أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jan-2017

طموحات الصين .. تعميم الرخاء لا الهيمنة العالمية
فايننشال تايمز - شهد هون سين، رئيس وزراء كمبوديا الذي استمر في منصبه لمدة 32 عاما، العناق الطيب مع الغرب ومع الصين. منذ أن اجتاحت المذابح المدبرة وعمليات القتل التي شنتها قوات "الخمير الحمر" في بلاده في السبعينيات، وافقت فنوم بينه على قبول عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية من الدول المانحة الغربية والدولة الصينية على حد سواء.
ليس هنالك أدنى شك في الشريك المفضل لدى هون سين: يتم الترحيب بالصين رسميا على أنها "أكثر صديق جدير بالثقة" لهذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا، في الوقت الذي يجري فيه توبيخ الغرب دائما بسبب تقديمه لمحاضرات متعجرفة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان أمام المسؤولين الكمبوديين، في الوقت الذي يغدق كثيرا من مساعداته على المستشارين الأمريكيين والأوروبيين من ذوي الأجور المرتفعة.
الفرق الرئيس بينهما، كما يقول المؤلف سيباستيان سترانجيو، هو أن الصين تستثمر في مشاريع كبيرة من البنية التحتية، في حين يركز الغرب على قضايا "تنمية خفيفة" مثل تعزيز الحوكمة.
سترانجيو قال في كتابه (كمبوديا في عهد هون سين) إن هون سين قال له: "يبني الصينيون الجسور ويشيدون الطرق، وليس هنالك أي شروط معقدة".
تعتبر كمبوديا واحدة من أصغر الاقتصادات في آسيا. مع ذلك، تشير تجربتها إلى أنه بينما تتراجع أمريكا في ظل عهد الرئيس دونالد ترامب عن أجندتها العالمية، ربما تكون الصين بديلا قويا عنها. ليس لدى بكين أية نية لتعزيز الديموقراطية الليبرالية، لكنها ربما لا تزال بديلا لتحل محل النفوذ الأمريكي من خلال قدرتها على تنفيذ الأمور، بحسب ما قال المحللون.
هذا الأسبوع، أظهر ترامب أن حملاته المناهضة لليبرالية التي شنها أثناء الحملة الانتخابية التي جرت العام الماضي، بعيدة كل البعد عن كونها مجرد كلام. لقد ألغى مشاركة الولايات المتحدة في شراكة عبر المحيط الهادي، وهي اتفاقية تجارية هدفها تقوية وتعزيز النفوذ الاقتصادي الأمريكي في آسيا. كما اقترح مسؤولوه أيضا فرض ضريبة نسبتها 20 في المائة على الواردات من المكسيك بغية جمع الأموال اللازمة لبناء جدار على طول الحدود الأمريكية المكسيكية. وقد تعرضت الصين للتهديد بفرض تعريفات عقابية.
الآمال التي أثارها الرئيس تشي جين بينج بأن الصين قد تتدخل لتتولى مسؤولية العولمة، هذه الآمال أطيح بها في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي أقيم في دافوس هذا الشهر. فقد حض الرئيس تشي البلدان على عدم السعي وراء المصالح الضيقة، محذرا بأنه ينبغي على السفن عدم الانكفاء إلى الموانئ عند التعرض لأول إشارة لوجود عاصفة.
مع ذلك، لم تحظ تلك الرسالة بكثير من الاهتمام بسبب التناقضات الحادة: هل يمكن لحامل لواء الليبرالية العالمية أن يكون في الوقع رئيسا لحزب شيوعي يترأس نظاما يتضمن الرقابة على وسائل الإعلام، والضوابط الرأسمالية الصارمة، والفائض التجاري الهيكلي، واقتصاد يبقي القطاعات الرئيسة منغلقة أمام المستثمرين الأجانب؟
يرى يونجين تشانج، أستاذ السياسة الدولية في جامعة بريستول، وجود هوة بين الطريقة التي تحدد فيها الصين مفهوم العولمة والطريقة التي يرغب فيها كهنة التمني للرأسمالية العالمية في دافوس فهم الأمر.
قال تشانج: "إن الفهم الصيني لموضوع العولمة مختلف جدا عن المشروع الليبرالي السائد الذي يحاول ترامب تفكيكه. ربما تحاول الصين الدفاع عن ذلك الجزء من العولمة الذي استفادت منه الصين، مثل التجارة الحرة، لكنها ليست ملتزمة بالعولمة كمشروع ليبرالي يهدف إلى بناء العالم المستقبلي".
طرح وزير الخارجية السابق في سنغافورة، جورج يو، فكرة مشابهة، حيث قال في خطاب ألقاه أخيرا: "ليس لدى الشعب الصيني أية رغبة في لعب دور الولايات المتحدة في العالم".
وأضاف يو قائلا: "سواء كنا نتحدث عن الفضاء الخارجي أو السياسة الثقافية أو أسواق رأس المال. لن تتناغم الصين أبدا مع بقية دول العالم".
في هذه الحالة ما الشكل الذي ستبدو عليه حقبة العولمة على الطراز الصيني؟ هنا يكون طرح مثال كمبوديا مفيدا. اقتراح الصين مفاده أنه يمكنها تغيير مصير البلدان الإنمائي من خلال تمويل وبناء البنية التحتية التي تحتاج إليها تلك البلدان. وهذا الأمر، كما تأمل بكين، سيؤدي إلى إيجاد أسواق للمنتجات الصينية.
وهذا هو السبب الكامن وراء إطلاق مبادرة الرئيس تشي حزام واحد، طريق واحدة، في إحياء لطريق الحرير القديم، والتي بموجبها سيكون الاستثمارات بنحو 900 مليار دولار من مشاريع البنية التحتية إما قيد الدراسة أو قيد التنفيذ في 65 بلدا في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
على الرغم من أن حجم هذا الطموح لم يسبق له مثيل، إلا أن الصين تمتلك قوة مالية لا مثيل لها، حيث إن اثنين من أكبر مصارف السياسة فيها، بنك التنمية الصيني وبنك الصين للاستيراد والتصدير، يصرفان مبالغ في مجال منح القروض سنويا، أكبر مما تصرفه أكبر ست مؤسسات إقراض متعددة الأطراف في العالم مجتمعة.
في بعض المجالات، تفوق الصين الناشئ واضح منذ الآن. خلال عقد من الزمن، على سبيل المثال، قامت شركات الموانئ وخطوط السفن الصينية بتحويل البلد إلى قوة عظمى بحرية تجارية، لديه استثمارات تبلغ نحو ثلثي أعلى خمسين من موانئ الحاويات وحصة كبيرة من حركة الشحن.