مؤشرات أيلول تنعش السوق العقاري.. وتعويل على استدامة الأداء وتزايد الطلب
الغد-محمود خضر الشبول
بينما أظهرت مؤشرات السوق العقاري تحسنا في أدائها خلال شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، أكد خبراء أن استدامة هذا الأداء تبقى مرتبطة بتطور الطلب وكلف السكن والتمويل والظروف الإقليمية المحيطة.
وبحسب تقرير حركة تداولات سوق العقار الصادر عن دائرة الأراضي والمساحة، ارتفع حجم التداول العقاري خلال شهر أيلول (سبتمبر) الماضي بنسبة 16 % مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وبنسبة 7 % مقارنة بشهر آب (أغسطس) الماضي، ليبلغ نحو 720.504 مليون دينار.
كما ارتفعت الإيرادات خلال الشهر بنسبة 14 % مقارنة بأيلول (سبتمبر) 2025، وبنسبة 5 % مقارنة بشهر آب (أغسطس) الماضي، لتبلغ نحو 28.656 مليون دينار، فيما ارتفعت حركة بيع العقار في المملكة بنسبة 7 % على أساس سنوي، رغم انخفاضها بنسبة 3 % مقارنة بالشهر السابق.
وكانت الشقق المحرك الأبرز للتحسن الشهري؛ إذ ارتفعت مبيعاتها بنسبة 17 % خلال أيلول (سبتمبر) لتصل إلى 3,976 شقة، مقابل 3,384 شقة في الشهر نفسه من العام الماضي، فيما ارتفعت مبيعات الأراضي بنسبة 2 % إلى 10,581 قطعة، مقابل 10,378 قطعة، ليصل إجمالي بيوعات العقارات إلى 14,557 عقارا، مقارنة مع 13,762 عقارا في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي.
ويرى مختصون في القطاع أن نتائج أيلول (سبتمبر) تحمل مؤشرات إيجابية، خصوصا في سوق الشقق، إلا أنهم يشددون على ضرورة قراءة الأداء الشهري إلى جانب المؤشرات التراكمية للأشهر التسعة الأولى من العام، لتحديد ما إذا كان التحسن يمثل بداية مسار يمكن أن يستمر خلال الفترة المقبلة.
وقال نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني، المهندس نائل العبداللات، إن "المؤشرات تظهر تحسنا واضحا في مبيعات الشقق وقيمة التداول"، لافتا إلى أن ارتفاع التداول إلى نحو 720.5 مليون دينار ونمو مبيعات الشقق إلى 3,976 شقة يمثلان مؤشرين إيجابيين على أداء السوق خلال الشهر.
مختلف مساحات الشقق تسجل نموا
ومن المؤشرات اللافتة في تقرير دائرة الأراضي أن النمو في مبيعات الشقق لم يقتصر على فئة مساحية واحدة؛ إذ ارتفعت مبيعات الشقق التي تقل مساحتها عن 120 مترا مربعا خلال أيلول بنسبة 24 %، لتصل إلى 1,444 شقة، مقابل 1,161 شقة.
كما ارتفعت مبيعات الشقق التي تتراوح مساحتها بين 120 و150 مترا مربعا بنسبة 20 %، فيما ارتفعت مبيعات الشقق التي تزيد مساحتها على 150 مترا مربعا بنسبة 16 %، ما يظهر أن التحسن شمل مختلف الشرائح المساحية.
غير أن العبداللات أكد ضرورة النظر إلى الصورة التراكمية للسوق؛ إذ بلغ حجم التداول خلال الأشهر التسعة الأولى نحو 5.110 مليار دينار، بانخفاض 1 % عن الفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفض إجمالي العقارات المباعة بنسبة 7 % من 113,169 عقارا إلى 105,467 عقارا.
وأشار العبداللات إلى أن أداء سوق الشقق كان أفضل نسبيا من سوق الأراضي خلال الأشهر التسعة الأولى، موضحا أن مبيعات الشقق في العاصمة ارتفعت لنحو 69.5 % مقابل 67.1 % خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بينما انخفضت في باقي المحافظات مجتمعة بنحو 886، بما يقارب 10 %، الأمر الذي يبرز، بحسب رأيه، الحاجة إلى توسيع النشاط السكني وتحقيق تنمية عمرانية أكثر توازنا بين المحافظات.
