الغد-إبراهيم المبيضين
كشفت نتائج مسح استخدام وانتشار الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المنازل لعام 2024 عن تحول ملموس في الأنماط الرقمية للأسر الأردنية، حيث سجلت نسبة امتلاك أجهزة الحاسوب قفزة نوعية لتصل إلى 42.4 %، مقارنة بـ 36.4 % في العام السابق.
وتأتي هذه النتائج للمسح - الذي نفذته دائرة الإحصاءات العامة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة - لتعكس تسارع الخطى نحو التمكين الرقمي وتنامي الاعتماد على التكنولوجيا في التعليم والعمل، ورغم تزايد اعتماد الأردنيين بشكل رئيس على الهواتف الذكية في الوصول إلى شبكة الإنترنت والتعامل مع الخدمات الرقمية المختلفة. وأظهرت بيانات المسح الحديثة تفوقاً واضحاً لـ"الحاسوب المحمول" (Laptop) كخيار مفضل للأسر الأردنية، حيث بلغت نسبة انتشاره 34.3 % على مستوى المملكة.
هذا التفضيل يعود إلى المزايا التي يوفرها الحاسوب المحمول من حيث سهولة التنقل ومرونة الاستخدام، خاصة في ظل تزايد ممارسات التعلم عن بُعد والعمل المرن.
وفي المقابل، جاءت الأجهزة اللوحية (Tablets) في المرتبة الثانية بنسبة انتشار بلغت 21.6 %، بينما استمر تراجع الحاسوب المكتبي (Desktop) الذي لم تتجاوز نسبة تواجده في المنازل 15.2 %، مع تركز استخدامه بشكل أساسي في المناطق الحضرية.
ورغم الارتفاع العام في النسب، فإن التقرير أشار إلى تباين واضح بين المناطق؛ ففي حين تصل نسبة امتلاك أي نوع من الحواسيب في الحضر إلى 44.2 %، تنخفض هذه النسبة في الريف إلى 26.8 %.
وعلى صعيد المحافظات، تربعت العاصمة عمان على العرش الرقمي بنسبة انتشار بلغت 55.4 %، بينما سجلت بعض المحافظات نسباً أقل، مما يشير إلى الحاجة لتعزيز مبادرات الوصول الرقمي في المناطق الأقل حظاً.
في تحليل للأسر التي لا تمتلك أجهزة حاسوب، كشف المسح أن الهاتف الذكي أصبح المنافس الأول والحائل دون اقتناء الحاسوب؛ حيث بررت 54.8 % من الأسر عدم امتلاكها للحاسوب بوجود بدائل كافية (الهواتف الذكية)، بينما اعتبرت 47.6 % من الأسر أنها لا تشعر بحاجة فعلية للجهاز في حياتها اليومية.
على صعيد الأفراد، بلغت نسبة مستخدمي الحاسوب 34.7 %، مع تصدر لافت للفئة العمرية (15-19 سنة) التي بلغت نسبة الاستخدام بين أفرادها 70.1 %.
وأكدت النتائج أن البحث والتعليم والتدريب هو الدافع الأول للاستخدام بنسبة 65.7 %، تلاه الترفيه والتسلية بنسبة 49.5 %.
ولم تقتصر النتائج على الانتشار فحسب، بل شملت قياس المهارات؛ حيث أثبت الأردنيون كفاءة عالية في المهارات الأساسية مثل النسخ واللصق (79.6 %) وتحميل البرمجيات (64.1 %)، فيما بدأت مهارات أكثر تخصصاً مثل إعداد العروض التقديمية والتعامل مع جداول البيانات بالنمو الملحوظ.
وتشير نتائج المسح إلى أن الأردن يقف اليوم أمام مشهد رقمي متطور، يعزز من مكانته في التقارير الدولية ويفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة والمهارة.