العصر الذهبي لخدمات الصوت انقضى والقطاع يدخل عصر الإنترنت عريض النطاق
إبراهيم المبيضين
عمان –الغد- قال مسؤولون في شركات اتصالات رئيسية إن العصر الذهبي لخدمات الصوت قد انقضى بالنسبة للمشغلين؛ بعد وصول السوق المحلية لمرحلة متقدمة من التنافسية سببّت انخفاضات غير مسبوقة على الأسعار وتراجعاً في نسب نمو إيرادات الخدمات الصوتية التي ظلت تشكّل المصدر الأساس لإيرادات المشغلين منذ بداية العقد الماضي.
وأكد المسؤولون ان القطاع يدخل اليوم في مرحلة انتقالية نحو عصر خدمات الإنترنت عريضة النطاق التي أصبحت وجهة المشغلين في معظم أسواق العالم، مع تغير حاجات المستخدمين لمزيد من الاتصال بسرعات عالية، وطلب متنام على خدمات الشبكات الاجتماعية والمحتوى وتطبيقات الهواتف الذكية وتطبيقاتها.
وأكّد المسؤولون - الذين شارك معظمهم الأسبوع الماضي في مؤتمر صحفي عقد للإعلان عن فعاليات قمة الاندماج التاسعة التي ستنظمها مجموعة المرشدون العرب يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين- ان على مشغلي الاتصالات اليوم وسط هذا التحول والمرحلة الانتقالية التي يمر بها القطاع، التفكير والعمل على بناء نماذج أعمال واستراتيجيات ذات كفاءة لتعويض النقص في إيرادات الصوت لضمان النمو والاستمرار في تطوير شبكاتها وخدماتها التي ستتركز المرحلة المقبلة على الإنترنت عريض النطاق المتنقل وما يبنى عليه من خدمات إضافية وخدمات محتوى.
وتوقّع الخبراء استقرار أو تراجع نمو إيرادات اشتراكات الهاتف الخلوي بعد وصولها إلى مرحلة متقدمة من الانتشار تجاوزت عدد السكان، مؤكدين على فرص النمو الكبيرة لخدمات الإنترنت.
وكانت خدمة الإنترنت عريض النطاق بمختلف تقنياتها؛ تفوقّت على خدمات "الخلوي" و " الثابت" في مؤشر نمو أعداد الاشتراكات خلال العام 2011، حيث سجلّت نهاية العام الماضي حوالي 617 ألف اشتراك بمختلف تقنياتها في الإنترنت السلكي "ADSL" "الواي ماكس" اللاسلكية و" الجيل الثالث" ، لتزيد بنسبة 78 % مقارنة بأعداد الاشتراكات المسجلّة نهاية العام السابق 2010 عندما سجلّت قرابة 346 ألف اشتراك.
وكانت نسبة نمو اشتراكات الإنترنت عريض النطاق أعلى من الخلوي العام الماضي؛ حيث أظهرت البيانات الرسمية أن خدمة الخلوي سجلت مع نهاية العام الماضي حوالي 7.5 مليون اشتراك، لتزيد بنسبة 13 % مقارنة بأعداد اشتراكاتها المسجلة نهاية العام السابق 2010 عندما بلغت 6.6 مليون اشتراك
عباسي: الضرائب يجب ان تفرض بعدالة على القطاعات المختلفة
وقال مؤسّس ومدير عام مجموعة المرشدون العرب - شركة الأبحاث الإقليمية التابعة لبنك الاستثمار العربي الأردني- جواد عباسي انّ قطاع الاتصالات "يشهد تغييرات كبيرة مع مروره بمرحلة انتقالية"، وذلك مع الضغط المتزايد الذي بدأت تشهده إيرادات المشغلين من الخدمات التقليدية (الصوت)، يتزامن ذلك بتوجّه المشغلين للاستثمار في خدمات الإنترنت عريضة النطاق، بحكم تطور القطاع ومتطلبات المستخدمين.
وأكّد عباسي انّ أسواق الاتصالات في العالم العربي تشهد اهتماما متزايداً بالإنترنت الخلوي عالي السرعة، وأجهزة الخلوي الذكية ذات الأداء العالي المدعمة بخدمات الإنترنت عالي السرعة، الأمر الذي يطور ويوسع مفهوم "محتوى الخلوي" و"الخدمات المضافة"، ما يستدعي من المشغلين التركيز لتعميق الطلب على هذه الخدمات والاستثمار في شبكاتها.
وأضاف "بدأ يشعر مشغلو الاتصالات بالضغط المستمر نتيجة تراجع نمو إيرادات الصوت مع الانخفاض المستمر لخدمات الاتصالات نتيجة المنافسة الشديدة في الأسواق، حيث كانت أسعار الاتصالات، وما تزال الوحيدة التي تتحرك بمنحنى انخفاضي معاكس للتضخم، وهذا الأمر بدأ يشكّل تحدياً للشركات في وقت أصبح تطور القطاع يستدعي منهم الاستثمار في التوجه الجديد نحو شبكات الإنترنت عريضة النطاق".
وأكد "يحتاج المشغلون اليوم الى بناء استراتيجيات جديدة للنمو وضمان الاستثمار في الأسواق".
وتحدث عباسي الى موضوع الضرائب على قطاع الاتصالات التي أكّد من انها في المملكة من الأعلى مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، كما تعد من الأعلى عربياً وعالمياً وقال "ليس أمراً سيئاً ان نرى قطاعات تحقق إيرادات كبيرة وتنمو كقطاع الاتصالات، والشركات بحاجة الى هذه الأرباح للاستثمار في قطاع متسارع النمو والتطور كقطاع الاتصالات".
