"السجل الاجتماعي" المرتقب.. منصة متكاملة لتصنيف الأسر المحتاجة
الغد-هديل غبّون
أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن السجل الاجتماعي الأردني هو "منصة وطنية موحدة" للتقدم إلى برامج وخدمات الحماية والمساعدات الاجتماعية، حيث يستخدم كنافذة واحدة للأسر بدلا من التقدم المنفصل لكل برنامج، ويتضمن بيانات اجتماعية واقتصادية أساسية عن الأسر، يتم من خلالها تصنيفها بحسب أوضاعها المعيشية باستخدام معادلة موحدة.
وجاء الحديث عن إطلاق السجل الاجتماعي الأردني هذا العام، خلال إعلان الحكومة إطلاق برنامجها التنفيذي للأعوام 2026-2029 يوم الاثنين الماضي في دار رئاسة الوزراء.
وتحدثت آنذاك وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى عن التوجه لإطلاق السجل الاجتماعي الأردني ضمن هذه المرحلة للبرنامج التنفيذي للحكومة، والتي تتقاطع مع أولى مراحل تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام 2025-2033.
مجموعة مبادئ
في الأثناء، أوضحت مصادر في وزارة التنمية الاجتماعية في تصريحات خاصة لـ"الغد"، أن آلية عمل السجل الاجتماعي تقوم على مجموعة من المبادئ الواضحة، في مقدمتها العدالة والشفافية، وتوحيد أسس التصنيف، وحماية البيانات والخصوصية، وتعزيز التكامل بين المؤسسات، مع احتفاظ كل برنامج اجتماعي بصلاحية تحديد شروط الاستفادة وأولوياته الخاصة.
مراحل التطبيق
وبينت المصادر أن تطبيق السجل الاجتماعي الأردني سيتم على مراحل تدريجية، وذلك لضمان الجاهزية الفنية والمؤسسية، حيث ستنطلق المرحلة الأولى عام 2026 من خلال إطلاق المنصة وبدء العمل بها لتغطية 6 خدمات اجتماعية أساسية ذات أولوية متقدمة، والتي ستشمل خدمات محورية، من بينها الدعم النقدي المتكرر، والتأمين الصحي الاجتماعي، ودعم الأبنية والمساكن، إضافة إلى دعم الطاقة، وخدمة بدائل الإيواء للأشخاص ذوي الإعاقة، وخدمات المساعدات النقدية والعينية المقدمة من مؤسسات المجتمع المدني وبعض الصناديق الحكومية، إضافة إلى خدمات اجتماعية أخرى تقدمها جهات حكومية مختلفة، مع التركيز على البرامج الأكثر ارتباطا بالفئات الفقيرة والأكثر حاجة.
وأضافت إن المرحلة الثانية ستشهد التوسع التدريجي ليصل السجل الاجتماعي إلى 12 خدمة بحلول 2028، مع تعميق الربط الإلكتروني بين المؤسسات المختلفة، وتطوير آليات الإحالة والتكامل بين البرامج الاجتماعية.
وأكدت أن المرحلة الثالثة ستتضمن الاستمرار في استكمال شمول باقي برامج وخدمات الحماية والمساعدات الاجتماعية ضمن السجل الاجتماعي.
أهداف السجل الاجتماعي
وأوضحت المصادر ذاتها أن الهدف الأساسي من إطلاق السجل الاجتماعي يتمثل في تحسين عدالة وكفاءة إيصال خدمات الحماية الاجتماعية، والانتقال من العمل المجزأ إلى نظام وطني متكامل يربط بين مختلف البرامج الاجتماعية، كما يهدف السجل إلى تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات، وتقليل الازدواجية، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.
وتوقعت أن يكتمل بناء السجل الاجتماعي وتوسيعه بشكل كامل تماشيا مع خطط البرنامج التنفيذي والإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية.
وأكدت أن السجل يسهم في تحسين إيصال الخدمة لمستحقيها من خلال تصنيف الأسر تصنيفا موضوعيا وموحدا، ومن ثم إحالتها تلقائيا إلى البرامج المناسبة دون الحاجة إلى تكرار الإجراءات أو تقديم الطلبات أكثر من مرة، مشيرة إلى أن المقصود بتطوير آليات الاستهداف هو الانتقال من معايير متفرقة ومختلفة بين الجهات إلى تصنيف وطني موحد للأسر، مع السماح لكل برنامج اجتماعي بإضافة شروطه الخاصة وفقا لأهدافه، بما يحقق العدالة ويزيد من دقة توجيه الدعم.
فروقات بين سجلين
وبشأن الفرق بين "السجل الاجتماعي" و"السجل الوطني الموحد" الذي أُدرج في الإستراتيجية الأولى للحماية الاجتماعية للأعوام 2019-2025، أوضحت مصادر الوزارة أن السجل الوطني الموحد كان يركز بالأساس على تجميع البيانات وربطها بين المؤسسات بهدف تبادل البيانات وتوفير البيانات الإدارية اللازمة لتحقيق أهداف الحماية الاجتماعية.
كما بينت أن السجل الاجتماعي الأردني يمثل تطورا نوعيا، إذ لا يقتصر على تجميع البيانات، بل يعمل كمنصة تشغيلية للتقديم والتصنيف والإحالة على البرامج الاجتماعية المختلفة، ضمن حوكمة واضحة وآليات تكامل فعالة بين الجهات الحكومية.
وفيما يتعلق بمعادلة تصنيف الأسر، أكدت أن المعادلة الجديدة تعتمد على مؤشرات موضوعية مستندة إلى البيانات الاحصائية الوطنية، وتم إعدادها بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة بمشاركة خبرات فنية متخصصة، موضحة أن هذه المعادلة تهدف إلى تصنيف الأسر بحسب أوضاعها المعيشية وترتيبها حسب الأكثر استحقاقا تمهيدا لتقديم الخدمات المشمولة وفقاً للموارد والمخصصات المالية المتاحة لكل منها. وأشارت إلى أنه يجري العمل على تطوير المعادلة بحيث تكون قابلة للتحديث الدوري، وتعتمد بشكل متزايد على البيانات الإدارية، بما يعزز دقتها واستدامتها.