الغد
يبدو أن الاهتمام بأدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتطبيقاتها بدأ يأخذ طابع الأولوية في الصناعة المصرفية الإسلامية، فقد اختتمت في مكة المكرمة، وبمبادرة من المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وغرفة تجارة مكة المكرمة في الفترة من 29–30 أيلول (سبتمبر) الماضي، ورشة عمل بعنوان: "التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية"، بهدف تسليط الضوء على أحدث التطورات في التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها، في صناعة التمويل الإسلامي، وتعزيز القدرات المهنية في المجالات التي تساهم في مستقبل صناعة التمويل الإسلامي. كما ورد في بيان الورشة. فالذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا للتجربة أو الوقوف على المحاذير والمخاطر التي يحملها، بل أصبح عاملا رئيسيا في رسم مستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية، بالشكل الذي يتيح لهذه الصناعة مواكبة التحولات الرقمية والتقنية التي يتجه القطاع المالي والمصرفي العالمي إليها، والعمل على تعزيز كفاءتها وتطوير أعمالها وابتكار حلول أكثر فاعلية في معاملاتها المالية والخدمية كافة. فالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا اليوم يمثلان ركيزتين أساسيتين في تعزيز تنافسية القطاع المالي ومواكبة تطوراته المتسارعة، خاصة فيما يعني انتشارها وتوسعها على مستوى المجتمعات والأسواق المالية حول العالم، حيث أصبحت تمكن مؤسسات الصناعة المصرفية الإسلامية من التوظيف السليم والمناسب لهذا التطور الذي يمثل عنصرا محوريا ورئيسيا في تطوير أدائها ورفع مستوى كفاءتها، بما يلبي تطلعات هذه الصناعة نحو المستقبل ويلبي كذلك رغبات عملائها.
وتأتي أهمية هذه الورشة، من أهمية المواضيع التي تمت مناقشتها، حيث تناولت "أبرز جوانب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، بما يشمل تطبيقاتهما في العمل المصرفي، وتحليلات البيانات، والحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، إلى جانب الأمن السيبراني والتقنيات المالية والابتكارات الناشئة، إضافة إلى دراسات الحالة ونقاشات تفاعلية تربط هذه الموضوعات بالاحتياجات التشغيلية والإستراتيجية للمؤسسات المالية.
ومما لا شك فيه، أن طرح جميع هذه الأفكار يؤسس لعملية ربط للإبداع والابتكار التقني بخصوصية العمل المصرفي الإسلامي ومتطلباته الشرعية والتنظيمية، كم ويساهم في التطوير المستمر للصناعة المالية الإسلامية بشقيها المصرفي والخدمي مع تأكيد الاستثمار في رأس المال البشري عنصرا محوريا وأساسيا في أداء وكفاءة المؤسسات المالية الإسلامية، وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة والمذهلة على صعيد التكنولوجيا المالية في مجالي التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتأخذ مكانتها في الأسواق المالية العالمية، وترسم مستقبلها الذي تتطلع إليه.
وهنا، يمكننا القول إن فرصة تمكين المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية من أدوات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تعتمد بالأساس على وجود بنية تحتية للبيانات، وقدرات بشرية تساهم في تحسين الكفاءة وتجيد إدارة المخاطر الآنية أو المستقبلية غير المتوقعة. ويمكننا الإشارة إلى بعض المجالات التي تساهم في تمكين المؤسسات المالية الإسلامية من الاندماح بالذكاء الاصطناعي، وعلى سبيل المثال:
- في مجال إدارة المخاطر والامتثال: قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية، كما ويساهم في عملية مراقبة الالتزام بالمعايير الرقابية والشرعية المطلوبة من المؤسسة.
- الأمر الآخر والمهم يأتي في مجال الأمن السيبراني والتصدي للهجمات السيبرانية، ثم المساهمة في كشف أي عمليات تتصف بالاحتيال، أو أي أنشطة مشبوهة قد تتعرض لها المؤسسة المالية.
- يمكنه أن يساهم في تسريع عملية التحول الرقمي، كما هو في الدردشة الذكية، وتقديم الخدمات المالية المتخصصة التي تساعد المؤسسة المالية على التوسع في مجال الشمول المالي.
- يمكنه توفير البيئة المناسبة والآمنه على أن تكون موثوقة لضمان جودة حوكمة البيانات للمؤسسة المالية، بما يساهم كذلك في ضمان الاستقرار المالي، من خلال التنسيق مع البنوك المركزية وهيئات الرقابةالمصرفية.
وخلاصة القول: "إن التوسع العميق في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في العمليات المصرفية سواء أكانت إسلامية أم تقليدية، فإن أداء القطاع المصرفي هنا وبكل تأكيد يصبح أكثر مرونة وأكثر اهتماما بعنصر الآمان، فيما يخص العملاء وإدارة حساباتهم، ويساهم في بناء منظومة مالية اكثر شمولية واستقرارا، وبجودة أداء متميزة.