الغد-عبد الرحمن الخوالدة
في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية المتعاقبة، برز الأردن كنموذج عملي في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز فعالية وكفاءة الإنفاق العام، وتحقيق أثر تنموي مستدام، وفقًا لتقرير حديث أصدرته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
وأشار التقرير، إلى أن هذا التقدم تحقق من خلال تطبيق أداة iBIT (Integrated Budgeting Intelligence Toolkit)، التي طورتها الإسكوا بالتعاون مع الأمم المتحدة، التي تعيد صياغة آليات تخصيص الموارد العامة وتوجيهها بصورة استراتيجية وفعالة عبر مختلف القطاعات الحكومية.
وتهدف أداة iBIT إلى تقييم أثر وكفاءة الإنفاق العام على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتحديد مواطن الخلل والهدر في الموازنات، وتحليل فعالية برامج الإنفاق، إلى جانب محاكاة سيناريوهات بديلة لتحسين تخصيص الموارد وتعظيم العائد التنموي. كما تدمج الأداة المؤشرات المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية ضمن إطار تحليلي موحد، لدعم اتخاذ القرار على المدى الطويل. وبين التقرير، الذي ترجمته "الغد"، أن ثلاث دول عربية انخرطت في تطبيق واختبار أداة "iBIT"، ضمن إداراتها المالية، وهي: الأردن، مصر وسلطنة عُمان.
تحسينات ملموسة في الأردن
في الحالة الأردنية، أظهرت التقييمات أن التطبيق الكامل لأداة iBIT، يمكن أن يحقق تحسنًا يصل إلى 74 % في توزيع الموارد بين القطاعات المختلفة، مع تركيز خاص على قطاعات الصحة، التعليم والحماية الاجتماعية. كما ساهمت الأداة في إعادة توجيه الإنفاق العام بما يعزز أثره التنموي، ويرفع العائد الاجتماعي والاقتصادي، من دون الحاجة إلى زيادة الضرائب أو الدين العام. وكشفت نتائج التطبيق في الأردن عن إمكانية تحسين توزيع الموارد بين القطاعات الحيوية، بما يتيح إعادة توجيه فعالة لنحو 22 % من إجمالي ميزانية الدولة.
وتشير التقديرات كذلك، إلى إمكانية توليد نحو 1.8 مليار دولار سنويًا نتيجة تحسين الكفاءة التقنية للإنفاق الموجه نحو أهداف التنمية المستدامة.
ووفقًا للتقرير، فإن الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للأداة تتجاوز حدود التوفير المالي، لتشمل تعزيز الأثر التنموي للاستثمارات العامة، حيث يحقق كل دولار يُنفق عائدًا اجتماعيًا إضافيًا يقدر بنحو 0.50 دولار من الفوائد الاقتصادية. في المقابل، أظهرت نتائج التحليل أن بعض برامج الدعم والإعانات غير فعالة، وقد تؤدي إلى هدر الموارد أو زيادة الاستهلاك بشكل مفرط، ما يستدعي إعادة هيكلتها لضمان توجيهها نحو الفئات والقطاعات الأكثر استحقاقًا.
آلية عمل أداة iBIT
وفيما يتعلق بآلية عمل الأداة، أوضح التقرير أن iBIT توفر إطارًا متكاملًا لتقييم الإنفاق العام، من خلال تحليل الآثار المباشرة وغير المباشرة للموازنات، تحديد أوجه الخلل في التخصيص المالي وتحسين سيناريوهات الإنفاق المستقبلية.
كما تمكن الأداة صناع السياسات من توظيف الخوارزميات الذكية في تحسين تخصيص الموارد المالية بشكل إستراتيجي، مع التركيز على كفاءة المؤسسات وأثر الإنفاق العام، وتعزيز شفافية وفعالية إعداد وتنفيذ الموازنات. وأشار التقرير، إلى أن iBIT تدعم دمج التحليلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمالية، وتقديم رؤية دقيقة لتوزيع الإيرادات العامة والاستثمارات، بما يشمل برامج الحماية الاجتماعية والمشتريات الحكومية.
تجارب عربية واعدة
وعلى مستوى التجارب التطبيقية في المنطقة العربية، أبرز التقرير أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة المالية العامة، يمكن أن يحقق مكاسب كبيرة، من خلال تحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الحوكمة المالية، وترشيد الموارد، ورفع مستوى المصداقية المالية للدول، مع إمكانية توفير سيولة إضافية بمليارات الدولارات سنويًا.
وفي مصر، أظهر تحليل iBIT أن بعض الإعانات ولا سيما، في القطاع الصحي لم تساهم في تقليل الفقر بشكل مستدام، في حين أدت بعض السياسات إلى آثار عكسية على العدالة الاجتماعية، ما استدعى إعادة هيكلة برامج الدعم لتحقيق فاعلية أكبر.
أما في سلطنة عُمان، فبين التقرير أن الأداة تتيح فرصة لتحسين فعالية الإنفاق العام بنسبة تصل إلى 22 %، مع إمكانية إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الحيوية بما ينسجم مع أهداف رؤية عُمان 2040، ويعزز العائد التنموي والاجتماعي لكل دولار يُنفق.