وقال إن مزيدا من الضرائب على القطاع سيكون لها آثار سلبية كبيرة على القطاع وإيراداته، وإيرادات الحكومة أيضاً التي تجني من القطاع ضرائب ورسوم هي الأعلى مقارنة بأسواق المنطقة، داعياً الحكومة - فيما لو فكرت بفرض ضرائب جديدة - الى تطبيق مبدأ العدالة في فرض الضرائب.
ويتحمّل قطاع الاتصالات ضريبة مبيعات تصل إلى 16 % وضريبة خاصة تصل الى 12 %، وضريبة دخل بنسبة 24 %، فضلاً عن نسبة 10 % تذهب كمشاركة بالعوائد لصالح الحكومة من إجمالي إيرادات الشركات.
الهناندة: نحتاج استراتيجيات لتحويل التحديات الى فرص
ومن جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة "زين" أحمد الهناندة إنّ ما يمر به قطاع الاتصالات الأردني "هي انتقالة من عصر ذهبي لخدمات الصوت الى عصر الإنترنت عريض النطاق وهي انتقالة تأتي ضمن الدورة الطبيعية التي يمرّ بها مشغلو الاتصالات في جميع أسواق الاتصالات حول العالم".
ولكن الهناندة أضاف إلى أنّ الضغط الذي بدأ يشعر به مشغلو الاتصالات جاء على خلفية تراجع نسب نمو إيرادات الخدمات الصوتية نتيجة وصول درجة التنافسية في السوق الى درجة عالية جدا تجاوزت الخطوط الإيجابية للمنافسة الى مناطق سلبية، في إشارة غير مباشرة منه الى حروب الأسعار التي دخل به مشغول الاتصالات نتيجة المنافسة والتي أسهمت في تخفيضات كبيرة على الأسعار أثرت على إيرادات الشركات.
وقال "نحن بحاجة اليوم لاستثمارات جديدة في مجال الإنترنت عريض النطاق وتطوير شبكاته، مع ما تشهده السوق من تغييرات على مستوى المشغلين، أو على مستوى رغبات وحاجات مستخدمي الاتصالات بطلب متزايد على خدمات الإنترنت عريضة النطاق، واستخدمات شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية وتطبيقاتها.
ووسط هذه التحولات قال الهناندة "سنحتاج كمشغلين الى بناء استراتيجيات عمل لتحويل التحديات الى فرص".
حناوي: المحافظة على مستوى مقبول للأرباح أصبح هاجسا
من جهته أكّد الرئيس التنفيذي لشركة أمنية إيهاب حناوي على التحديات التي بدأت تواجه شركات الاتصالات وذلك مع التراجع في إيرادات الصوت أو تراجع نسب نموها، وحاجة الشركات للاستثمار في البنى التحتية المتطورة كشبكات الجيل المتقدم للإنترنت المتنقل عريض النطاق والاستثمار في السعات والسرعات الأعلى من الإنترنت وخدمات المحتوى والتطبيقات. وقال إن هذا التحدي "تحد عالمي ولا يقتصر على السوق المحلية فقط".
وأكد حناوي ان المحافظة اليوم على مستوى مقبول من الإيرادات والأرباح لشركات الاتصالات أصبحت تشكل هاجساً لكل الشركات التي يجب عليها "بناء نموذج أعمال يتميز بالكفاءة والذكاء لجعل مستوى الأرباح ضمن المستويات المقبولة في ظل هذا التحول في القطاع سواء على مستوى الشركات والقطاع وخدماته بشكل عام، الى جانب التحول في نمط وحاجات استهلاك المستخدمين من خدمات الاتصالات".
ديرانية: على المشغلين استحداث مصادر جديدة للدخل
المدير التنفيذي للمالية في مجموعة الاتصالات الأردنية "أورانج" رسلان ديرانية يرى بان القطاع بدأ يشعر فعلاً بتراجع نسب نمو إيرادات خدمات الصوت والتي لم تتم خلال آخر 3 سنوات بالطريقة نفسها أو نسب نمو أعداد الاشتراكات والحركة الهاتفية، وعزا ذلك للمنافسة الشديدة في السوق وطرح عروض "اللامحدود" التي بنيت على مبدأ الاشتراك الشهري وليس أسعار الدقائق.
وقال إن هذه المنافسة دفعت المشغلين لاعتماد نموذج الاشتراك الشهري للصوت بحجوم دقائق كبيرة، على عكس ما مضى عندما كان المشغلون يعتمدون أسعار الدقائق كنموذج اقتصادي.
وأكد ديرانية ان هذا الضغط يتطلب من المشغلين البحث واستحداث مصادر جدية للإيرادات وذلك بالتركيز على نشر الإنترنت عريض النطاق، وخدمات المحتوى والتطبيقات والخدمات الإضافية المبنية على الإنترنت.
ودعا المشغلين لعدم الانخراط في حرب أسعار على خدمات الإنترنت والبيانات بالطريقة نفسها التي دخلت فيها خدمات الصوت، وذلك حتى يستطيع المشغلون والقطاع الاستمرار في النمو وتحقيق إيرادات وأرباح تمكنهم من الاستثمار في الشبكات وتطويرها وضمن جودة الخدمات والمستوى الذي بلغته في السوق المحلية.