أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    05-Aug-2026

تبني الأردن للتحول الرقمي الأخضر يجذب الاستثمارات للاقتصاد

 الغد-إبراهيم المبيضين

 بينما تتسابق دول العالم نحو تطبيق مفهوم "الاقتصاد الرقمي الأخضر" الذي يدمج بين ثورة التكنولوجيا والاستدامة البيئية، أكد خبراء أن الأردن يستطيع تبني هذا المفهوم وترجمته إلى مشاريع ملموسة ضمن خططه التنفيذية.
 
 
يأتي هذا في وقت أدرج فيه الأردن مفهوم الاقتصاد الرقمي الأخضر ضمن إستراتيجيته الوطنية للتحول الرقمي، فيما يشير الخبراء إلى أن هذا التوجه بات ركيزة أساسية لتحفيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات العالمية المستدامة.
وأوضحوا أن الاقتصاد الرقمي الأخضر يمثل فرصة إستراتيجية للأردن، لأنه يجمع بين أولويات رؤية التحديث الاقتصادي والتحول الرقمي وأهداف الاستدامة، كما يمكن أن يسهم في معالجة تحديات الطاقة والمياه، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز تنافسية قطاع تكنولوجيا المعلومات، واستقطاب استثمارات دولية تبحث عن بيئات رقمية مستدامة. 
وبين الخبراء أن تبني هذا المفهوم ليس مجرد توجه بيئي، بل خيار اقتصادي يمكن أن يدعم النمو، ويرفع الإنتاجية، ويوفر فرص عمل نوعية، ويعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للاقتصاد الرقمي المستدام.
وتظهر وثيقة الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي توجهاً حكومياً جاداً لتبني مفهوم الاقتصاد الرقمي الأخضر، من خلال مشروع ورد في الخطة التنفيذية للإستراتيجية ويقوم على محورين:
الأول قياس الاستدامة باستخدام أداة Synesgy (CRIF): لتقييم الوزارات، والمؤسسات، والشركات، ورواد الأعمال الأردنيين؛ من ناحية الاستدامة من خلال 3 مفاصل رئيسة: البيئة، والمجتمع، والحوكمة (ESG)، ويشمل هذا التقييم تعميم استبيان إلكتروني على كافة الفئات ومن ثم جمع البيانات وتحليلها وتوفير توصيات لتحسين الأداء في الاستدامة والتحول الأخضر.
أما المحور الثاني فيتمثل بتصميم وتنفيذ برنامج توعوي في مجال الاقتصاد الرقمي الأخضر: ورفع مستوى الوعي حول مفاهيم "الاستدامة" و"التحول الأخضر" من خلال حملة إعلامية شاملة ومحتوى إعلامي متكامل يرتكز على الممارسات البيئية السليمة، وكيفية تقليل الأثر البيئي للأنشطة الاقتصادية، واستخدام الحلول التقنية المستدامة في مختلف القطاعات.
ويستهدف هذا البرنامج الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من الأفراد، والشركات الناشئة، ورواد الأعمال، والمؤسسات في جميع أنحاء المملكة.
ويمكن تعريف الاقتصاد الرقمي الأخضر (Green Digital Economy) على أنه نموذج اقتصادي يعتمد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لإنتاج القيمة الاقتصادية بطريقة تحقق النمو الاقتصادي مع المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية للأجيال القادمة. 
وأما التحول الرقمي الأخضر (Green Digital Transformation) فهو يعرف أنه توظيف التقنيات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والتوائم الرقمية، والبيانات الضخمة، لتحقيق التحول الرقمي مع تقليل الأثر البيئي، ورفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وخفض الانبعاثات الكربونية، ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وأكد الخبير في تخصص الأعمال الإلكترونية أ.د. أحمد غندور أهمية هذا المفهوم الحديث لأنه يقدم نموذجاً اقتصادياً يستخدم التكنولوجيا الرقمية لإنتاج قيمة اقتصادية أكبر باستهلاك أقل للطاقة والموارد، مشيراً إلى أن أهميته تكمن في أنه يعالج تحديين عالميين في وقت واحد، الأول يتمثل في تسارع التحول الرقمي والثاني يتمثل في تغير المناخ واستنزاف الموارد الطبيعية.
وأضاف: "لذلك بدأت دول عديدة بإدراج الاقتصاد الرقمي الأخضر ضمن إستراتيجياتها الوطنية وليس فقط ضمن السياسات البيئية".
