أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Sep-2013

نظرية الخبز *د.باسم الطويسي

الغد-كل المؤشرات تؤكد ان الحكومة ذاهبة لمد يدها إلى رغيف الخبز، كما أن الطرح التقليدي في رفع الأسعار والقائم على نظرية إيصال الدعم لمستحقيه أقرب الطرق لهذا الهدف، وذلك من خلال الترويج لفكرة البطاقة الذكية التي يتردد أن الحكومة طرحت عطاء تنفيذها بالفعل. المفارقة أن ردود أفعال الشارع ما تزال أدنى من المتوقع أو من المفترض، ولا تقارن بحجم الاعتراض والاحتجاجات والرفض التي نشهدها كلما لاحت في الأفق نية لرفع أسعار الوقود، هل يعني ذلك أن الناس قد تطبعوا مع رفع الأسعار المستمر، أم أن نظرية الخبز لها حساباتها ومواقيتها المختلفة. توفر الحكومة دعما للخبز يصل لنحو 230 مليون دينارأردني سنويا، حيث يباع طن الطحين بنحو 35 دينارا بينما تصل كلفته على الخزينة 350 دينارا، حيث يستفيد من هذا الدعم أكثر من مليوني وافد يشكلون نحو 35 % من عدد السكان، بينما يلجأ البعض إلى تهريب الطحين إلى العراق وسورية أو تحويله إلى أعلاف للمواشي، لرخص ثمنه؛ حيث يباع طن الشعير المدعوم بـ 175 دينارا، وذلك يجعل الأردن واحدة من اكثر الدول دعما للخبزفي العالم.الخطاب الرسمي ما يزال يصر بأن لا نية لرفع أسعار الخبز على المواطنين الأردنيين، وأن المسألة تنحصر في تغيير آلية الدعم من دعم مباشر للطحين يستفيد منه الجميع ويوظف أحيانا لأغراض غير مشروعة، إلى دعم يوجه فقط للخبز وبشكل مباشر ويستفيد منه بشكل حصري المواطن الأردني ما يوفر على الخزينة نحو 75 مليون دينار.  تعد أسعار الخبز خطا أحمر في معظم مجتمعات جنوب العالم، وعادة ما تتجنب النظم السياسية الاقتراب منها؛ فالخبز علاوة على كونه سلعة استراتيجية ترتبط بالاستهلاك اليومي لشعوب المنطقة ويعد أساس سلتها الغذائية، يرتبط بالذاكرة الاجتماعية بالكرامة واستمرار الحياة، فهو العيش، لذا طورت الذاكرة الشعبية خطابات كثيرة حول حرمته، ما قد يدفع الناس إلى الثورة والاحتجاج إذا ما مُس خبزهم. وعلى المستوى العربي ارتبطت الحركات الاحتجاجية الشعبية خلال نصف قرن مضى قبل الربيع العربي بالخبز، كما حدث في مصر في انتفاضة الخبز عام 1977 التي سماها السادات (ثورة الحرامية) وانتفاضة الخبز في تونس عام 1984 وانتفاضات الخبز في الجزائر 1986 و1988. في الأردن لم تشهد أسعار الخبز أي رفع حقيقي منذ عام 1996، والتي على أثرها حدثت احتجاجات واسعة في جنوب البلاد بدأت في الكرك وأطلق عليها (انتفاضة الخبز). اليوم وبعد كل هذه السنوات وبالمقارنة بين أسعار الخبز لدينا بالدول المجاورة نجد أن ثمة قناعة وسط الكثير من النخب بأن أسعار الخبز لا يمكن أن تستمر بهذا الوضع، رغم تواضع حجم العوائد التي يمكن أن تحققها للخزينة آلية إعادة توجيه الدعم المقترحة، لكن هذا الأمر يصعب أن يصل إلى الشارع. والمشكلة الحقيقية هي الانتقائية في السياسات الحكومية في مجالات وقف الهدر، وعدم قدرة الحكومات على الاقتراب من ملفات أخرى مثل علاقة الدولة بالسوق وعلاقة السوق بالمجتمع، ومثل الهدر في مصفاة البترول وهو المثال الذي رفعه أول احتجاج على رفع الأسعار.الانتقائية في السياسات الاقتصادية وعدم استقلاليتها تجعل نظرية الخبز قابلة أن نفكر بها على محمل الجد، فطوال ما يقارب من العقدين لماذا لم نطور مقاربة للرفع التدريجي، واليوم لماذا لا نقدم الخبز مع سلسلة متكاملة من السياسات التي توقف الهدر؟!basim.tweissi@alghad.jo