قرارات عاطفية .. أم ماذا؟ - أحمد الحسبان
الراي - لا ادري ان كنت موفقا في التعبير عن وصف الحالة التي اتحدث عنها، وما اذا كانت ناجمة عن حالة عاطفية بريئة، ام انها مبرمجة وتستهدف محاولة تخدير الطرف الاخر، أو محاولة لكسب الشعبية، واظهار صاحب القرار بصورة مختلفة. مع انها تخلو من المعالجة الحقيقية للمشكلة مدار البحث.
ومع ان الظاهرة تكاد تتكرر في كل الحكومات الا انني استذكر ما حدث في عهد حكومة سابقة، عندما ارتفعت وتيرة الشكوى من خلط اللحوم المستوردة ـ طازجة ومبردة ـ مع البلدية وبيعها باعلى الاسعار. وعلى اساس انها لحوم بلدية. اضافة الى عدم وجود اية ضمانات بعدم حدوث مخالفات من هذا القبيل وذلك، مرحلة شهدت ارتفاعا غير مبرر لاسعار اللحوم حاولت الحكومة ـ آنذاك ـ التدخل لمعالجة الموقف، ووضع حد لحالات الاحتكار التي هيمنت على السوق. وبالتوازي توفير حماية للمستهلك من احد انواع الاستغلال الذي يتعرض له.
ففي تلك الفترة وجه وزير الصناعة والتجارة ـ آنذاك ـ مراقبي الاسعار ـ رغم محدودية عددهم ـ بالتركيز على هذه الامور، وتسجيل مخالفات بحق اي محل لا يفصل بين مكان عرض وبيع اللحوم المستوردة والبلدية. بما في ذلك المولات والمحلات الكبرى. وبحيث يتم ارسال المخالفين الى القضاء لايقاع العقوبات المناسبة بحقهم.
وبالتوازي قرر اتخاذ بعض الاجراءات من اجل ضمان عدم الغش في عمليات الذبح في مسلخ الامانة والمسالخ الخاصة، وبحيث يتم دمغ الذبائح المستوردة المذبوحة محليا باختام غير المخصصة للحوم البلدية. وتسجيل مخالفات بحق من يتجاوز تلك التعليمات.
في التفاصيل، التزمت دائرة مراقبة الاسعار بالتوجيهات التي اصدرها الوزير، ونشرت الصحافة تلك التوجيهات، واشاد البعض منا بالخطوة واعتبرناها انتصارا للمستهلك الذي اصبح نهبا للعديد من المنتمين للفئات التجارية المختلفة. وتوقعنا ان تؤدي الى وضع حد لهذا النوع من الاستغلال.
لكننا تفاجأنا قبل اسابيع بان كل تلك الاجراءات ليست قانونية. وان الوزير المختص لم يكلف نفسه عناء البحث في مدى قانونية الاجراء الذي اتخذه. كما انه لم يحاول تغطية ذلك الاجراء قانونيا بتعليمات مكتوبة، أو بنظام يستند الى قانون الصناعة والتجارة المفصل اصلا للتجار والصناع واصحاب راس المال.
فقد ردت المحاكم كل المخالفات التي سجلت في هذا السياق، على اساس القاعدة التي تقول انه « لا عقوبة دون نص» وعلى اعتبار ان القانون النافذ يخلو من نص على عقوبة بحق من لا يفصل بين اللحوم البلدية والمستوردة.
ومع ان هذه الحالة تفتح باب التساؤل حول الثقافة القانونية لمن يتولى المسؤوليات الرسمية، الا انها تفتح في الوقت نفسه الباب امام تساؤلات حول جدوى وجود دوائر قانونية في الوزارات والمؤسسات. وكذلك مدى جدية المسؤولين في حل المشاكل بشكل قانوني ويؤدي الغرض وبعيدا عن اية محاولات استعراضية.