الغد-محمود خضر الشبول
يدخل برنامج تحديث أسطول الشاحنات مرحلة جديدة، مع إقرار الحكومة توحيد العمر التسجيلي للرؤوس القاطرة المستوردة، في خطوة تنظم آلية إدخال البديل وإخراج المركبات القديمة من الخدمة، وتتيح ضمن شروط محددة التعامل مع رؤوس قاطرة جرى شراؤها أو التعاقد عليها أو شحنها قبل صدور القرار،
بالتوازي مع استمرار برنامج التحديث الاستبدالي الذي يستهدف 8313 رأس قاطرة.
وكان مجلس الوزراء، قرر في جلسته التي عقدها الأحد 20 أيلول (سبتمبر) الحالي، الموافقة على توحيد العمر التسجيلي للرؤوس القاطرة المستوردة، والسماح باستيراد التي مضى على صنعها خمس سنوات فما دون تسبق سنة التخليص، مقابل إخراج رأس قاطر مسجل وعامل ومرخص من الخدمة، من خلال الشطب أو إعادة التصدير، وفق الآلية المتفق عليها بين هيئة تنظيم النقل البري، ودائرة الجمارك وإدارة ترخيص السواقين والمركبات، على أن تكون المركبة المراد استبدالها مسجلة على نظام الهيئة.
كما سمح القرار بالتخليص على الرؤوس القاطرة التي مضى على صنعها ثماني سنوات تسبق سنة التخليص وتسجيلها وترخيصها، وفق حالات محددة، تشمل الرؤوس المودعة في المناطق الحرة الأردنية بموجب طلبات إيداع أصولية، أو التي جرى شراؤها أو التعاقد عليها أو شحنها إلى المملكة، أو الموجودة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أو المستودعات الجمركية "بوندد"، أو داخل المملكة قبل أو بتاريخ صدور القرار.
واشترط القرار لهذه الحالات إخراج رأس قاطر مسجل وعامل ومرخص من الخدمة بالشطب أو إعادة التصدير، ومن دون أي إعفاءات، وأن تكون المركبة المراد استبدالها مسجلة على نظام هيئة تنظيم النقل البري، على أن يتم التخليص قبل انتهاء عمل يوم 31 كانون الأول (ديسمبر) 2026، باعتباره موعدا نهائيا غير قابل للتمديد.
وقالت مدير وحدة الإعلام والاتصال - الناطق الإعلامي في هيئة تنظيم النقل البري الدكتورة عبلة الوشاح: "إن القرار يحظى بأهمية في إطار عملية تحديث أسطول الرؤوس القاطرة"، مشيرة إلى أن الهيئة استقبلت حتى الآن 361 طلب استبدال، بزيادة 84 طلبا جديدا منذ بداية أيلول (سبتمبر) الحالي، بزيادة مقدارها 30 %".
وأضافت الوشاح أن الهيئة تعمل حاليا بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفي مقدمتها دائرة الجمارك وإدارة ترخيص السواقين والمركبات، على وضع آلية لتنفيذ القرار، بما ينظم الإجراءات المتعلقة بالتحديث والاستبدال، وفق الضوابط التي حددها قرار مجلس الوزراء.
ويرى مختصون في قطاع النقل، أن توحيد العمر التسجيلي من شأنه توفير وضوح أكبر أمام المشغلين في إجراءات الاستيراد والتخليص والتسجيل، بما يدعم استمرار عملية تحديث الأسطول ويرفع كفاءة التشغيل، فيما يؤكد عاملون في القطاع أهمية مراعاة الكلفة المالية التي يتحملها المشغلون، في ظل ارتفاع أسعار الرؤوس القاطرة الحديثة.
وقالت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب: "إن توحيد العمر التسجيلي يساهم في تسريع وتيرة تحديث أسطول الشاحنات، من خلال تقليل حالة عدم اليقين لدى الناقلين بشأن إمكانية التخليص والتسجيل والالتزام بالحدود التنظيمية، كما يجعل مسار التحديث أكثر وضوحا وقابلية للتخطيط المالي".
وأضافت أن توحيد القواعد وربطها بآلية تخليص محددة ضمن إطار زمني واضح، يمكن أن يدفع الناقلين إلى استبدال الرؤوس الأقدم تدريجيا بدلا من تأجيل قرارات التحديث، بما ينعكس على زيادة الجاهزية، وتقليل الأعطال والتوقفات غير المخطط لها.