وحول كيفية تطبيق الحكومة لهذا النموذج قال غندور: "يمكن للحكومة تبني إستراتيجية وطنية تقوم على عدة محاور متكاملة: التحول إلى حكومة رقمية منخفضة الانبعاثات، إنشاء مراكز بيانات تعتمد على الطاقة المتجددة، استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة الطاقة والمياه والنقل، تشجيع الشركات على التحول الرقمي الأخضر من خلال الحوافز الضريبية ودعم الابتكار في التكنولوجيا النظيفة، تطوير تشريعات للنفايات الإلكترونية والاقتصاد الدائري، دمج مفاهيم الاقتصاد الرقمي الأخضر في التعليم والتدريب، وبناء مؤشرات وطنية لقياس الأداء البيئي والرقمي".
ويرى ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن م. هيثم الرواجبة أن الاقتصاد الرقمي الأخضر يمثل أحد أهم التوجهات الحديثة التي تسعى الحكومات إلى تبنيها لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال دمج التقنيات الرقمية مع الممارسات البيئية، بما يساهم في رفع كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الانبعاثات، وتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي.
وقال: "أهمية تبني مفهوم الاقتصاد الرقمي الأخضر تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة عبر تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، تطوير الخدمات الحكومية من خلال التحول الرقمي وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، رفع كفاءة استخدام الموارد مثل الطاقة والمياه والوقود باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، تعزيز الابتكار وريادة الأعمال في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والخدمات الرقمية، تحسين جودة الحياة عبر توفير خدمات رقمية أسرع وأكثر كفاءة للمواطنين والشركات، وفي تعزيز القدرة التنافسية للدولة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعات التقنية والبيئية.
وأكد الرواجبة أن تطبيق هذا المفهوم يقدم العديد من الفوائد الاقتصادية منها: زيادة الناتج المحلي الإجمالي من خلال نمو الاقتصاد الرقمي والابتكار، وتوفير فرص عمل جديدة في مجالات البرمجيات، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والطاقة المتجددة.
وتشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن دمج الرقمنة مع الاستدامة يمكن أن يحقق قيمة اقتصادية عالمية بمليارات الدولارات سنوياً، بينما تؤكد وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن التقنيات الرقمية تعد من أهم الأدوات لتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون.
إلى ذلك، قال الرواجبة: "ثمة تحديات يمكن أن تواجه تطبيق هذا المفهوم ومنها: ارتفاع تكلفة البنية التحتية الرقمية والطاقة النظيفة في المراحل الأولى، الحاجة إلى كوادر بشرية مؤهلة تمتلك مهارات رقمية وتقنية متقدمة، مخاطر الأمن السيبراني وحماية البيانات مع زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية، الفجوة الرقمية بين المدن والمناطق الأقل تطوراً من حيث الوصول إلى الإنترنت والتقنيات الحديثة، الحاجة إلى تحديث التشريعات والقوانين لمواكبة التطورات الرقمية والبيئية، مقاومة التغيير من بعض المؤسسات أو الأفراد الذين يفضلون الأنظمة التقليدية، وتوفير مصادر طاقة مستدامة لدعم التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية".
وقال الخبير في مجال التحول الرقمي م. هاني البطش: "السنوات الـ 5 المقبلة ستشهد انتقالاً عالمياً من مفهوم التحول الرقمي إلى مفهوم التحول الرقمي الأخضر، بحيث لن يُقاس نجاح المؤسسات بعدد الخدمات الرقمية أو مستوى الأتمتة فقط، بل بقدرتها على تحقيق التحول الرقمي المستدام الذي يجمع بين الابتكار، وكفاءة الموارد، والحياد الكربوني، والقيمة الاقتصادية".
وأضاف: "للأردن فرصة حقيقية لقيادة هذا التوجه إقليمياً إذا دمج سياسات الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاستدامة، والتحول الرقمي ضمن إطار وطني موحد يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة".
وقال خبير حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي د. حمزة العكاليك: "مفهوم الاقتصاد الرقمي الأخضر يعتبر أحد أهم التحولات الإستراتيجية في العقد الحالي حيث يلتقي الاقتصاد الرقمي مع الاقتصاد الأخضر والاستدامة في نموذج تنموي جديد يجعل البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء أدوات لتحقيق الكفاءة البيئية وتعزيز الإنتاجية وبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة تغير المناخ".
وزاد: "لم يعد هذا المفهوم ترفاً فكرياً أو شعاراً بيئياً بل أصبح معياراً رئيسا في تقييم تنافسية الدول وجاذبيتها للاستثمار إذ تتجه الحكومات والمؤسسات الدولية إلى ربط التمويل والاستثمار الرقمي بمدى الالتزام بالاستدامة وخفض البصمة الكربونية".
