الدستور– ماجدة ابو طير
يواصل صندوق المعونة الوطنية أداء دوره التنموي إلى جانب رسالته الاجتماعية، من خلال تنفيذ برامج ومبادرات تستهدف تمكين الأسر الأردنية اقتصادياً وتعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات . وينطلق الصندوق من رؤية تقوم على تحويل الدعم من مفهومه التقليدي القائم على المساعدة المباشرة إلى نهج أكثر استدامة يركز على بناء المهارات وخلق فرص إنتاجية تفتح آفاقاً جديدة أمام الأسر المستفيدة.
وفي هذا الإطار، يولي الصندوق اهتماماً خاصاً بتمكين السيدات من خلال تدريبهن على مجموعة متنوعة من الحرف والمهن اليدوية والإنتاجية، بما يسهم في تطوير قدراتهن وتحويلها إلى مشاريع مدرة للدخل.
وتمنح هذه البرامج المشاركات فرصة اكتساب مهارات عملية تساعدهن على إنشاء مصادر رزق مستقلة، وتحسين المستوى المعيشي لأسرهن، وتعزيز دورهن كشريكات فاعلات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل مجتمعاتهن.
ومن هذا المنطلق، جاءت مشاركة (أسماء العمري وعبير عبد الرحمن) في سوق «جارا»، كإحدى الفرص التي أتاحها صندوق المعونة الوطنية لدعم السيدات وتمكينهن اقتصادياً، حيث وفر لهن فرصة لعرض منتجاتهن والتعريف بها أمام جمهور واسع من الزوار والمهتمين، ولم تقتصر أهمية هذه المشاركة على الجانب التسويقي فحسب، بل شكلت مساحة للتواصل المباشر مع رواد السوق، وتبادل الخبرات والأفكار مع أصحاب المشاريع والحرفيين، بما يسهم في تطوير منتجاتهن وتعزيز ثقتهن بقدراتهن على تحويل مهاراتهن إلى مشاريع إنتاجية مستدامة.
وتروي أسماء العمري، من محافظة إربد، تجربتها مع برامج التمكين التي يوفرها صندوق المعونة الوطنية، مشيرة إلى أن الصندوق كان على اطلاع بظروف أسرتها واحتياجاتها، وساهم في إتاحة فرصة تدريبية لها في كلية التدريب المهني بمجال تصميم الأزياء الرقمي باستخدام الحاسوب. وتؤكد أن هذه الدورة انسجمت مع شغفها الكبير بالتصميم والأعمال اليدوية، ومنحتها مهارات جديدة ساعدتها على تطوير قدراتها وتحويل هوايتها إلى مشروع إنتاجي قابل للنمو.
وتوضح العمري أن التدريب الذي حصلت عليه لم يكن مجرد دورة تعليمية، بل شكل خطوة حقيقية نحو التمكين الاقتصادي والاستقلال المالي، لافتة إلى أن استثمار هذه المهارات بالشكل الصحيح يمكن أن يفتح أبواباً جديدة للدخل ويسهم في تحسين الظروف المعيشية للأسرة. وأضافت أن صندوق المعونة الوطنية يحرص على متابعة المستفيدين بشكل مستمر وتوفير الفرص التي تساعدهم على تطوير مشاريعهم وتعزيز حضورهم في الأسواق.
وتصف العمري مشاركتها في سوق جارا بأنها محطة مهمة، إذ أتاحت لها فرصة عرض منتجاتها أمام جمهور واسع والتعريف بإبداعاتها اليدوية التي تشمل الجداريات والمكرميات والحقائب والتحف الفنية وغيرها من المنتجات التراثية والحرفية. وقالت: «الصندوق على تواصل دائم معنا، ومشاركتي في سوق جارا كانت تجربة ثرية للغاية، فقد تعرفت على العديد من الزوار الذين أبدوا اهتماماً كبيراً بمنتجاتي، كما استفدت من الاطلاع على تجارب أصحاب المشاريع الأخرى وتبادل الخبرات معهم. هذه الفرصة منحتني دافعاً أكبر للاستمرار في تطوير عملي وتسويق منتجاتي وتحويل شغفي إلى مصدر دخل مستدام».
وفي المقابل، تتحدث عبير عبد الرحمن، من محافظة إربد، عن تجربتها مع برامج التمكين التي يوفرها صندوق المعونة الوطنية، مؤكدة أن الصندوق أتاح لها فرصة الالتحاق بدورة تدريبية مجانية في فن جدل المكرمية، استمرت لمدة أسبوع كامل، تعرفت خلالها على تقنيات وأساليب متنوعة في هذا الفن اليدوي الذي طالما استهواها وشكل جزءاً من اهتماماتها الشخصية.
وتوضح عبد الرحمن أن المهارات التي اكتسبتها من الدورة ساعدتها على تطوير منتجاتها الحرفية وتحسين جودتها، الأمر الذي عزز من فرص تسويقها وتحويلها إلى مصدر دخل يساند أسرتها في مواجهة الأعباء المعيشية. وتضيف أنها تبذل جهوداً كبيرة في إنتاج وتسويق أعمالها اليدوية، أملاً في بناء مشروع مستدام يوفر لها ولأسرتها مزيداً من الاستقرار الاقتصادي.
وتشير إلى أن صندوق المعونة الوطنية يحرص على التواصل المستمر مع المستفيدين ومتابعة احتياجاتهم، من خلال توفير برامج تدريبية وفرص تسويقية تساعد في تحسين أوضاعهم المادية وتعزيز اعتمادهم على الذات. وتؤكد أن مشاركتها في سوق جارا شكلت فرصة استثنائية لعرض منتجاتها أمام أعداد كبيرة من الزوار والمهتمين بالحرف اليدوية، ما أتاح لها التعريف بأعمالها واكتساب خبرات جديدة من أصحاب المشاريع الأخرى.
وتختتم حديثها بالقول: «أحلم بتأسيس مشروعي الخاص عندما تتوفر الظروف المناسبة، فالإنتاج والعمل هما الطريق نحو الاستقلال وتحسين مستوى الحياة».