"شهادة المطابقة".. هل تضيف أعباء غير مبررة على الأغذية المستوردة؟
الغد-عبدالله الربيحات
أثار قرار وزارة الزراعة بطلب شهادة المطابقة على المستوردات الزراعية من داخل الأردن وعلى عاتق المستورد، جدلا واسعا في أوساط تجار ومستوردين، الذين رأوا أن هذا القرار يُعد "إجراءً غير مبرر فنياً وتنظيمياً".
وبين هؤلاء لـ"الغد" ان الشحنات الزراعية تخضع أصلا إلى متطلبات وشهادات من بلد المنشأ (حسب التصريح)، إضافة إلى شهادة مطابقة داخل الأردن، وإلى فحوصات شاملة على الحدود، مخبرية وحشرية، وظاهرية، وبالتالي فإن قرار الوزارة يعتبر "تكرارا متعددا للغاية نفسها دون قيمة إضافية".
وطالبوا بإلغاء شهادة المطابقة الصادرة داخل الأردن والاكتفاء بالشروط المحددة في تصريح الاستيراد والفحص الحدودي كمرجع نهائي، مبينين أن الشهادة المطلوبة سترتب تكلفة إضافية تنعكس على المستهلك والمواطن قبل التاجر.
بديل إستراتيجي
وزارة الزراعة من جهتها بينت أن تطبيق برنامج مطابقة المستوردات الزراعية ومدخلات الإنتاج، يعد بديلا للإجراءات التقليدية في المراكز الحدودية، وذلك بعد تعديل قانون الجمارك في نيسان (إبريل) 2025 الذي سحب صلاحيات الجهات الرقابية في الكشف والمعاينة وأخذ العينات.
وقالت إن البرنامج يمثل بديلا إستراتيجيا للرقابة الحدودية، ويهدف إلى ضمان سلامة المستوردات قبل دخولها المملكة.
في المقابل، يعارض تجار ومستوردون هذا الرأي، فبحسب التاجر والمستثمر ياسين أبو سيدو، يؤكد أن "شهادة المطابقة" تعد إجراءً غير مبرر فنياً وتنظيمياً لأسباب عديدة، منها أن الشهادة بطبيعتها هي من مسؤولية المصدّر في بلد المنشأ، كونه المسؤول عن الإنتاج والتعبئة، أما تحميلها للمستورد الأردني، فيُعد نقلاً غير منطقي للمسؤولية إلى جهة لا تتحكم بعملية الإنتاج.
ورأى أبو سيدو كذلك، أن هناك "ازدواجية" في الشروط الرسمية، إذ إنه عند منح تصريح الاستيراد من وزارة الزراعة، يتم تحديد جميع المتطلبات مسبقاً، والتي تشمل الفحوصات المخبرية (السمّية)، والحشرية، وهي شهادات مطلوبة من بلد المنشأ، أي أن التاجر يلتزم بإحضار هذه الشروط مع الشحنة حسب التصريح، متسائلا لماذا يتم طلب شهادة مطابقة إضافية من داخل الأردن رغم أن المتطلبات نفسها مشروطة ومطلوبة مسبقاً من بلد التصدير، ومعتبرا أن ذلك يشكل ازدواجية في الاشتراطات دون مبرر.
وقال إن الشحنات تخضع لمتطلبات وشهادات من بلد المنشأ (حسب التصريح)، ولشهادة مطابقة داخل الأردن وفحص شامل على الحدود (مخبري + حشري + ظاهري) وهذا يعتبر تكرارا متعددا للغاية نفسها دون قيمة إضافية.
وبين أنه لا حاجة للشهادة بوجود الفحص الحدودي، حيث يتم حجز الشحنة هناك ولا يتم الإفراج عنها إلا بعد اجتياز جميع الفحوصات، وبالتالي فإن الفحص الحدودي هو المرجع الفعلي والنهائي، ما يلغي الحاجة لأي شهادة إضافية.
واعتبر أن طلب شهادة المطابقة سيؤدي إلى الإضرار بالمستورد وضياع الحقوق، ذلك أن احتجاز البضاعة لفترات قد تصل إلى 18 يوما بانتظار الإجراءات، سيفقد التاجر حقه في الاعتراض خلال 24 ساعة، ولن يستطيع الرجوع إلى المصدّر وفق الممارسات التجارية، وفي النتيجة تحميل المستورد كامل الخسارة دون مبرر، كما أنه يزيد من التكاليف على المستورد، فضلا عن أن تأخير الإفراج عن الشحنة سيؤدي إلى ارتفاع نسبة التلف خصوصا في المستوردات سريعة الفساد.
وقال إن اشتراط شهادة المطابقة من داخل الأردن، من قبل شركة خاصة ليست حكومية رغم تحديد كافة الشروط مسبقاً في تصريح الاستيراد ووجود فحص شامل عند الحدود، يُعد إجراءً مكرراً وغير ضروري، ويؤدي إلى ازدواجية في المتطلبات وتحميل المستورد مسؤوليات لا تقع ضمن نطاقه، دون تحقيق أي قيمة رقابية فعلية سوى دفع 250 دينارا عن كل براد، مطالبا بإلغاء شهادة المطابقة الصادرة داخل الأردن والاكتفاء بالشروط المحددة في تصريح الاستيراد والفحص الحدودي كمرجع نهائي.
