الغد- كنا نتوقع أن تكون حكومة عون الخصاونة مختلفة عن سابقاتها حيال الوعود التي أطلقتها بشأن عدم تأثير رفع اسعار الكهرباء على الفقراء وشرائح الدخل المتدني، لكن الفريق الاقتصادي المعزول عن المجتمع وهمومه يقود البلاد الى موجات غلاء جديدة، بعد ان خارت خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة قوى المواطن وأمسى غير قادر على مواجهة أي استحقاق معيشي مهما صغر حجمه.وزير الطاقة ومن ورائه الحكومة اكدوا غير مرة أن "تعديل تعرفة الكهرباء" والمقصود الرفع لن يطال الشرائح الفقيرة ومتوسطي الدخل، وفي مقابل تلك التأكيدات والوعود التي لم تصمد طويلا اعلن تجار المواد الغذائية عن رفع اسعار المواد التي تحتاج الى التبريد بنسبة تصل الى 15 %، وكل ذلك من اجل تعويض حجم الارتفاع في فاتورة التشغيل التي طالت التجار عقب ارتفاع فاتورة الكهرباء لديهم بنسبة تصل الى 100 %.المواد والسلع التي تحتاج الى تبريد كثيرة ومتنوعة وتشمل اللحوم والدواجن والاسماك والخضار والفواكه ومشتقات الحليب والاجبان وبما يعني ان الاثر السلبي الذي سيلحق باسعار تلك السلع سيطال شرائح عديدة، فتلك السلع مطلوبة للفقراء والاغنياء، والتوقعات تشير الى ان قرار رفع اسعار الكهرباء سيمس بشكل مباشر 70 % من القطاع التجاري، ما سينعكس سلبا على المستهلكين بكل تلاوينهم واولهم الفقراء. دع عنك التجار، فقرار رفع الاسعار هذا سيعوضهم، ودع عنك ايضا الحكومة التي تسعى من وراء رفع اسعار الكهرباء الى تعويض خسائر يومية تصل الى خمسة ملايين دينار بسبب انقطاع خط الغاز المصري وارتفاع كلفة تشغيل وتوليد الكهرباء، دع عنك التجار والحكومة، وانظر الى المواطن وما سيحصل له عقب موجات الغلاء الجديدة في سعر فاتورة الكهرباء وما يتبع لها من سلة مفتوحة على السلع والخدمات المتضررة من قرار الرفع هذا، وليتوقف التبجح الرسمي من ان قرارات رفع اسعار المشتقات النفطية والكهرباء والمياه "لن تؤثر على الفقراء" وهو ما درجت على تأكيده حكومات عديدة، لكن واقع الحال يشير الى ان الجميع ينتقمون في نهاية الامر من جيب المواطن بوصفه الملاذ الاخير وصاحب الحلول لمشكلات الدولة وقطاعاتها الاقتصادية.التجار يقولون انهم سيعدلون عن قرار رفع الاسعار 15 % في حال أعادت الحكومة النظر في قرار رفع اسعار الكهرباء، وثمة طرف آخر في مجلس النواب لوح بطرح الثقة في وزير الطاقة والحكومة برمتها ان لم تعدل عن القرار بعد القول بان وزير الطاقة خدع المجلس، اذ لم يشر الى أن القرار سيأتي على الفقراء كما حصل بعد التجارب العملية الاولى لتنفيذه، بيد ان الحقيقة الراسخة هي ان المواطن تكبد عبء رفع اسعار الكهرباء وان الحكومة لم تعدل عن القرار وان النواب لم يطرحوا الثقة بالوزير. هكذا درجت عادة المخططين للاقتصاد في بلادنا، يسيرون باتجاه قرارات خطيرة جدا من دون مشورة او تنسيق او حتى تسوية، فيأتي الخطر على رأس المواطن الذي لم يعد يتحمل المزيد من الضربات، فالقطاع التجاري يذهب الى أن الحكومة لم تنسق معه بشكل مقبول، وهو بدوره رفع اسعار السلع قبل أن يلحق به الضرر، وسقطت النتائج بتبعاتها المؤلمة على المستهلك البسيط الذي لا حول له ولا قوة، فيما يمكن القول في هذا المجال ان الحكومة وقطاع الكهرباء معنيان بالبحث عن حلول ابداعية وتقنية لتقليل كلفة تشغيل وتوليد الكهرباء والتكيف مع الاوضاع الراهنة بشكل لا ينتهي في اخر حلقاته الى جيب المواطن.لا يمكن القبول بالوعود بينما يمر قرار رفع اسعار الكهرباء ومثله قرار رفع اسعار المواد الغذائية من دون ان يلتفت احد الى وجع المواطن وأنينه.hassan.shobaki@alghad.jo