أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    17-Sep-2026

تنامي محفظة الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعزز النمو للاقتصاد

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

تمضي الحكومة في توسيع مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في توجه يعزز توظيف الاستثمارات الخاصة في تنفيذ المشروعات الكبرى ويدعم مسار التنمية الاقتصادية، مع تنامي محفظة الشراكة وارتفاع جاهزية عدد من المشروعات للانتقال إلى مراحل الطرح والتنفيذ، بالتوازي مع حزمة مشاريع استثمارية بين القطاعين  مرتقبة تقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.
 
 
ويكتسب هذا التوسع أهمية خاصة لارتباطه بقطاعات تمس مختلف مفاصل الاقتصاد والخدمات، من المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية إلى الخدمات اللوجستية، بما يفتح المجال أمام تطوير قدرات المملكة في تنفيذ المشروعات الإستراتيجية، ورفع كفاءة الخدمات وتعزيز أمن الموارد، إلى جانب تحفيز النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وأكد خبراء أن نمو محفظة مشروعات الشراكة من 8 مشروعات في العام 2025 إلى 11 مشروعا خلال النصف الأول من العام الحالي يعكس تقدما في إعداد المشروعات ورفع جاهزيتها الفنية والمالية والقانونية، ويعزز قدرة الأردن على استقطاب المستثمرين وتوجيه رأس المال الخاص نحو مشروعات ذات أثر اقتصادي وتنموي واسع.
واعتبروا أن الحزمة الاستثمارية المرتقبة يمكن أن تشكل رافعة جديدة للنمو والاستثمار، إذ لا يقتصر أثرها المتوقع على حجم التمويل المباشر، وإنما يمتد إلى جذب استثمارات مكملة، وتنشيط قطاعات المقاولات والصناعة والخدمات، وخلق فرص عمل خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات على المدى الطويل.
وأشار الخبراء إلى أن مشروعات مثل الناقل الوطني للمياه ومشروعات الطاقة والغاز والنقل يمكن أن تعزز أمن الموارد وترفع كفاءة الاقتصاد وتخفض بعض كلف الخدمات والنقل والطاقة والمياه على المدى الطويل. 
وطالب الخبراء بأهمية تعزيز مشاركة الشركات المحلية ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد الخاصة بالمشروعات الكبرى، بما يضمن تعظيم القيمة المضافة المحلية. 
كما طالبوا بأهمية الاستمرار في تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية للأعمال، وتنمية القدرات الفنية للشركات، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتعزيز ارتباط المشروعات الاستثمارية بالاقتصاد المحلي بما يضمن اتساع دائرة المستفيدين من الاستثمارات الكبرى وامتداد أثرها إلى سلاسل التوريد والنشاط الاقتصادي المحلي.
وكان تقرير أداء وزارة الاستثمار للنصف الأول من العام الحالي كشف عن توسع محفظة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى 11 مشروعاً، مقارنة بـ8 مشروعات خلال العام 2025، موزعة على قطاعات النقل والطاقة والمياه والتعليم والصحة والخدمات اللوجستية.
وأوضح التقرير أن وحدة مشروعات الشراكة واصلت رفع الجاهزية الفنية والمالية والقانونية للمشروعات، وطرحت وثائق التأهيل الأولي لعدد من المشروعات الإستراتيجية، إلى جانب استكمال دراسات الجدوى لثلاثة مشروعات، تمهيداً للانتقال بها إلى مراحل الطرح والتعاقد والتنفيذ.
وفي الوقت ذاته، أعلن وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة مؤخرا، أن الحكومة تعمل على إطلاق حزمة من المشروعات الكبرى بالشراكة مع القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، بحجم استثمارات يقدر بنحو 10 مليارات دولار، تشمل قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية والخدمات العامة.
توسيع محفظة مشروعات الشراكة
وقال عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين بشار الزعبي، إن توجه الحكومة نحو توسيع محفظة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعكس تنامي جاهزية الأردن للمضي في تنفيذ مشروعات إستراتيجية كبرى، وتعزيز دور القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ وتشغيل مشروعات التنمية.
وأضاف الزعبي أن توسع المحفظة إلى جانب مواصلة رفع الجاهزية الفنية والمالية والقانونية للمشروعات واستكمال دراسات الجدوى لعدد منها، يمثل مؤشرا على انتقال مشروعات الشراكة من مرحلة التخطيط إلى مراحل أكثر تقدما من التأهيل والطرح والتنفيذ، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بالفرص الاستثمارية في المملكة.
وأوضح أن الحزمة المرتقبة من المشروعات الكبرى بالشراكة مع القطاع الخاص، والتي تقدر استثماراتها بنحو 10 مليارات دولار، يمكن أن تشكل رافعة مهمة لتدفقات الاستثمار الخاص خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا ما ترافقت مع وضوح في الأطر التنظيمية، ودراسات جدوى متكاملة، وآليات تمويل مناسبة، وتوزيع واضح للمخاطر بين القطاعين العام والخاص.
وأشار الزعبي إلى أن جذب هذه الاستثمارات لا يقتصر أثره على توفير التمويل للمشروعات، وإنما يمتد إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وزيادة الطلب على السلع والخدمات المحلية، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة مرتبطة بالمشروعات الكبرى.
ولفت الزعبي إلى أن القطاعات التي ستغطيها مشروعات الشراكة والمتمثلة في المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية تمثل أهمية خاصة للاقتصاد الوطني، نظرا لارتباطها المباشر بتعزيز كفاءة الخدمات وتحسين البنية الأساسية ورفع تنافسية بيئة الأعمال، مؤكدا أن تطوير هذه القطاعات من شأنه أن ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى قدرة الاقتصاد على استقطاب الاستثمارات.
