الغد-عبد الرحمن الخوالدة
صنّف تقرير دولي حديث الأردن ضمن الفئة الأولى عربياً من ناحية جاهزية البنية التحتية المالية اللازمة لإصدار السندات الخضراء والمستدامة.
وأشار تقرير أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) بعنوان "السندات الخضراء والاجتماعية والمستدامة والسندات المرتبطة بالاستدامة في المنطقة العربية"، إلى أن المملكة نجحت في بناء قاعدة تنظيمية متينة تضعها في موقع متقدم بين الدول العربية غير النفطية، مع بدء إطلاق الأردن أول سندات سيادية خضراء منذ عام 2023 لتعزيز عمق السوق المالي.
ويُقصد بالسندات الخضراء أنها أدوات الدين التي تُستخدم لتمويل مشاريع بيئية ومناخية وتُصدرها الحكومات والشركات مع تخصيص عائداتها لمبادرات مثل الطاقة المتجددة والنقل النظيف وكفاءة الطاقة.
ولفت التقرير الذي ترجمته "الغد" إلى أن السوق الأردني يتميز حالياً بأن كافة إصداراته من السندات الخضراء صادرة عن شركات (Corporate)، ولا سيما في القطاع المالي، وهو ما يجعله ضمن حالات نادرة إقليمياً (مع الكويت ولبنان) التي يغيب فيها الإصدار الحكومي حتى الآن.
وحول حجم سوق السندات الخضراء محلياً وقيمته، بلغت حصة الأردن ما يقارب 0.7 % من إجمالي إصدارات السندات المستدامة في المنطقة العربية للفترة (2016-2024).
وبالنظر إلى حجم السوق الإقليمي البالغ نحو 34 مليار دولار، تُقدر قيمة هذه الإصدارات بنحو 238 مليون دولار وفقاً للتقرير.
وبيّن التقرير أن الأردن من الدول العربية التي تُعتبر بمنأى عن تقلبات أسعار الصرف بفضل صلابة النظام المصرفي وثبات أسعار صرف الدينار، مما يقلل من مخاطر العملة للمستثمرين الأجانب ويشجع على إصدار السندات.
واقع السندات الخضراء في المنطقة العربية.. تباين في الأداء والجاهزية
وأفاد التقرير أن المنطقة العربية تشهد نموًا في إصدارات السندات المستدامة، لكن ثقافة الاستدامة لم تتبوأ بعد مكانتها اللائقة على أجندة المجتمع المدني في المنطقة العربية، التي تنشغل في معظمها بالفقر والهشاشة الاجتماعية وقضايا حقوق الإنسان.
ومع ذلك، يبرز تدهور الخدمات العامة وندرة المياه اليوم كعاملين أساسيين لتعزيز هذا الوعي.
وأشار التقرير إلى أن السندات الخضراء تعتبر المحرك الرئيسي لسوق السندات المستدامة عالميًا، إلا أن السندات المرتبطة بالاستدامة لم تنجح في جذب الجهات المصدرة في المنطقة العربية، كما أنها تكاد تتركز بشكل واضح في دول محددة.
وصنف التقرير الدول العربية إلى فئتين؛ الأولى تمتلك بنية تحتية عالية وتضم (دول الخليج، مصر، الأردن، المغرب، تونس، ولبنان)، بينما تفتقر الفئة الثانية من بقية الـ 22 دولة لهذه الجاهزية. وفيما يخص حجم السوق، تسيطر ثلاث دول فقط (السعودية، الإمارات، قطر) على 92.2 % من إجمالي الإصدارات في المنطقة.
تحديات جوهرية أمام التوسع العربي
حدد التقرير عقبات رئيسة تحول دون تعميق أسواق السندات الخضراء في المنطقة، أبرزها ضعف السيولة، إذ يغلب على الأسواق المحلية طابع "الشراء والاحتفاظ"، مما يقلل من نشاط السوق الثانوي، إضافة إلى مخاطر الغسل الأخضر، حيث توجد مخاوف من ادعاءات الاستدامة المضللة التي قد يلجأ إليها بعض المصدرين لجذب التمويل.
ويضاف إلى ذلك نقص المشاريع البنكية، حيث تعاني المنطقة من ندرة المشاريع الخضراء الضخمة والجاهزة للاستثمار التي تجذب كبار المستثمرين الدوليين، إلى جانب التكاليف المرتفعة والأعباء المالية المرتبطة بالامتثال لمعايير التقارير والتدقيق الدولية.
ولتعزيز مكانة الأردن والمنطقة العربية في هذا السوق، أوصى التقرير بأهمية تفعيل الدور السيادي وضرورة قيام الحكومات بإصدار سندات خضراء لتكون بمثابة مرجع لتسعير إصدارات القطاع الخاص (منحنى العائد الأخضر)، إضافة إلى مواءمة الأطر التنظيمية من خلال الاستمرار في تحديث القوانين لتتوافق مع المعايير الدولية (ICMA-GBP) لضمان الشفافية ومكافحة الغسل الأخضر.
كما أوصى بأهمية إشراك البنوك المركزية في دمج مخاطر المناخ في السياسات النقدية وتخضير أطر الضمانات، إلى جانب جذب المستثمرين المؤسسيين من خلال تحفيز صناديق التقاعد وشركات التأمين وصناديق الثروة السيادية على توجيه رؤوس أموالها نحو الأصول المستدامة، علاوة على التنسيق المؤسسي، من خلال تعزيز التعاون بين الوزارات لتحديد واختيار مشاريع خضراء جاهزة للاستثمار ومرتبطة بالأهداف الوطنية للمناخ.