أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Sep-2026

الشراكات الإقليمية تعزز الاستثمار بالذكاء الاصطناعي

 الغد-إبراهيم المبيضين

 اعتبر خبراء في قطاع الاقتصاد الرقمي أن مذكرة التفاهم بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الأردنية وشركة هيوماين (HUMAIN) السعودية تعد بمثابة خطوة إستراتيجية محورية للأردن، على اعتبار أنها تتجاوز المفهوم التقليدي لاستهلاك التقنيات الجاهزة إلى المشاركة الفعلية في تطويرها، فضلا عن دورها في بناء قدرات وطنية وإقليمية متقدمة عبر تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العربية.
 
 
وأوضح الخبراء أن مذكرة التفاهم مع شركة بحجم "هيوماين" - الشركة السعودية المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي والمتخصصة في صناعة الذكاء الاصطناعي - تشكل خطوة إستراتيجية لابتكار حلول ذكية للقطاع الحكومي، تعزز من مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي وتوطين البيانات، ما يمنح الأردن موقعا متقدما وميزة تنافسية في المنظومة الرقمية العربية.
ولفت الخبراء إلى أن توقيع المذكرة يدعم المواهب الأردنية والشركات الناشئة، فيما أشاروا إلى أن هذا التعاون سيوفر بنية تحتية حوسبية فائقة وبرامج تدريبية متطورة لتطوير نماذج لغوية وحلول مبتكرة، ما يفتح الباب أمام الرياديين الأردنيين للمنافسة بقوة وتقديم حلول تكنولوجية رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأبرمت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الأردنية وشركة "هيوماين" السعودية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، أخيرا، مذكرة تفاهم إستراتيجية لتعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير القدرات والنماذج العربية، ودعم المواهب والشركات الناشئة والبنية التحتية التكنولوجية في الأردن.
وتتضمن المذكرة مسارات رئيسية للتعاون، تشمل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، وتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي، ودعم نمو الشركات الناشئة، والاستثمار في الاقتصاد الرقمي، وتطوير المواهب والكفاءات الأردنية، وتعزيز التعاون في مجال البنية التحتية والحوسبة المتخصصة للذكاء الاصطناعي.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي العربي، يعمل الأردن و"هيوماين" كشريكين إستراتيجيين ضمن ائتلاف نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، بهدف تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة للعالم العربي، بما في ذلك التعاون على تطوير نموذج "علاَّم - ALLAM"، الذي يجسد سلسلة من النماذج اللغوية المتقدمة صُممت لتطوير تقنيات اللغة العربية وتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وتوسيع استخداماته في مجالات متعددة.
كما يشمل التعاون دعم استخدام الذكاء الاصطناعي في الإجراءات الحكومية من خلال تحديد القطاعات ذات الأولوية، وتطوير حلول قابلة للتوسع، وتعزيز إستراتيجيات الذكاء الاصطناعي السيادي وتوطين البيانات وفق التشريعات المعمول بها.
وأكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، المهندس سامي سميرات، أن الشراكة تمثل خطوة في مسار الأردن للانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المشاركة في تطويرها، والاستثمار في المواهب وحالات الاستخدام القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وأضاف سميرات أن "الوزارة تعمل على إشراك الكفاءات والشركات الأردنية في منظومة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بما ينسجم مع توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، التي تهدف إلى تعزيز مكانة الأردن كأحد أبرز مراكز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الإقليم، وفتح فرص أكبر أمام الكفاءات والشركات الأردنية واستقطاب الشركات العالمية والإقليمية للاستفادة من التقنيات والخبرات الأردنية".
كما تفتح المذكرة المجال أمام الشركات الأردنية للاستفادة من منتجات ومنصات وتقنيات وبنية تحتية حاسوبية متقدمة، واستكشاف فرص الاستثمار والتعاون، إلى جانب برامج التدريب ورفع المهارات والزمالات والتدريب العملي وتبادل المواهب، وتعزيز الوصول إلى بنية تحتية مخصصة للذكاء الاصطناعي لدعم تدريب النماذج وتشغيلها.
ويرى ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن، المهندس هيثم الرواجبة، أن مذكرة التفاهم بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وشركة هيوماين السعودية خطوة إستراتيجية مهمة للأردن، لأنها تتجاوز مفهوم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المشاركة الفعلية في تطويرها وبناء قدرات وطنية وإقليمية فيها، فالتعاون في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، ومنها نموذج ALLAM، إلى جانب تطوير حلول للقطاع الحكومي وتعزيز مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي وتوطين البيانات، يمكن أن يضع الأردن في موقع أكثر تقدما ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي العربية.
وقال الرواجبة: "هذه المذكرة تكتسب أهمية إضافية من تركيزها على المواهب الأردنية والشركات الناشئة والاستثمار والبنية التحتية والحوسبة المتخصصة للذكاء الاصطناعي".
