين الخدمات الحكومية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز الإنتاجية والابتكار.
وشددوا على أهمية حوكمة البيانات وحماية خصوصيتها، وإشراك القطاعين العام والخاص في تنفيذ المبادرة، إلى جانب وضع مؤشرات أداء واضحة، وتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على إدارة البيانات وتحليلها.
وكان سمو ولي العهد قد وجّه، الأسبوع الماضي، المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل إلى إطلاق مبادرة وطنية للبيانات الرقمية، تشمل جمع البيانات والتحقق من جودتها ودقتها وانسيابها، وتعزيز الاستخدام المسؤول لها، بما يسرّع التحول نحو اقتصاد رقمي قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأكد سموه ضرورة وضع مؤشرات للأداء وقياسها دوريا، وتنفيذ برامج لبناء القدرات والمهارات، وإشراك الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أهمية تطوير تطبيقات تحسّن الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم.
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن، المهندس هيثم الرواجبة، إن المبادرة تعكس توجها للتعامل مع البيانات باعتبارها ثروة وطنية ومحركا للاقتصاد الحديث، موضحا أن التحدي لم يعد يقتصر على رقمنة الخدمات، بل يشمل تكامل البيانات والاستفادة منها في اتخاذ القرارات وتطوير الخدمات.
وأضاف أن تنفيذ المبادرة يتطلب حصر قواعد البيانات الحكومية وتقييم جودتها وتوحيد معاييرها، وتطوير منظومة آمنة لتبادل المعلومات بين المؤسسات، مع وضع إطار واضح لحوكمة البيانات وحماية خصوصية المواطنين.
وأشار الرواجبة إلى أن المبادرة يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات الحكومية الذكية، وتحسين التخطيط في القطاعات الحيوية، وفتح فرص أمام الشركات التكنولوجية والناشئة، وخلق وظائف نوعية في مجالات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
من جانبه، قال الخبير في مجال الأعمال الإلكترونية، الأستاذ الدكتور أحمد غندور، إن المبادرة تجمع بين رقمنة البيانات وحوكمتها والتحول نحو اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي، مؤكدا ضرورة عدم الاكتفاء بقياس عدد قواعد البيانات والأنظمة المرتبطة بها، بل تقييم قدرة المؤسسات والموظفين على تحليل البيانات واستخدامها بصورة مسؤولة في اتخاذ القرارات.
وشدد غندور على أهمية ربط برامج بناء القدرات بمؤشرات أداء تقيس المهارات الفعلية، مشيرا إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يُقاس بما تمتلكه المؤسسات من بيانات وأنظمة، وإنما بما تستطيع تحقيقه من خلالها.
بدوره، قال الخبير في مجال حوكمة البيانات، الدكتور حمزة العكاليك، إن المبادرة تمثل تحولا استراتيجيا في بناء الاقتصاد الرقمي الأردني، كون البيانات تشكل بنية أساسية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأوضح أن نجاح المبادرة يتطلب معالجة تشتت البيانات بين المؤسسات، وتوحيد آليات إدارتها وتبادلها ضمن بيئة آمنة تستند إلى قانون حماية البيانات الشخصية وقواعد الأمن السيبراني.
وأضاف أن المبادرة يمكن أن تسهم في تأسيس سوق محلية للحلول القائمة على البيانات، واستقطاب استثمارات تكنولوجية، وتطوير خدمات حكومية تستجيب لاحتياجات المواطنين.
من جهته، قال الخبير في مجال التقنية والاتصالات، وصفي الصفدي، إن المبادرة تمثل فرصة لمعالجة تشتت البيانات بين المؤسسات وضعف الاستفادة منها في تحسين الخدمات وتوجيه الموارد واتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن تكامل البيانات يكتسب أهمية خاصة في قطاعات التعليم والصحة والنقل والطاقة والحماية الاجتماعية، إذ يساعد على ربط المعلومات من مصادر متعددة وتكوين صورة أكثر دقة تدعم التخطيط وتحديد الاحتياجات.
وأكد الصفدي أن نجاح المبادرة يتطلب حصر الأنظمة القائمة وتقييمها، وتحسين جودة البيانات، وتوفير آليات آمنة لتبادلها، وتنفيذ مشاريع محددة ذات نتائج قابلة للقياس، إلى جانب تطوير الكفاءات.
وحذر من تحديات تتعلق بتردد بعض المؤسسات في مشاركة بياناتها، واختلاف المعايير، ونقص الخبرات، وارتفاع التكاليف، داعيا إلى تنفيذ المبادرة تدريجيا، وتحديد المسؤوليات، والاستفادة من الأنظمة القائمة، مع ضمان الاستخدام القانوني والآمن للبيانات.