وأشارت شبيب، إلى أن تحديث الأسطول يمكن أن ينعكس على كلف التشغيل والصيانة على المدى المتوسط، نتيجة تراجع الأعطال وتحسن كفاءة التشغيل، إضافة إلى الحد من كلف التأخير وإعادة الجدولة، بما يعزز موثوقية الأسطول وقدرته على المنافسة محليا وإقليميا.
وأكدت أن قياس نجاح عملية التحديث ينبغي ألا يقتصر على عدد الطلبات المقدمة، بل يشمل عدد الطلبات التي تتحول فعليا إلى مركبات محدثة، ونسبة الإنجاز، وزمن إنجاز الإجراءات من التخليص والتسجيل وحتى الترخيص والتشغيل الفعلي، إلى جانب مؤشرات كلف الصيانة والتشغيل والجاهزية والسلامة.
ويأتي القرار الأخير، امتدادا لإجراءات حكومية سابقة لتحديث أسطول نقل البضائع، إذ أقر مجلس الوزراء في أيار (مايو) الماضي، حزمة قرارات مرتبطة بالتحديث الاستبدالي للرؤوس القاطرة القديمة، تضمنت تخفيض العمر المسموح به للرؤوس البديلة إلى خمس سنوات كحد أقصى، مقابل إخراج المركبات التي يزيد عمرها التشغيلي على 20 عاما من الخدمة.
كما تضمنت الحوافز الحكومية المرتبطة ببرنامج التحديث، إعفاءات من الضريبة العامة على المبيعات ورسوم التسجيل والترخيص، بهدف تخفيف كلفة الاستبدال وتشجيع المشغلين على استبدال المركبات القديمة بأخرى أحدث.
ويستهدف برنامج التحديث الاستبدالي 8313 رأس قاطرة، يبلغ عمرها التشغيلي 20 عاما فأكثر، فيما سجل البرنامج 166 طلبا خلال أول 32 يوما من بدء تنفيذ الآلية، منها 104 طلبات لمشغلين أفراد و62 طلبا لأساطيل الشركات، قبل أن يرتفع العدد إلى 277 طلبا مطلع أيلول (سبتمبر) الحالي، ويصل إلى 361 طلبا بحسب أحدث بيانات الهيئة.
وأكدت وشاح أن البرنامج، جاء نتيجة دراسة فنية لواقع أسطول الرؤوس القاطرة والتحديات التي تواجه قطاع نقل البضائع، وأن آلية التنفيذ وضعت بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
وتشير بيانات هيئة تنظيم النقل البري الواردة، إلى وجود 20272 رأس قاطرة، بمتوسط عمر تشغيلي يبلغ 18.6 سنة، ما يعكس أهمية استمرار عملية إحلال المركبات القديمة وتحسين متوسط العمر التشغيلي للأسطول.
من جهته، قال نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد الداود: "إن القرار يتضمن جوانب إيجابية تساهم في تحديث أسطول الشاحنات والحفاظ على حداثته بصورة مستمرة"، مشيرا إلى استفادة المشغلين من الإعفاءات والتسهيلات المتعلقة بالضرائب والرسوم التي أقرتها الحكومة.
وبين الداود، أن ارتفاع أسعار الشاحنات يشكل أحد التحديات التي تواجه المشغلين، وأن الحوافز المقدمة تساعد على تخفيف جزء من الأعباء المالية المترتبة عليهم، مشيرا إلى أهمية الإجراءات الحكومية المتعلقة بتنظيم عملية تحديث الأسطول.
بدوره، قال المستثمر في قطاع الشاحنات خميس طبازة: "إن تحديث الأسطول يمثل خطوة مهمة لتطوير قطاع نقل البضائع، إلا أن شروط العمر ينبغي أن تأخذ بالاعتبار القدرة المالية للمشغلين، في ظل ارتفاع كلفة شراء الرؤوس القاطرة الحديثة وما يترتب عليها من التزامات تمويلية".
وأشار إلى إمكانية دراسة خيارات تحقق التوازن بين المحافظة على حداثة الأسطول والقدرة المالية للمشغلين، معتبرا أن عمر سبع سنوات يمكن أن يكون أحد الخيارات التي تحقق متطلبات السوق من دون تحميل المشغلين أعباء إضافية.
وفي ضوء القرار الأخير وارتفاع عدد طلبات الاستبدال، سيكون حجم الطلبات التي تتحول إلى عمليات تحديث مكتملة، وعدد الرؤوس القديمة التي تخرج فعليا من الخدمة مقابل الرؤوس الأحدث التي تدخل التشغيل، من أبرز المؤشرات على أثر القرارات والحوافز الحكومية في تسريع تجديد أسطول نقل البضائع، ورفع كفاءته التشغيلية خلال الفترة المقبلة.