 ولفت إلى أن الأردن يمتلك قاعدة قوية من الكفاءات التقنية والشباب المؤهل، لكن الانتقال إلى مرحلة تطوير نماذج وحلول ذكاء اصطناعي متقدمة يحتاج إلى الوصول إلى قدرات حوسبية كبيرة، وبرامج تدريب نوعية، وشراكات مع مؤسسات إقليمية وعالمية.
وبين أنه إذا تمت ترجمة بنود هذه المذكرة إلى مشاريع واستثمارات وبرامج تنفيذية واضحة، فإنها قد تفتح أمام الشركات والمهندسين الأردنيين فرصا جديدة للمشاركة في مشاريع ذكاء اصطناعي على مستوى المنطقة، وليس السوق المحلي فقط.
وأكد الرواجبة أن المهم هو أن هذه الشراكة يمكن أن تكون جزءا من تحول اقتصادي أوسع، بحيث يصبح الأردن مركزا إقليميا لتطوير وتصدير خدمات وحلول الذكاء الاصطناعي، مستفيدا من موقعه وكفاءاته وعلاقاته مع أسواق المنطقة.
وأضاف: "النجاح هنا لن يقاس بعدد مذكرات التفاهم، وإنما بحجم الاستثمارات التي ستدخل الأردن، وعدد الشركات الأردنية التي ستشارك في المشاريع، والوظائف النوعية التي ستنشأ، والنماذج والمنتجات التي سيتم تطويرها من الأردن. عندها يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول من قطاع تقني واعد إلى أحد المحركات الحقيقية للنمو والصادرات الرقمية والاقتصاد الأردني خلال السنوات المقبلة".
وقال الخبير في مجال حوكمة البيانات، الدكتور حمزة العكاليك: "في مجال الذكاء الاصطناعي ليست القضية أن تمتلك الدولة أداة أذكى، بل أن تعرف أين تضعها، وما البيانات التي تسمح لها باستخدامها، ومن يتحمل المسؤولية عندما تخطئ. ومن هنا تكتسب مذكرة التفاهم بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وشركة هيوماين السعودية أهميتها؛ ليس بوصفها توقيعا جديدا، بل باعتبارها فرصة لبناء قدرة أردنية في الذكاء الاصطناعي، فالمذكرة تفتح مجالات للتعاون في النماذج العربية والتبني الحكومي ودعم الشركات الناشئة وتنمية المواهب والبنية التحتية والحوسبة المتقدمة".
غير أن العكاليك طرح تساؤلا: "ماذا سيبني الأردن من هذه الشراكة؟"، موضحا أن المملكة لا تبدأ من الصفر، فاستراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2023-2027 تتضمن 68 مشروعا ومبادرة موزعة بين بناء المنظومة الداعمة ومشاريع تطبيقية في قطاعات بينها الخدمات الحكومية والصحة والتعليم والمياه والطاقة والمالية والأمن السيبراني.
وبناء عليه، قال العكاليك: "ينبغي أن تعمل مذكرة هيوماين كمسرّع للتنفيذ لا كمسار موازٍ للإستراتيجية، وأول اختبار للنجاح هو منع تحولها إلى مجموعة من المشاريع التجريبية التي تبدأ بالحماس وتنتهي بعرض تقديمي، فالمطلوب هو اختيار مشكلات وطنية محددة، ووضع خط أساس وموعد تنفيذ ومالك للمشروع ومؤشر نتيجة يمكن للجمهور قياسه".
وأضاف العكاليك: "الخدمات الحكومية هي المكان الأكثر وضوحا لبدء الاختبار، فيمكن تطوير مساعدين ذكيين باللغة العربية يفهمون التعليمات والنماذج والوثائق، ويوجهون المواطن إلى المتطلبات والخطوة التالية، ويختصرون الوقت الذي يستهلكه الموظفون في الأسئلة المتكررة".
بيد أن العكاليك بين أنه ينبغي ألا يكون الهدف صناعة روبوت محادثة جديد لمجرد وجود الذكاء الاصطناعي؛ الهدف هو تخفيض زمن الخدمة وعدد الإجراءات ونسبة الأخطاء، ورفع جودة تجربة المواطن. وفي القرارات الحساسة، يجب أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة دعم قابلة للمراجعة، لا بديلا عن المسؤول القانوني أو الإداري.