وأوضح العكاليك أن أهمية هذا النموذج تتزايد في ظل حقيقة مفادها أن القطاع الرقمي نفسه يستهلك كميات متزايدة من الطاقة إذ تشير تقديرات مؤسسات دولية إلى أن مراكز البيانات وشبكات الاتصالات تمثل نسبة متنامية من الطلب العالمي على الكهرباء مع توقع استمرار هذا النمو بفعل التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
في المقابل، قال العكاليك: "تقارير دولية تؤكد أن التقنيات الرقمية إذا أُحسن توظيفها يمكن أن تخفض الانبعاثات في قطاعات النقل والطاقة والصناعة والزراعة والمباني من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية والإدارة الذكية للموارد والتنبؤ بالاستهلاك وتقليل الهدر". ولذلك لم يعد التحدي في استخدام التكنولوجيا وإنما في استخدامها بصورة مسؤولة ومستدامة تحقق توازناً بين الابتكار والحفاظ على البيئة.
ومن الناحية الاقتصادية يرى العكاليك أن الاقتصاد الرقمي الأخضر يمثل فرصة استثمارية ضخمة لأنه يعيد تعريف مصادر النمو والإنتاجية، فالتحول نحو المدن الذكية والشبكات الكهربائية الذكية والمباني منخفضة الاستهلاك للطاقة وسلاسل الإمداد الرقمية والتصنيع الذكي يساهم في خفض التكاليف التشغيلية وزيادة كفاءة الإنتاج وتحسين إدارة الموارد ورفع القدرة التنافسية للمؤسسات، 
كما يفتح المجال أمام صناعات جديدة في مجالات البرمجيات الخضراء وتقنيات الطاقة النظيفة والأمن السيبراني البيئي وإدارة الكربون الرقمي وتحليل البيانات البيئية بما يخلق وظائف نوعية ذات قيمة مضافة عالية ويجذب الاستثمارات المستدامة.
وبين قائلاً: "لعل أبرز ما يميز الاقتصاد الرقمي الأخضر أنه يحول الاستدامة من عبء تنظيمي إلى محرك للنمو الاقتصادي، فالشركات التي تعتمد أنظمة رقمية لإدارة الطاقة والمياه وسلاسل التوريد تحقق وفراً ملموساً في التكاليف بينما تتمكن الحكومات من تحسين كفاءة الإنفاق العام عبر الرقمنة وتقليل استخدام الورق وترشيد استهلاك الطاقة في المباني الحكومية وتحسين إدارة النفايات والاعتماد على البيانات في رسم السياسات البيئية والاقتصادية كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأعطال وإدارة المرور، والزراعة الدقيقة ومراقبة جودة الهواء والمياه ينعكس مباشرة على رفع جودة الحياة وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الهدر أو سوء الإدارة". 
واستشهد العكاليك بتجارب دولية في هذا المجال، مشيراً إلى أن العديد من الدول أدركت هذه الحقيقة مبكراً، فقد تبنى الاتحاد الأوروبي مفهوم التحول الرقمي المزدوج الذي يربط التحول الرقمي بالتحول الأخضر ضمن سياساته الصناعية والاقتصادية بينما جعلت سنغافورة الاستدامة الرقمية جزءاً من إستراتيجية الدولة الذكية مع التركيز على مراكز بيانات أكثر كفاءة واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الطاقة والمياه، وفي إستونيا ساهمت الحكومة الرقمية في تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية والانتقال إلى خدمات إلكترونية متكاملة الأمر الذي وفر الوقت والموارد وخفض الأثر البيئي، أما دول الشمال الأوروبي فتواصل الاستثمار في مراكز بيانات تعتمد على الطاقة المتجددة وتستخدم الحرارة الناتجة عنها في تدفئة المباني وهو نموذج يجمع بين الابتكار والكفاءة البيئية.
وأضاف العكاليك: "هذا السياق يبرز توجه الحكومة الأردنية نحو التحول الرقمي بوصفه فرصة إستراتيجية لتبني مفهوم التحول الرقمي الأخضر منذ المراحل الأولى بحيث لا تقتصر الرقمنة على تحسين الخدمات الحكومية وإنما تتحول إلى ركيزة لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية".
وأشار إلى أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال دمج معايير كفاءة الطاقة في مراكز البيانات الحكومية وتشجيع الحوسبة السحابية المستدامة وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة في البنية التحتية الرقمية واعتماد المشتريات الحكومية الخضراء وتطوير مؤشرات وطنية لقياس البصمة الكربونية للخدمات الرقمية وربط مشاريع الذكاء الاصطناعي بإدارة المياه والطاقة والنقل والنفايات بما يعزز كفاءة الإنفاق العام ويجذب الاستثمارات الدولية الباحثة عن بيئات رقمية مستدامة.