أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Aug-2026

ستة شهور لم تدفع «النفط» لمستويات قياسية.. لماذا؟!*لما جمال العبسه

 الدستور

منذ أواخر شباط الماضي، ومع بداية الحرب الامريكية الصهيونية على ايران والتي نجم عنها اغلاق مضيق هرمز في اوائل مارس الماضي، كانت وما زالت التوقعات على مستوى المؤسسات الدولية او الخبراء تقول ان اسعار النفط ستتجاوز حاجز المئة دولار، حتى ان البعض وفي خضم التطورات في هذه المسألة ذهب ليقول ان الاسعار قد تكسر حاجز 147 دولاراً للبرميل المتحقق في تموز 2008، لكن لا شيء من هذا القبيل حصل، فعلى مدار الستة شهور وهي عمر العدوان على ايران لم تتمكن الأسعار سوى تسجيل قفزات لحظية عابرة لامست فيها مستويات 120 إلى 126 دولاراً، إلا أن هذه الارتفاعات ظلت حبيسة جلسات التداول الفورية ولم تنجح في التحول إلى أسعار إغلاق مستقرة، لتعود الى مناطقها السابقة ما بين 80-90 دولاراً للبرميل.
 
قلنا سابقاً في متابعتنا لتحركات اسواق النفط في عدة مقالات ذات صلة انه من الصعوبة بمكان ان تقترب الاسعار من حاجز 100 دولار عند الاغلاق وانها ستحافظ على هذا المستوى، وها نحن الآن نجد ان هذه التوقعات كانت الاقرب للدقة في قراءة الاسواق، لا انفجارات سعرية ولا مستويات قياسية، وضبطت السوق نفسها، فما هو السر وراء صمود أسواق النفط، ولماذا تحول حاجز الـ 100 دولار من منصة انطلاق إلى مستوى سعري يصعب اختراقه؟.
 
في قراءة للعوامل التي ادت الى هذا، وجدنا ان السوق النفطية العالمية خالفت المنطق نوعاً ما، ففي الحسابات التقليدية لأسواق السلع، تؤدي الحروب في مناطق الإنتاج إلى نقص فوري في الإمدادات وبالتالي اشتعال الأسعار، لكن المشهد الحالي كان مختلفاً؛ إذ واجهت علاوة المخاطر الجيوسياسية جداراً صلباً من تراجع نمو الطلب العالمي، والذي عمل بمثابة «الإسفنجة» التي امتصت الصدمة، ذلك ان اكبر مستورد للنفط في العالم وهو الصين فقد شهيته السابقة للاستهلاك النفطي، بعد ان تحول هيكلياً نحو الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي وبالتالي قل الطلب على المنتجات النفطية كالبنزين والكيروسين وغيرها، اضافة الى حالة الركود الاقتصادي التي تخيم على القارة الأوروبية، وتأثير السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، وكلها عوامل تضافرت معاً لتلجم الأنشطة الصناعية والتجارية، وتخفض من استهلاك الوقود، وبالتالي الطلب على النفط.
 
إلى جانب ضعف الطلب، فقد لعبت مرونة الإمدادات دوراً محورياً في طمأنة الأسواق، فأمريكا نجحت في دفع إنتاجها إلى مستويات قياسية تقارب 13.9 مليون برميل يومياً، بالتوازي مع عمليات ضخ منسقة وتاريخية من المخزونات البترولية الاستراتيجية (SPR) قادتها وكالة الطاقة الدولية، اما لوجستيا فقد أثبتت سلاسل التوريد مرونة عالية؛ فرغم الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر، نجح المنتجون الخليجيون في تفعيل خطوط أنابيب بديلة مما حافظ على تدفق الصادرات النفطية الأساسية ومستويات الإمداد الحيوية.
 
وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، وقف تحالف أوبك+ بقيادة العربية السعودية وروسيا كصمام أمان لمنع حدوث تغيرات سعرية وتحرك بذكاء عبر نظام الحصص المرن والتخفيضات الطوعية حتى لا تتراجع الاسعار الى مستويات متدنية، وفي الآونة الأخيرة لجأ لسياسة الزيادات التدريجية المدروسة لتلبية أي استهلاك مستجد دون إغراق السوق، وهنا لا بد ان نذكر ان حصة التحالف من الانتاج العالمي تبلغ 40 %، اي انها برغم تراجعها لا تزال مؤثرة في منحنى الاسعار.
 
اذاً الرهان على وصول اسعار النفط الى مستويات قياسية مستبعد، فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للتكهنات العشوائية ان القفزات المفاجئة في اسعار النفط التي شهدتها شاشات الاسواق العالمية لم يكن الا نتاجاً مباشراً لسياسات تحوط وعقود الخيارات التي تتفاعل مع التصريحات من هنا وهناك مدفوعة بالحالة النفسية للمتعاملين، لكن لم تلبث حتى تنتهي بتأكيد عدم وجود بوادر انقطاع في الإمدادات لتبدأ عمليات جني ارباح سريعة وتعود الاسعار وتغلق عند مستوياتها الواقعية.
 
لقد نجحت أسواق الطاقة في الصمود طوال الأشهر الستة الماضية بفضل السحب من المخزونات ومرونة البدائل، وحتى اقتراب فصل الشتاء ستتجاوزه، لذلك فإن أساسيات السوق وضغوط ضعف الطلب العالمي ستظل لها الكلمة العليا، وستبقى القمم السعرية فوق المئة دولار مجرد تنبؤات غير واقعية في ظل طلب عالمي متواضع.