واعتبر أن إدراج قطاعات مثل النقل والطاقة والمياه والخدمات اللوجستية ضمن محفظة مشروعات الشراكة الحالية يعكس تنوعا في مجالات الاستثمار، ويتيح للقطاع الخاص المشاركة في تطوير مشروعات ذات أثر اقتصادي وتنموي واسع. وأكد الزعبي أن الأثر الاقتصادي لهذه المشروعات يمتد كذلك إلى سوق العمل، من خلال توفير فرص عمل مباشرة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، إلى جانب فرص غير مباشرة عبر الشركات المحلية والموردين ومقدمي الخدمات المرتبطين بسلاسل التوريد.
وشدد الزعبي على أهمية تعزيز مشاركة الشركات المحلية، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في سلاسل التوريد الخاصة بالمشروعات الكبرى، بما يضمن تعظيم القيمة المضافة المحلية، وتنمية القدرات الفنية للشركات، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتعزيز ارتباط المشروعات الاستثمارية بالاقتصاد المحلي.
وأكد أن نجاح نموذج الشراكة يتطلب الاستمرار في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، ورفع جاهزية المشروعات قبل طرحها، وتوفير المعلومات والدراسات التي تساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم، إلى جانب تعزيز الحوار المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان اختيار المشروعات ذات الأولوية والأثر الاقتصادي الأكبر.
ويرى الزعبي أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيس في التنمية، وتحويل المشروعات الإستراتيجية إلى محركات للنمو والاستثمار والتشغيل، بما ينسجم مع مستهدفات المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026–2029.
جدية حكومية  
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن التحرك الحكومي في توسيع محفظة مشروعات الشراكة، إضافة إلى عملها على إطلاق حزمة من المشاريع الكبرى بالشراكة بين القطاعين ضمن إطار (PPP)، يشير إلى وجود رغبة حكومية جادة في إرساء شراكة حقيقية بين القطاعين بعيدا عن المنظور التقليدي الذي كان يحكمها خلال السنوات السابقة. 
وأوضح عايش أن الحكومة تدرك أن الشراكة بين القطاعين النواة الأساسية للعملية التنموية والاستثمارية، لذا فإن تعميق هذه الشراكة وتوسيعها له قيمة مضافة على العملية الاقتصادية  برمتها، وذلك من خلال توسع المشروعات واستحداث فرص العمل وخلق حراك اقتصادي عام.
وأشار عايش أن هذا التوجه الحكومي يتسم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهدافها الكبرى، من حيث إنها قائمة أساسا على الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بالمستوى التنموي والمعيشي للمواطنين. 
وأكد عايش أن نجاح هذه الشراكة يستدعي أن تدار على قاعدة التخصص، والسياسات المحفزة، التي تسمح للقطاع الخاص أن يكون شريكا في العملية الاستثمارية، بما يمكنه من تحقيق الغاية التنموية والاستثمارية المأمولة للاقتصاد الوطني. 
واعتبر عايش أن توجه الحكومة إلى إطلاق مشاريع تنموية واستثمارية بين القطاعين بقيمة 10 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، ضمن إطار مشاريع (PPP) يمنح القطاع الخاص الثقة، بما ينعكس إيجابا على خططه التشغيلية والتوسعية وقدراته النتاجية. 
وأكد عايش أن تغطية هذه المشاريع لعدد من القطاعات كالنقل والطاقة والمياه والتعليم والصحة والخدمات اللوجستية، له أثر إيجابي في تنويع الاقتصاد الوطني وقاعدته الإنتاجية والتصديرية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية والخدمية للمواطنين وقطاعات الأعمال، فضلا عن تحفيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل. 
 استفادة الاقتصاد الوطني 
إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي موسى الساكت إن توسع محفظة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص من 8 إلى 11 مشروعا يعكس انتقال الأردن تدريجيا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، وتطور قدرته على إعداد مشروعات قابلة للتمويل وجذب المستثمرين، خصوصا في القطاعات الإستراتيجية.
وأضاف أن الأهم خلال المرحلة المقبلة يتمثل في سرعة الوصول إلى الإغلاق المالي والانتقال إلى التنفيذ الفعلي لهذه المشروعات، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص الأردني فيها.
وأشار إلى أن حزمة المشروعات المرتقبة وبالشراكة بين القطاعين، باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار، يمكن أن تشكل محركا مهما للنمو والاستثمار، ليس فقط من خلال حجم التمويل المباشر، وإنما أيضا عبر قدرتها على جذب استثمارات إضافية وتحفيز قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وبين أن تحقيق الأثر الاقتصادي المستهدف لهذه الحزمة يبقى مرتبطا بتحويل الأرقام والاستثمارات المعلنة إلى مشروعات منفذة على أرض الواقع، بما يعزز انعكاسها الفعلي على النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن المشروعات الكبرى تسهم في خلق فرص عمل مباشرة خلال مراحل الإنشاء، وأخرى مستدامة خلال مراحل التشغيل، فضلا عن فتح المجال أمام قطاعات المقاولات والصناعة والموردين ومقدمي الخدمات المحليين للدخول في سلاسل التوريد المرتبطة بهذه المشروعات.
وأكد أهمية أن تكون زيادة المحتوى المحلي وتمكين الشركات الوطنية، جزءا واضحا من شروط مشروعات الشراكة، بما يضمن اتساع نطاق استفادة الاقتصاد الوطني من الاستثمارات الكبرى، وانعكاسها على الشركات والقطاعات المحلية بأكبر قدر ممكن.