أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Dec-2017

الصين وفرض السيطرة على العالم

 ...تقرير اقتصادي

 
الغد-ترجمة: ينال أبو زينة
 
تصدر الصحف في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، على مدار يومين تقريباً، عناوين لافتة للنظر بما يتعلق بالتقدم التكنولوجي الصيني وبراعة الدولة الشيوعية الاقتصادية والإنجازات بلا شك حقيقية، لكنها ليس بالضرورة دليلاً صارخاً على فشل الغرب أو نشأة صين لا تقهر.
وفي ترويجهم لهذه الإنجازات، كثيراً ما يغفل المعلقون العوامل الهيكلية التي أسهمت في تشكيلها، ويدرك الاقتصاديون الآن فقط كم التفاعل الاقتصادي الذي أثارته هذه العوامل.
وعلى سبيل المثال، فإن نموذج الجاذبية في التجارة العالمية يفترض أن المسافة بين الدول تؤثر على حجم تجارتها.
فمهما كانت العلاقة بين الصين وبوليفيا دافئة، سوف تحدد المسافة الكبيرة بينهما في كل وقت حجم تجارتهما الثنائية.
وعلى النقيض من ذلك، فبالرغم من العلاقات الفاترة، ترجع العلاقات التجارية الجيدة وتدفق الاستثمارات بين الصين وتايوان إلى مدى القرب بينهما إلى جانب اللغة المشتركة.
وقد استفادت معظم الشركات الصينية الأكثر ابتكاراً ليس فقط من الدعم والحماية الحكومية، وإنما من الظروف الهيكلية التي جعلت من أعمالها أكثر قابلية للاستمرار مما كانت ستكون عليه لولاها.
وقد ازدهرت في محيط من التحديات والمدخلات التي لا وجود لها مطلقاً في أجزاء كبيرة من العالم.
ولنأخذ بالاعتبار المدفوعات على الهواتف النقالة، والتي وضحت زعامة الصين لها عالمياً؛ ففي العام 2016، أنفق الصينيون أكثر من 5 تريليونات دولار باستخدام هواتفهم -أي أكثر من 50 مرة مما أنفقه الأميركيون، وفقاً لأحد التقييمات.
ومن المتوقع لهذا الرقم أن ينمو بشكل قوي مرة أخرى في نهاية العام الحالي، مع ربط المنصات البسيطة والمتصلة بكل مكان بين المشترين والباعة.
وقد عزز عاملان اثنان الاعتماد على الدفع من خلال الهواتف النقالة؛ الأول هو النظام المصرفي القديم في الصين، والذي خدم مصالح الشركات الكبرى لا العملاء لوقت طويل.
وقد أعاق هذا الأمر تطور ثقافة البطاقات الائتمانية بين التجار والمشرتين على حد سواء وللعديد من السنوات، بقي لمن الصادم أن البطاقات المصرفية الصينية لم تكن تُقبل في العديد من المناطق، مع تفضيل أصحاب المحال هناك الدفع نقداً.
وثانياً، احتكار اللاعبيْن الرئيسيين في حقل المدفوعات عبر النقال -"تينسينت" التي تهيمن على خدمات الرسائل ببرمجية "وي تشات" خاصتها، وشركة تجارة التجزئة على الإنترنت العملاقة "علي بابا"- للعالم الرقمي في الصين.
ويقضي الصينيون قرابة 30 % من وقت استخدامهم هواتفهم على "وي تشات"، ليس فقط في تبادل الرسائل بينهم، وإنما في طلب سيارات الأجرة وتبادل المعلومات التجارية أيضاً.
وفي الوقت نفسه، سيطرت "علي بابا" على 60 % من سوق التجارة الإلكترونية في العام الماضي، وعلى نسبة جيدة فوق الـ50 % في العام الحالي. وليس هناك في العالم شركتان تسيطران على وقت العملاء كما تفعل هاتان الشركتان. 
وعلى النقيض من ذلك، يتمتع المستهلكون الغربيون بدلال الاختيار، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفع مقابل الأشياء. فهم يستطيعون الدفع نقداً، أو من خلال بطاقات الائتمان، إلى جانب بطاقات الدين في تعاملهم مع شبكات الدفع الكبرى، ومنها "باي بال"، ومؤخراً أنظمة الدفع عبر النقال مثل "أبل بي".
وبينما تحقق أنظمة الدفع عبر الموبايل المكاسب، فإن مقدمي خدمات الدفع الأخرى يبتكرون هم أيضاً وبالنسبة إلى الزبون العادي، فهناك القليل من الاختلاف بين المسح الضوئي لرمز السلعة أو تمرير بطاقته عبر جهاز الدفع الالكتروني. وعلى الأقل، لا يحتاج استخدام البطاقة إلى تحميل برمجية معينة أو تعلم تكنولوجيا جديدة.
ويمكن إيجاد أمثلة مشابهة في قطاعات أخرى أيضاً؛ حيث تعود نجاحات "علي بابا" في جزء كبير منها إلى أن تجارة التجزئة التقليدية؛ حيث يجب أن تتواجد في مكان ما شخصياً، أصبحت تمثل تحدياً كبيراً وتتواجد ربع مدن العالم التي تحوي 500 ألف نسمة في الصين وحدها -أي ضعف الموجودة في الهند، التي تلي الصين في القائمة.
وتتميز أسعار العقارات في هذه المناطق الحضرية بكونها فلكية، الأمر الذي يحدد حجم المتاجر وبالتالي مجموعة الخيارات الاستهلاكية أيضاً.
وهذا ما يجعل من منصات مثل "علي بابا" و"دي جيه دوت كوم" أكثر جاذبية بالنسبة للعملاء -الذين يوفرون عقب ذلك البيانات التي يحتاجها عمالقة الإنترنت في بيعهم الديون التي يمكن أن تستخدم في شراء المزيد من المنصات- والمصنعين. وبدلاً من القتال على مساحات الرفوف في المخازن والمحال، يمكن لشركات التجارة على الإنترنت أن تفتح ببساطة متاجر على الإنترنت وتشحن البضائع مباشرة من مستودعاتها إلى منازل العملاء.
وقد أدى ذلك إلى ازدهار تجارة التجزئة المتخصصة على الإنترنت التي شملت حتى بذلات تشابه تلك التي يرتديها رواد فضاء "ناسا".
وليست الصين قوية في مجال التجارة الرقمية وحسب، فالشركات الصينية تنتج بعض التكنولوجيات الرائعة أيضاً، وبحسب عدد من الأبحاث، ستنتج حتى أكثر مستقبلاً.
والسؤال هنا هو: كم ستكون هذه الشركات والتكنولوجيات قوية في حال تم نقلها إلى بيئات أماكن وسياقات مختلفة؟ وما يزال فشل الشركات الصينية في التوسع إلى الخارج لغزاً محيراً.
لكن الإجابة ربما تكمن في كونها توفر الحلول لمشاكل ربما لا تتواجد بالطريقة نفسها خارج حدود الصين. 
وما لم تتمكن هذه الشركات من تلبية احتياجات العملاء الذين يعملون تحت ظروف مختلفة، ربما ينتهي تقدمها الملحوظ على الشواطئ الصينية وليس أبعد.
 
"بلومبيرغ"