تكلفة إضافية
من جهته، أكد التاجر في السوق المركزي أحمد فتحي، عدم الحاجة لشهادة المطابقة خصوصا أن الشحنات تخضع لمتطلبات وشهادات من بلد المنشأ حسب التصريح، علاوة على إجراء الفحص الحدودي حيث يتم حجز الشحنة ولا يتم الإفراج عنها إلا بعد اجتياز جميع الفحوصات، وبالتالي فإن الفحص الحدودي هو المرجع الفعلي والنهائي، ما يلغي الحاجة لأي شهادة إضافية، في حين أن الشهادة سترتب تكلفة إضافية تنعكس على المستهلك والتاجر معا.
بدوره، طالب التاجر بسام مصلح بإلغاء شهادة المطابقة والاكتفاء بالشروط المحددة في تصريح الاستيراد والفحص الحدودي.
مبررات "الزراعة"
في المقابل، أكد مساعد أمين عام وزارة الزراعة للتسويق، المهندس خليل عمرو، أن الوزارة بدأت رسميا بتطبيق برنامج مطابقة المستوردات الزراعية ومدخلات الإنتاج، ليكون بديلا عن الإجراءات التقليدية في المراكز الحدودية، وذلك بعد تعديل قانون الجمارك في نيسان (إبريل) 2025 الذي سحب صلاحيات الجهات الرقابية في الكشف والمعاينة وسحب العينات.
وأوضح عمرو أن الهدف من البرنامج هو تسهيل حركة التجارة وضمان سلامة المنتجات المستوردة عبر التفتيش في بلد المنشأ، من خلال طرف ثالث معتمد يتولى عمليات الفحص والمطابقة وفق الاشتراطات الفنية الأردنية.
وكانت صدرت التعليمات الخاصة بالبرنامج في شباط (فبراير) 2025، وشُكّلت لجنة فنية تضم ممثلين عن مؤسسة الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس ووزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب القطاعات الفنية في وزارة الزراعة، لتحديد المنتجات التي تحتاج إلى مطابقة.
وبحسب عمرو، أوصت اللجنة ببدء البرنامج بأربعة منتجات أساسية هي الجميد، نظرا لانتشار الغش باستخدام مواد غير مطابقة مثل النشا أو مواد أخرى ضارة، والأسماك الطازجة لما تشكله من مخاطر صحية محتملة نتيجة التلوث الميكروبي أو المعادن الثقيلة، والفواكه المستوردة كالحمضيات والجوافة والمانجا، بسبب مخالفات متكررة في المعاملات الصحية النباتية في بلد المنشأ.
كما شملت الإجراءات جبنة الحلوم كونها "مؤشرا جغرافيا عالميا مسجلا باسم قبرص واليونان، ما يستدعي ضبط الاستيراد وفق القوانين الدولية".
وأوضح أنه تم طرح عطاء عالمي لاستدراج عروض من شركات متخصصة في برامج المطابقة، حيث تقدمت سبع شركات، وتم اختيار شركتين بعد اجتيازهما معايير التقييم بنسبة تفوق 90 %، وبدأ التطبيق الفعلي للبرنامج في الأول من آذار (مارس) 2025، ليشمل المنتجات المستهدفة.
وأشار عمرو إلى أن النتائج الأولية كانت إيجابية، إذ لم تُسجل مخالفات على شحنات الحمضيات المستوردة، بينما كشفت الفحوصات في الأسبوع الأول عن تلوث ميكروبي في بعض شحنات الأسماك القادمة من مصر، ما أكد أهمية البرنامج في حماية المستهلك.
أما فيما يتعلق بجبنة الحلوم، فشددت الوزارة على ضرورة التزام المراكز الحدودية بتطبيق شرط الرخصة الخاصة بها.
وبيّن عمرو أن البرنامج يمثل بديلا إستراتيجيا للرقابة الحدودية، ويهدف إلى ضمان سلامة المستوردات قبل دخولها المملكة، مشيرا إلى أن الوزارة تدرس إضافة منتجات أخرى مثل اللحوم المستوردة من منشأ الهند والبرازيل، نظرا لخطورتها الصحية.
كما شدد على أن وزارة الزراعة هي الجهة المسؤولة عن شركات المطابقة، لضمان مصداقية الشهادات وعدم خضوعها للمزايدات التجارية، بخلاف تجارب بعض الدول التي واجهت مشكلات في هذا الجانب.
ولفت إلى أن البرنامج جاء بعد تنسيق مع الجهات الرقابية المحلية، مثل مؤسستي الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس، إضافة إلى نقابات التجار والمصدرين، كما تم إعلام الدول المصدّرة مسبقا لضمان توافق البرنامج مع أنظمة التجارة العالمية، رغم وجود اعتراضات من بعض الأطراف التي اعتبرته "عائقا أمام التجارة".