أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    17-Aug-2026

الأردن وبكين.. رهانات جديدة على الاستثمار والشراكة الإستراتيجية

 الغد-إيمان الفارس

 تفتح زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين مسارا جديدا للنظر في مستقبل العلاقات بين البلدين، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي وموازين القوى الدولية تحولات متسارعة، وتتزايد فيه أهمية بناء شراكات متعددة في مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا.
 
 
ووفق تحليلات خبراء سياسيين وإستراتيجيين، في تصريحات لـ"الغد"، فإن الزيارة تكتسب أهميتها لكونها تأتي في سياق توجه أردني لتعزيز وتنويع علاقاته مع القوى الدولية، بما يوسع خيارات المملكة، دون أن يعني ذلك تغييرا في علاقاتها القائمة مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية.
وتبدو زيارة الصين في إطار مسار أوسع لتنويع الشراكات وتوسيع الخيارات الأردنية، مع التركيز على تحويل العلاقات الاقتصادية والسياسية إلى فرص عملية، تدعم مكانة المملكة وقدرتها على التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية.
وتبرز الصين، بثقلها الاقتصادي والسياسي المتنامي، كإحدى القوى التي يمكن للأردن تطوير التعاون معها في ملفات تتجاوز التجارة إلى الاستثمار والمشاريع التنموية والقضايا الإقليمية.
ورأى المختصون أن موقع الأردن الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة التي يرتبط بها يمكن أن يشكلا عامل جذب للشركات الصينية، عبر تقديم المملكة بوصفها بوابة للأسواق الإقليمية، بما يفتح المجال أمام إقامة مشاريع إنتاجية واستثمارية داخل المملكة.
كما تمتد فرص التعاون إلى نقل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة والمياه وسلاسل الإمداد، وهي مجالات باتت ترتبط بصورة مباشرة بالقدرة التنافسية والأمن الاقتصادي للدول.
وفي الجانب السياسي، يمكن لتعزيز العلاقة مع بكين أن يوسع مساحة التنسيق الأردني حول قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في ظل تنامي الدور الصيني على المستويين الإقليمي والدولي.
الزيارة تأتي في ظرف حساس
إلى ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، إن الزيارة تأتي "في ظرف حساس جدا" يتطلب "عقلا منفتحا وإستراتيجيا يرى الأمور بعيدا عن الأيديولوجيات الصلبة غير القابلة للتغيير"، معتبرا أن السياسة الأردنية تقوم على المرونة وبناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.
وأضاف أن الزيارة تأتي في إطار توجه أردني متزايد نحو تنويع الشراكات الدولية، لا سيما في ضوء المتغيرات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، مؤكدا أن "التنوع في العلاقات يجب أن يكون محورا أساسيا من محاور العلاقات الدولية"، بما يوسع الخيارات الإستراتيجية للمملكة.
وأوضح أن تعزيز العلاقات مع بكين "لا يعني بأي شكل من الأشكال إزاحة العلاقات التاريخية والمميزة للأردن مع الولايات المتحدة وأوروبا"، وإنما يعكس السعي إلى بناء شبكة أوسع من العلاقات المتوازنة.
وأشار إلى تنامي الدور الصيني وقدرتها على التأثير في قضايا المنطقة، بما فيها القضية الفلسطينية والتحديات المرتبطة بالضفة الغربية وانعكاساتها على الأردن.
واقتصاديا، رأى الماضي أن الزيارة يمكن أن تفتح المجال أمام الانتقال بالعلاقات الأردنية الصينية "أبعد من العلاقات الحذرة التجارية والاقتصادية" نحو شراكات أعمق، خصوصا في المشاريع الكبرى التي يمتلك الأردن حاجة إليها وتمتلك الصين الخبرة والقدرة على تنفيذها، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتوسيع التعاون التجاري والصناعي.
وعي أردني مبكر
من جانبه، أكد الخبير الأمني والإستراتيجي د. بشير الدعجة أن الزيارة تأتي في توقيت يشهد إعادة تشكيل لموازين القوى العالمية، معتبرا أن "انفتاح الأردن على بكين في هذه المرحلة يعكس وعيا أردنيا مبكرا بأهمية بناء شبكة علاقات دولية متعددة المسارات"، وأن تنويع الشراكات أصبح ضرورة إستراتيجية للدول المتوسطة والصغيرة.
وأوضح أن الأردن يستهدف الانتقال من التجارة التقليدية إلى الاستثمار المنتج، لا سيما في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والمياه، إلى جانب زيادة الصادرات إلى السوق الصينية، كما يمكن للمملكة، وفق رأيه، توظيف موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة لتقديم نفسها "ليس فقط كسوق استهلاكية، بل كبوابة استثمارية ولوجستية نحو المنطقة".
وأشار إلى أن الشراكة مع الصين يمكن أن تعزز نقل التكنولوجيا وأمن الطاقة والمياه والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد، مؤكدا أن الشراكة الحقيقية تقوم على "المزيد من الإنتاج والاستثمار والتكنولوجيا والتصدير"، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في تحويل التفاهمات إلى مشاريع واستثمارات فعلية.
تنويع العلاقات مع القوى الدولية
بدوره، أكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات أن زيارة الملك تأتي ضمن نهج أردني يقوم على تنويع العلاقات مع القوى الدولية، بما يعزز هامش المناورة والخيارات أمام المملكة.
وقال إن الأردن "لطالما استخدم تنويعات في علاقاته مع الدول الكبرى"، مشيرا إلى أن تعزيز الشراكة مع الصين يستهدف جذب الاستثمارات، لا سيما في الطاقة والزراعة والصناعة، وفتح السوق الصينية أمام الصادرات الأردنية.
وأضاف أن تنامي الدور الصيني سياسيا واقتصاديا يمنح الأردن فرصة لتوظيف العلاقة مع بكين في القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدا أن المملكة، باعتبارها "واحة استقرار في إقليم مضطرب"، تستطيع الاستفادة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى لتعزيز حضورها ومصالحها.
وشدد على أن تنويع الشراكات الدولية "يتيح له توسيع هامش المناورة وتعزيز خيارات الأردن" في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، بما يعزز مكانة المملكة ويفتح أمامها آفاقا أوسع للتعاون والاستثمار والتنمية.