استقرار السوق يدعم فرص النمو
من جانبه، قال الخبير في القطاع العقاري كمال العواملة إن "الحكم على اتجاه السوق لا ينبغي أن يستند إلى مقارنة شهر واحد فقط، بل إلى الأداء التراكمي"، معتبرا أن السوق العقاري الأردني حافظ تاريخيا على درجة من الاستقرار، رغم تأثر حركة الشراء خلال الفترة الماضية بالظروف الإقليمية وما رافقها من تأثيرات في حركة المغتربين والمستثمرين العرب والأجانب.
وتوقع العواملة أن يصل حجم السوق العقاري إلى نحو 7 مليارات دينار بنهاية العام الحالي، معتبرا أن هذا المستوى يقع ضمن المعدلات التي تعكس استقرار السوق، كما توقع أن تتجه مبيعات الشقق نحو 35 ألف شقة بنهاية العام إذا استمرت وتيرة المبيعات خلال الأشهر المتبقية.
واعتبر العواملة أن محافظة السوق العقاري الأردني على مستويات تداول مستقرة نسبيا، رغم التحديات الإقليمية، تعكس قدرته على التكيف مع المتغيرات، مشيرا إلى أن العقار ما يزال يشكل أحد الخيارات الادخارية والاستثمارية المهمة للأردنيين، إلى جانب اهتمام المستثمرين العرب والخليجيين بالتملك في المملكة، وهو ما يدعم فرص استمرار النشاط العقاري خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، ربط الخبير والمستثمر العقاري منير أبو العسل تحسن مبيعات الشقق خلال أيلول بجملة عوامل، من بينها تراجع حدة بعض التطورات الجيوسياسية مقارنة بالأشهر السابقة، إلى جانب وجود طلب مؤجل على الشقق، فضلا عن تزامن أيلول مع نهاية إجازات المغتربين، وهي فترة تشهد، بحسب خبرته في السوق، اتخاذ جانب منهم قرارات الشراء قبل العودة إلى بلدان الاغتراب.
وأعرب أبو العسل عن أمله في استمرار تحسن الطلب خلال الربع الأخير، داعيا إلى تقديم حوافز إضافية لقطاعي الإسكان والإنشاءات، ومقترحا توفير تمويل بشروط تفضيلية لمشتري الشقة الأولى، بما يسهم في توسيع القدرة على التملك وتنشيط الطلب.
وأشار إلى أن نشاط الإسكان يمتد أثره، وفق تقديراته، إلى أكثر من 40 قطاعا وأكثر من 80 مهنة مرتبطة به.
وأكد أبو العسل أن تنشيط الطلب على المساكن يتطلب إجراءات تحفيزية تعزز قدرة المواطنين على الشراء، لافتا إلى أهمية مساهمة القطاع المصرفي في دعم التملك السكني، من خلال تقديم أسعار فائدة تفضيلية لمشتري الشقة الأولى لا تتجاوز 3 %، بما يسهم في تحريك السوق وتعزيز نشاط شركات الإسكان، وانعكاس ذلك على القطاعات والمهن المرتبطة بالإنشاءات.
فرصة للبناء على تحسن أيلول
وفي جانب الاستثمار الخارجي، أظهر تقرير الأراضي ارتفاع القيمة التقديرية لمعاملات تملك غير الأردنيين خلال الأشهر التسعة الأولى بنسبة 17 %، لتبلغ نحو 168.31 مليون دينار، رغم انخفاض عدد معاملات التملك بنسبة 1 %، كما ارتفع عدد الشقق التي تملكها غير الأردنيين بنسبة 7 %، مقابل انخفاض بيوعات الأراضي لهم بنسبة 12 %.
ويرى العبداللات أن تحسن مبيعات الشقق في أيلول يمثل فرصة يمكن البناء عليها، لكنه أكد أن استدامته تحتاج إلى تمكين شركات الإسكان من توفير وحدات تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب توسيع النشاط السكني خارج العاصمة.
ودعا إلى معالجة منظومة الكلفة بدءا من الأرض والتخطيط والترخيص والتمويل، وصولا إلى مواد البناء والتنفيذ، فضلا عن مراجعة الرسوم والأعباء المرتبطة بإنتاج المسكن وتملكه.
ويرى مختصون أن المؤشرات الإيجابية التي سجلها السوق العقاري خلال أيلول توفر فرصة لتعزيز نشاط القطاع خلال الفترة المتبقية من العام، مؤكدين أن البناء على هذا التحسن يتطلب تهيئة ظروف أكثر ملاءمة للاستثمار والتملك، ومعالجة التحديات المرتبطة بكلف الإنتاج والتمويل، بما يسهم في توسيع قاعدة المشترين وتحفيز المشاريع السكنية، وصولا إلى نشاط عقاري أكثر استقرارا واستدامة.