حكومة جديدة وملفات عابرة.. كيف التنفيذ والإنجاز؟
الغد" ترصد أبرز الملفات أمام حكومة حسان وأولويات المرحلة المقبلة
الغد
فريق "الغد"
جاءت حكومة الدكتور جعفر حسان في ظروف سياسية وإقليمية ملتهبة، أثرت بالضرورة على العديد من الملفات، ولعل أبرزها الملف الاقتصادي، وفرضت إيقاعها تباعا على مختلف القطاعات الصناعية والصحية والتجارية والزراعية والخدمية.
في مقابل ذلك، حدد كتاب التكليف السامي للحكومة الجديدة خريطة العمل للمرحلة المقبلة، ولم يترك محورا، سواء اقتصاديا وسياسيا وخدميا، أو محليا وخارجيا، إلا وتناوله كتاب التكليف بالتوجيه والتشديد على ضرورة الإنجاز فيه، فكيف ستنجح الحكومة في تحقيق أولوياتها؟
تعي الحكومة الجديدة أنها مطالبة بالإنجاز الذي تأخر في بعض القطاعات، وينتظر المواطن تلمس آثاره، وهي في سبيل ذلك عمدت إلى عقد خلوة تهدف من ورائها إلى صياغة خريطة طريق للعمل في المرحلة المقبلة محكومة بمؤشرات قياس، سبقتها إليها حكومات سابقة، دعت أيضا، كما الحكومة الحالية، إلى زيارات ميدانية، بدأ بها رئيس الوزارء شخصيا. فهل الأدوات التي ستتبعها الحكومة الجديدة ستدفعنا لملاحظة أداء مختلف بنتائج مختلفة على صعيد الملفات العابرة للحكومات؟
في استعراض سريع، يتناول الملف الذي تصدره "الغد" أبرز القطاعات وأولوياتها في التنفيذ من خلال نصائح يعرضها خبراء ممن تحدثت معهم حسب القطاعات، التي عرج عليها كتاب التكليف السامي، وللوهلة الأولى هذه النصائح والمقترحات ليست جديدة، لكنها تعد مهمة قد تعين الحكومة الجديدة في العمل حسب القطاعات للمرحلة المقبلة.
بطبيعة الحال، في عهد هذه الحكومة وغيرها من الحكومات لم تتغير الملفات، وإن كان منسوب التحديات ارتفع في ظل ما تمر به المنطقة والعالم من حروب وصراعات أثرت على سلاسل التوريد وتدفق أسعار السلع، لكن تظل أبرز هذه الملفات تتمثل بالبطالة والتشغيل، والاستثمار والتصدير وتجويد مستوى الخدمات، سواء على صعيد الغذاء والماء والدواء وغيرها، يضاف إليها تحديات جديدة على صعيد الأمن الداخلي والخارجي نظرا لما تشهده الحدود الشمالية من حرب على المخدرات، وما تشهده المنطقة من ارتدادات وتهديدات لحكومة الاحتلال المتطرفة، وبروز الحاجة أكثر من أي وقت إلى تعزيز الأمن السيبراني.
في الملف الذي تم إعداده، يطغى الملف الاقتصادي أكثر على غيره، كما هو كتاب التكليف السامي، فيطرح الملف أسئلة مهمة على صعيد الإجراءات المطلوبة لفتح أسواق تصديرية، في استحواذ 7 دول فقط على 70 % من إجمالي الصادرات في العالم، ولهذا، يقترح الصناعيون، في مقدمة المقترحات، ضرورة إعادة النظر في كلف الإنتاج، كالطاقة والنقل، لتعزيز تنافسية السلع، فكيف ستحقق الحكومة الجديدة هذا الأمر؟
ولأن ملف الاستثمار الأجنبي في تراجع، يطالب الخبراء بإعادة تقييم الاستراتيجيات الاستثمارية والعمل بطريقة أكثر مرونة وابتكارا وانفتاحا على التجارب، لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتحفيز المستثمر المحلي واستعادة الثقة بالسوق المحلي.
في موازاة ذلك، لم يغب ملف الطاقة عن طاولة النقاش، فالاقتصاد الوطني يعاني من فاتورة النفط والغاز، ما يدفع الخبراء إلى الدعوة لدعم الطاقة المتجددة، وهذا الملف، بحسبهم "لا بد أن يتصدر أولويات الحكومة الجديدة" لخفض فاتورة الطاقة التي تستنزف الاقتصاد الوطني بتضخمها.
بدوره، كان القطاع السياحي الأكثر تأثرا من الحروب الدائرة في المنطقة؛ حيث تراجع الدخل المتأتي من القطاع خلال أول 8 أشهر بنسبة 4 %، وتراجعت أعداد الزوار بنسبة 7 %، ليطالب الخبراء بإعادة الزخم إلى السياحة، من خلال تفعيل صندوق المخاطر السياحية، وتكثيف الحملات التسويقية، على سبيل المثال.
ولأن الأمن الغذائي الأردني يظل تحديا وهاجسا مقلقا، يعرض الخبراء لأبرز النصائح والمقترحات على صعيد هذا الملف؛ حيث يشددون على ضرورة الاعتماد على التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في القطاع الزراعي واعتماد أساليب متقدمة في مجال الزراعة المائية، وتوفير البيئة الاستثمارية، وهي مقترحات لطالما تناولتها بالبحث والدراسة الحكومات السابقة، فما الجديد أو المختلف على صعيد التنفيذ خلال مرحلة الحكومة الجديدة؟
كتاب التكليف السامي لم يغفل أهمية التعليم، ولهذا جاء التركيز على أهمية التوسع بالتعليم التقني والمهني، غير أن الخبراء، في طرحهم، لفتوا إلى أن الخطط موجودة طال تنفيذها، وتساءلوا عن موعد أو فترة إنجازها، خصوصا أن كتاب التكليف السامي ذهب إلى توجيه الحكومة بضرورة وضع خرائط تنفيذية للملفات في قطاع التعليم.
ولأهمية مسار التحديث الإداري بوصفه الرافع لمسارات التحديث السياسي والاقتصادي، يشدد الخبراء على ضرورة تعزيز قيم الإنتاجية، وثقافة الإنجاز، والأداء المتميز من قبل موظفي القطاع العام على اختلاف مستوياتهم. وفي هذا الصدد، يدعو الخبراء إلى متابعة الإنجاز والتقييم الصحيح له وللقائمين عليه وتحديد المسؤولية.
ولأن المعضلة المزمنة تظل تتمثل في "الفقر المائي"، يتساءل الخبراء حول كيف ستتعامل الحكومة الجديدة مع هذا الملف، مع ضرورة التصدي بحزم لجميع أشكال الاعتداءات على المياه، والإسراع في مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه باعتباره أولوية ملحة.
هذه الملفات وغيرها تطرح المزيد من التساؤلات وتفتح باب الحوار حول المهم والأهم على أجندة حكومة حسان ومدى الحاجة إلى إعادة قراءة وتمعن من جديد في الملفات. يأتي هذا كله في ظل موازنة حكومية تعاني عجزا كبيرا يصل إلى أكثر من ملياري دينار سنويا وضعفا في الإيرادات.