وقال: "ثم تأتي البيانات، وهي ربما الحلقة الأكثر حساسية، إذ لا يمكن بناء ذكاء اصطناعي حكومي موثوق على بيانات غير منظمة أو قديمة أو مجهولة المصدر، ولذلك يجب أن ترتبط كل حالة استخدام بسياسة واضحة للتصنيف والوصول والتخزين والاحتفاظ والحذف والتدقيق. كما يجب التمييز بين استخدام نموذج جاهز وبين تدريب نموذج على بيانات حكومية، فالسؤال ليس فقط أين توجد البيانات، بل من يملك حق استخدامها، ولأي غرض، وكم من الوقت، ومن يستطيع الوصول إليها، وما الذي يحدث لها بعد انتهاء العقد. هنا تصبح حماية البيانات والأمن السيبراني والملكية الفكرية جزءا من تصميم المشروع، لا بنودا قانونية تضاف في النهاية".
وأشار العكاليك إلى أن الفرصة الاقتصادية لا تقل أهمية، فيجب ألا تبقى الشراكة علاقة ثنائية بين الحكومة وهيوماين، بل منصة تستفيد منها الشركات والجامعات والباحثون الأردنيون. فيمكن تحويل الحوسبة المتقدمة إلى مورد مشترك لحالات استخدام وطنية، وإطلاق تحديات ابتكار على مشكلات حقيقية، وربط التدريب بالتطبيق، وفتح فرص تجريب وشراء حكومي للحلول المحلية. عندها يصبح الأردن مستخدما للذكاء الاصطناعي ومختبرا له ومنتجا لحلول عربية قابلة للتصدير، وهذا الانتقال أهم من عدد الأدوات التي قد تدخل مؤسسات الدولة.
واعتبر الخبير في مجال التقنية والاتصالات، وصفي الصفدي، أن هذه الشراكة خطوة مهمة في مسار بناء منظومة الذكاء الاصطناعي في الأردن، خصوصا أن التعاون لا يقتصر على استخدام نماذج جاهزة، بل يمتد إلى تطوير النماذج العربية، والبنية التحتية الحوسبية، وتطوير المواهب، ودعم الشركات الناشئة.
وقال الصفدي: "من الناحية الاقتصادية، تبدو هذه المقاربة أكثر واقعية من محاولة بناء نموذج أساسي أردني من الصفر؛ فتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يتطلب استثمارات ضخمة في القدرة الحوسبية وبيانات التدريب والبحث والتطوير، إضافة إلى الإنفاق المستمر على تحديث النماذج".
وزاد: "لذلك، فإن الدخول في شراكة مع جهة إقليمية تمتلك استثمارات وقدرات حوسبية ونماذج عربية متقدمة يمكن أن يختصر سنوات من التطوير ويمنح الأردن وصولا أسرع إلى سوق إقليمي واسع".
وقال الصفدي: "لكن السؤال الإستراتيجي المهم ليس لماذا لم يبنِ الأردن نموذجا من الصفر، وإنما ماذا سيملك الأردن بعد هذه الشراكة؟ فإذا اقتصرت النتيجة على استخدام نموذج خارجي، فإن الأردن يكون قد انتقل من الاعتماد على مزود عالمي إلى الاعتماد على مزود إقليمي، من دون تحقيق سيادة تقنية حقيقية. أما إذا تضمنت الشراكة نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير نماذج متخصصة بالبيانات والاحتياجات الأردنية، وبناء قدرات حوسبية محلية، وتدريب الباحثين والمهندسين، وإتاحة حقوق واضحة للبيانات والملكية الفكرية وقابلية نقل النماذج والأنظمة، فإنها تتحول إلى استثمار حقيقي في القدرة الوطنية".
وأضاف قائلا: "هنا يمكن للأردن أن يطور نماذج متخصصة في التشريعات والخدمات الحكومية والتعليم والصحة والسياحة واللغة العربية واللهجة الأردنية، بدل تحمل كلفة بناء نموذج أساسي عالمي ينافس الشركات الكبرى".
وأشار إلى أنه لا ينبغي النظر إلى هيوماين باعتبارها بديلا عن أوبن إيه آي (OpenAI) أو غوغل (Google) أو أنثروبيك (Anthropic)؛ فلكل منها نقاط قوة مختلفة في النماذج المتقدمة والاستدلال والبرمجة والحوسبة السحابية والبحث والتطوير، والمصلحة الأردنية تكمن في بناء منظومة متعددة المزودين، بحيث تستخدم النماذج العالمية في التطبيقات التي تتفوق فيها، والنماذج العربية في التطبيقات التي تتطلب فهما أعمق للغة والسياق العربي، مع إبقاء البيانات الحكومية الحساسة ضمن بيئة محلية آمنة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء "بوابة وطنية للذكاء الاصطناعي" تتيح للحكومة اختيار النموذج الأنسب لكل استخدام، بدل ربط البنية الرقمية للدولة بنموذج أو شركة واحدة.
وعليه، أوضح الصفدي أن نجاح الشراكة مع هيوماين يجب ألا يقاس بعدد الخدمات التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما بحجم القدرات التي ستبقى داخل الأردن بعد انتهاء الشراكة.